أرنست فولف

عرض حسب الشبكة قائمة
فرز حسب
عرض في الصفحة الواحدة

صندوق النقد الدولي

العدد: 435

هذا الكتاب: من الناحية الرسمية، تكمن وظيفة الصندوق الأساسية في العمل على استقرار النظام المالي، وفي مساعدة البلدان المأزومة، على تلافي ما تعاني من مشكلات. غير أن تدخلاته تبدو، في الواقع، أشبه ما تكون بغزوات جيوش متحاربة. فقد كان، في كل تدخلاته، ينتهك سيادة هذه الدولة أو تلك، ويجبرها على تنفيذ إجراءات ترفضها الأغلبية العظمى من المواطنين، وتخلف وراءها مساحة عريضة من خراب اقتصادي واجتماعي. وفي كل هذه التدخلات، لم يستخدم الصندوق، أسلحة أو جنودا، بل كان يستعين، بوسيلة غاية في البساطة، وبواحدة من آليات النظام الرأسمالي: أعني عمليات التمويل. وبالنظر إلى كونه، على مستوى العالم أجمع، "الملاذ الأخير للتزود بالسيولة"، لذا ليس أمام حكومات البلدان المأزومة، في الأحوال العامة، غير قبول عرض الصندوق، وتنفيذ شروطه، وإن ترتب على ذلك السقوط، أكثر فأكثر، في فخ مديونية لا فرار منها. وبالنسبة إلى البسطاء من مواطني الدول المعنية ها هنا، أعني الدول المتدنية الدخول أصلا، تترك هذه السياسة، في الحالات العامة، نتائج وخيمة جدا، فجميع حكومات هذه البلدان تتصرف وفق نهج لا اختلاف فيه: إنها تحمل الجماهير العاملة وفقراء المواطنين تبعات برامج التقشف المالي. وعلى هذا النحو، تسببت برامج صندوق النقد الدولي في خسارة ملايين العمال فرص عملهم، وباتوا محرومين من رعاية صحية فعالة، ونظام تعليمي مناسب، ومسكن يراعي كرامة الإنسان. وفي المقابل، وإذا ما أمعنا النظر في ناتج هذه البرامج بالنسبة إلى الطرف الآخر من السلم الاجتماعي، فإن الحقيقة التي لا خلاف عليها هي أن سياسة الصندوق جعلت بمستطاع حفنة من أغنياء، يعجز المرء عن وصف رخائهم، أن تراكم ثرواتها بلا انقطاع، حتى في أزمنة الأزمات. إن الإجراءات المدعومة من قبل الصندوق كانت عاملا جوهريا في بلوغ اللا عدالة الاجتماعية، في العالم أجمع، مستويات لا مثيل لها في تاريخ البشرية أبدا. كيف كان هذا؟ وبأي وجه يحق لمؤسسة أن تتسبب في تعريض بني البشر لمصائب لا توصف، ورزايا لا نهاية لها، أن تواصل نشاطها بلا عقوبة، وأن تحظى، مستقبلا أيضا، بمساندة القوى صاحبة السلطان في زمننا الراهن؟ ولمصلحة من، يا ترى، يعمل صندوق النقد الدولي؟ ومن هو الطرف المستفيد من إجراءاته؟ إن إعطاء الجواب الشافي عن هذه الأسئلة هو الهدف الذي يسعى هذا الكتاب إلى تحقيقه.
$1.00