القانون والأندلسي والسامري .. أطربت

27 يناير, 2012

ندوة القرين اختتمت فعالياتها بمناقشة مستقبل التغيير في العالم العربي وحدوده

 

طاهر البغلي: الحل المتاح أمام أي نظام يتطلب تعزيز الحماية المحلية وتشكيل آليات إقليمية لحماية حقوق الإنسان

 

أحمد العيسى: مادمنا رضينا بحكم الصناديق.. فلا توجد مشكلة أن يحكمنا إسلاميون

 

علي الزعبي: الفضاء السبراني ساهم في دفع المجاميع الشبابية إلى النزول من فضاء الإنترنت إلى فضاء الواقع

 

أحمد شهاب: أمام دول الخليج فرصة دلال الدايل: الثورات العربية سحبت البساط من مثقفي السلطة.... ومنحته للشعب تاريخية لإجراء إصلاحات حقيقية وجذرية

 

باقر النجار: مسارات التغيير في العالم العربي تختلف وفق كل دولة وأحوالها الخاصة

 

محمد الأحمري: لابد من إيجابية ظاهرة الحوار في المجتمعات العربية  وضرورة مراجعة المسلّمات

 

كتب: جمال بخيت

 

اختتمت ندوة القرين فعالياتها بنقاش مثمر حول مستقبل التغيير في العالم العربي وحدوده، النقاش جاء في ندوة مسائية على محورين في جلستين الجلسة الأولى ترأسها عبدالوهاب العريض من المملكة العربية السعودية، وهو رئيس تحرير جريدة الشرق الالكترونية وتحدث خلالها من الكويت: الناشط الحقوقي طاهر البغلي والتربوية دلال الدايل والباحث السياسي أحمد العيسى.

بدأ الناشط الحقوقي طاهر البغلي الحديث حيث قدم تعريفا للثورات وقال: الثورة هي مجرد وسيلة لتحقيق مطالب معينة، فضلا عن أن مطالب الثورات رغم التنوع في تفاصيلها تتفق من حيث الجوهر في كونها تهدف لإتاحة الفرصة للإنسان أن يعيش وأن يعيش بكرامة». وأضاف: لهذا السبب أستطيع القول إن هذه الثورات هي ثورات حقوق إنسان سواء كانت هذه الحقوق مدنية أو سياسية أو اقتصادية.

 

وأشار البغلي إلى أن ثورات الربيع العربي ليس من الصدفة أن تكون مطالبها متفقة تماما مع نصوص صريحة لمواد ذكرت في إعلان واتفاقيات دولية لحقوق الإنسان. وأن الإحساس بالكرامة كان أيضا موجة الربيع العربي الأقوى والتي أصابت جميع الدول العربية بل تجاوزتها وأصابت العالم أجمع ونتجت عنها تأثيرات مختلفة فضلا عن أن هناك دولا استجابت لموجة الكرامة بالقيام بثورات لإسقاط الأنظمة ونجحت أو فشلت ولازالت تطالب بإسقاط الأنظمة عبر ثورتها، كما أن هناك دولا أخرى ظهرت مطالبها عن طريق المطالبة بإصلاحات (الكويت نموذجاً) ليس فقط الحكومة بل المطالبة بتعديلات للسلطات الثلاث او اصلاحات قانونية.

وختم البغلي بالقول: إن الحل المتاح أمام أي نظام يريد أن يبقى مستمرا في بلد مستقر يبدأ أولاً بتعزيز آليات الحماية المحلية عن طريق تعزيز استقلال والرقابة على السلطتين التشريعية والقضائية وتشكيل مؤسسات حقوق إنسان وطنية مستقلة، وتعزيز المجتمع المدني، وتشكيل آليات اقليمية لحماية حقوق الإنسان والتعامل بشفافية مع آليات الحماية الدولية.

أما الباحث السياسي أحمد العيسى فتناول التحولات العربية وقال إن هناك مجموعة من التحولات جوهرها يأتي من نظام عسكري إلى جماعات إسلامية، والفكرة الرئيسية التي أود الحديث عنها وأنا ليبرالي ومتابع سياسي وهي أنني أجد نفسي متابعاً بقوة لتجربة الإسلاميين من الظل إلى الضوء. والثورات العربية بدأت بالمناداة بالكرامة ولكن الصناديق أتت بجماعات إسلامية والتي كانت حتى وقت قريب تعادي وتهاجم المرأة.

وقال العيسى إن هذه الأحداث والتحولات لابد أن نضعها موضع المراقبة فالإخوان المسلمون في مصر كانوا حتى وقت قريب يعارضون حرية الأقباط وفي المغرب يحاربون السياحة والخمور.. إذن نحن أمام تحد حقيقي فما كان محل اعتراض بالأمس هو محل نقاش اليوم اضافة إلى ظهور مصطلح الخلاص الذي كانوا يسوقون له.

وذكر العيسى الحالة المصرية كنموذج وقال إن هناك انقساما يحيطها فهناك أناسا يتخوفون من الإسلاميين من خلال تجربة طالبان الماضية الذين أحرقوا التماثيل الأثرية أمام العالم، وعلى النقيض الجماعات الإسلامية ممثلة في حزب العدالة والسلف فاجأونا بأنهم سيحافظون على الحريات وأن اختلاف وجهات النظر سيكون محل ترحاب.. وقال العيسى إن هذا التناقض لابد أن يثير الانتباه.

وأشار العيسى إلى أننا اليوم أمام عدة تحديات منها الحفاظ على الحريات العامة والإصلاح والاقتصاد الاجتماعي وتأمين مستوى من العيش الكريم، وكذلك نحن أمام واقع عربي جديد فرض التعاطي معه والتواصل معه أصبح سهلا من خلال وسائط التواصل الحديثة وهذا ما لمسناه في مصر وتونس، ولابد أن نتفاءل بأن التغيير سُنة الحياة فالحكم مسؤولية كبرى ولا يقوم على تجربة الصواب والخطأ ومادمنا رضينا بحكم الصناديق فلا توجد مشكلة أن يحكمنا إسلاميون.

التربوية دلال الدايل طرحت تساؤلا كبيرا عندما بدأت حديثها وقالت.. الإنسان العربي يتساءل الآن من أنا! كمواطن صالح لابد أن أذوب داخل الدولة أو وجودي سيعبر عن حقيقة الانتماء! إن الثورات العربية اسقطت أعمدة منها ما هو تراث ديني واجتماعي ولكن علينا الانتباه إلى أن كل سلطة قادمة تعزز نوعا من أنواع المعارضة لها.

وأشارت الدايل إلى أن هذا التساؤل بدأ عندما تحرك البوعزيزي في تونس وخالد سعيد في مصر وكان البعد الفكري هو وجود شباب واع، وأيضا ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي والالكتروني في ما هو سائد. والثورات العربية إذا نظرنا لها بقليل من التحليل سنجد أنها سحبت البساط من مثقفي السلطة، ومنحته إلى الشعب الذي انطلق وأصبح أعلى سقفا من المثقفين، والشعب أدرك قوته برغم شعوره بالتخدير لسنوات. وأضافت الدايل أن تجربة الإخوان أثبتت أن الدولة الرعوية ليست نموذجا لرضاء المواطن وأشارت إلى المتغيرات الكبيرة وتنامي الحس الإنساني والأمل أن غدا أفضل في ظل مطالبات الشباب بحق المواطنة لا المساكنة وحق تقرير المصير.


الجلسة الثانية من الجلسة الختامية حول مستقبل التغيير في العالم العربي ترأسها الدكتور عبدالله الجسمي رئيس قسم الفلسفة في جامعة الكويت. وتحدث فيها الباحث السياسي في الشؤون الخليجية ورئيس الفريق الكويتي لمبادرة الإصلاح العربي أحمد شهاب كان أول المتحدثين وقال بداية:


بعد أن كاد جميع الفرقاء في الوطن العربي يتفقون على أن الزمن السياسي العربي أصابه الجمود وتوقف عند زمن الاستبداد، تحرك شباب الوعي والتغيير ليعيد جذوة الأمل والثقة إلى الذات، ويثبت أن هناك زمنا عربيا آخر هو زمن الحرية والكرامة، ويثبت أن فعل التغيير والإصلاح إنما هو قرار تمتلكه الشعوب. إن جوهر الشرعية هو رضا الناس.

وخلص شهاب إلى أن أمام دول الخليج فرصة تعد تاريخية لإجراء إصلاحات حقيقية وجذرية وجدية، من خلال:

1 - المصالحة الداخلية: من المعلوم أن لدينا في الخليج سلطة كاملة ودولة غير مكتملة، إن اكتمال الدولة لا يتم إلا من خلال تجسير الجفوة بين مشروع السلطة ومشروع المجتمع بحيث يصبان في منهل واحد وهو الوطن ومصالحه العليا. وللأسف فإن مشروع السلطة في الخليج لا يزال متصادما في بعض المناطق مع مشروع المجتمع، بحيث تشعر بعض الشرائح بغربة سياسية واجتماعية، وهو ما يفقد الدولة حضورها، ويعمق من التناقضات بين دولة تمتلك مظاهر الحداثة لكن تتنازعها الانتماءات التقليدية المذهبية والقبلية والمناطقية. علما بأنه لا يمكن لأي شعب أن يدافع عن دولة هو أولى ضحاياها.

الحوار الجاد واستباق الزمن بمعنى أن التباطؤ والتعامل وفق نظرية الربع ساعة الأخيرة يمثل تهديدا كبيرا أمام أنظمة الخليج، وإن كانت هذه الأنظمة أو بعضها لا يزال يحظى بقبول اجتماعي فإن الحفاظ عليه لن يكون دون تقديم تنازلات ربما تكون مؤلمة ولكنها ضرورية لتجنب صدام قد يقع في أي لحظة.

الورقة التالية تحدث خلالها الدكتور محمد الأحمري من المملكة العربية السعودية وهو باحث ومفكر إسلامي معني بالتقريب بين المذاهب، الدكتور الأحمدي قال بداية إن كثيرا من المعرفة والثقافة هي من واقعنا، ولكن الحاجة الحقيقية أن تراجع انتمائك القبلي والحاجة الحقيقية ليست انتصار حزب ما، فالثقافة في جزء منها رؤية ومعرفة.

وأضاف أنه في حال وصول الجماعات الإسلامية للحكم في بعض بلدان الربيع العربي فهل يستطيعون المواصلة واستكمال الدور المطلوب.. مشيرا إلى أن قضية التوجه داخل المجتمعات العربية والإسلامية هي فطرة شرعية وأن عالم الديموقراطيات في باطنه تكمن مسألة تحقيق المصالح، ودعا الأحمري في ورقته إلى ضرورة إيجابية ظاهرة الحوار في المجتمعات العربية وضرورة مراجعة المسلمات.

أما الدكتور باقر النجار أستاذ علم الاجتماع بجامعة البحرين والعضو السابق في مجلس الشورى البحريني فطرح في ورقته عدة مسلمات وقال: بداية إن حتمية التغيير كانت موجودة ونشأ خلال ذلك ما عرف بالحراك السياسي والاجتماعي وطرح بعض التجارب وإعادة البناء مشيرا إلى النموذج الياباني، وقال إن مسارات التغير في معظم دول الربيع العربي تختلف لأن لكل دولة أحوالها الخاصة بها، واستشهد بالنموذج المصري والحالة الليبية والحالة السورية وخلص إلى أن التغيير مسألة ضرورية رغم التكلفة العالية التي تترتب على هذا التغيير.

الورقة الأخيرة قدمها الدكتور علي الزعبي أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة الكويت وقال: بداية ما يحدث في العالم العربي من تطورات سياسية سريعة، وما يرتبط به من تغييرات جذرية في النسق السياسي، يتطلب قراءة سسيولوجية متعمقة لفهم الأبعاد التي أدت إلى حدوث تلك التطورات، ووضع تصور عام عن مستقبل التغيير في العالم العربي وحدوده، وأعتقد أن هذا الأمر يحتاج إلى جهد بحثي كبير.

إن ما يوجد برؤوس وأفئدة الشباب العربي أكبر من تلك الأفكار التقليدية، إنها تطلعات طموحة تقوم على أفكار إنسانية، ووطنية، وإصلاحية تتعلق بقضايا عدة منها: الاندماج الاجتماعي، المشاركة في التنمية، الإصلاح الاقتصادي، مكافحة الفساد، التداول السلمي للسلطة، احترام التنوع والاحتكام إلى قواعد الصراع السلمي، نزاهة الانتخابات وغيرها.

والأهم في ذلك أن تلك التطلعات ليست مستقرة وجامدة، بل إنها ذات طبيعة ديناميكية متغيرة، مما يجعل السيطرة عليها الآن أو مستقبلا من قبل السلطة (أي سلطة) أمرا صعبا.

هذا الحراك الشبابي يتميز بأنه لا يقوم على الولاءات التقليدية المتعارف عليها، وإنما ارتكز في دوره السياسي والاجتماعي على ولاءات جديدة تقوم على فكرة جديدة هي «أفراد الجماعة» والذين ينقسمون في ولاءاتهم إلى أكثر من جماعة، كما أن بمقدورهم تحريك هذا الولاء في أي تجاه يتواءم مع نوعية طموحاتهم حاليا أو مع طبيعة تغيراتها مستقبلا.

هذا النوع من «الولاء» رافقه بروز «هوية جديدة» و«وعي اجتماعي جديد» تشكلا جميعا في عالم «الفضاء السبراني» القائم على شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائط التكنولوجية الحديثة. وقد ساهمت جميعها بدفع المجاميع الشبابية إلى النزول من «فضاء الإنترنت» إلى «فضاء الواقع» من أجل تغيير الوضع المر الذين كانوا يعيشونه في ظل أنظمة الاستبداد.

هذه «الهوية الجديدة» وما نتج عنها من «وعي اجتماعي جديد»، تشكلتا بعيدا عن سلطة «الدولة التسلطية» و«الأسرة المتسلطة» وغيرها من نزعات فئوية أخرى سواء كانت دينية أو مذهبية أو قبلية أو طبقية. كما أنها، ولأول مرة في التاريخ العربي، لم تكن نتاج فكر أيديولوجي محدد أو فكر نخبوي معين.

هذه الظاهرة، ظاهرة «الحراك الشبابي»، في طريقها للتمدد على المستويين المحلي والإقليمي، وهو تمدد غير قابل للانكماش. نعم.. قد يضمر هذا التمدد في مرحلة ما، إلا أنه سيعود مرة أخرى بشكل أكثر صلابة وأكثر قدرة على تغيير شكل الدولة وأنساق المجتمع.

وبذلك أستطيع أن أقول إن مستقبل المنطقة، وعكس ما يعتقد البعض، لن يتوقف على نجاح أو فشل تجربة الربيع العربي، لأن التحول السياسي - الاجتماعي سيظل قائما سواء نجحت التجربة أو لم تنجح.

من ناحية أخرى، على الحكومات العربية أن تتصالح مع شعوبها من خلال «عقد اجتماعي جديد» يقوم على مبدأ «الشراكة» بين السلطة والشعب وفق قنوات دستورية ديموقراطية ممثلة للجميع، والتي تضمن عملية التحول نحو الدولة المدنية - دولة القانون والمساواة - التي تراعي في سياساتها التنموية تطلعات المجتمع، وخاصة تطلعات فئة الشباب.

 

ضمـــــن فعاليـــات مهرجـــــان القريـــن الثقـــافي الثامـــــــــــن عشــــــــر

فرقة القصر الأحمر للفنون الشعبيــة تلهــــب الأجواء برغـــــــــــــم بــــــرودة الطـقـــــــس

 مدالله سلمان: هناك إقبال من الشباب للانضمام  إلينا لتعلم الفنون التراثية

 

كتبت: سماح جمال

ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي الثامن عشر أقيم حفل موسيقي لفرقة «القصر الأحمر للفنون الشعبية» في مجمع الكوت، الحفل حضره الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندس علي اليوحة الذي بدأ الحفل بتكريم الفرقة.

الحفل أقيم في باحة المجمع التي شهدت تجمعا جماهيريا كبيرا تفاعل مع الفرقة والفقرات التي قدمتها، برغم درجات الحرارة المنخفضة، وكان لافتا وجود عدد كبير من الجاليات الأجنبية لمشاهدة هذه الفنون التي بهرتهم، وحرص بعضهم على الاقتراب من أعضاء الفرقة وسؤالهم عن بعض التفاصيل.

فرقة القصر الأحمر للفنون الشعبية قدمت عددا من الأغنيات التراثية، والوطنية، وحتى أغنية كوميدية «تلفوني الموبيل أخذوه مني العيال» التي لاقت تفاعلا لافتا من الجمهور، الذي تهادى ورقص على الأنغام الشجية التي أحيت في داخلهم الحنين إلى ماضي الأجداد وعبق التاريخ.

عضو الفرقة مدالله سلمان قال: تعاوننا متواصل مع المجلس، ومستمر في كل محفل وفعالية يقيمها المجلس، ودُعينا من قبله لإحياء هذه الأمسية، وسنقدم مختلف الفنون الشعبية التي نشتهر بها، سواء البادية أو البحر.

وتابع سلمان: بدأنا الحفل بفنون العارضة الاستعراضية التي كانت تؤدى في الماضي لتظهر جاهزية الشعوب للقتال، والآن أصبحت تقدم في الأعراس والمناسبات السعيدة، كما سنقدم العارضة البحرية، وفنون السامري، وفقرات على العود، ونقازية «لنفرفش» الحضور.

وعن مدى سهولة جمع الفرقة لأفراد من مختلف الأعمار، قال مدالله: هذا ما يميزنا ونتعمد أن يكون معنا مختلف الأعمار لننقل هذه الثقافة والفنون بين مختلف الأجيال وجيل وراء جيل يسلم الراية بعضهم لبعض، وهناك إقبال شديد من الفئة العمرية الشبابية لتعلم فنوننا الأصيلة والتمسك بها.

هذا وتعتبر فرقة «القصر الأحمر للفنون الشعبية» واحدة من أشهر الفرق الشعبية في الكويت، وتأخذ الفرقة على عاتقها الحفاظ على الموروث الشعبي من الفنون على المستويين الخليجي والعربي، كما يشمل نشاط الفرقة مختلف اللوحات الفنية الشعبية للترويج لها والمحافظة عليها.


في سياق أنشطة مهرجان القرين الثقافي الـ 18

إيمان حمصي عزفت بـ «القانون» على أوتار المشاعر

 

كتبت: سماح جمال

احتضن مسرح مكتبة الكويت الوطنية أمسية موسيقية لعازفة القانون اللبنانية الفنانة إيمان حمصي، في سياق أنشطة مهرجان القرين الثقافي الـ 18، وبحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندس علي اليوحة.

 

حمصي اعتلت خشبة المسرح كأميرة سحرت الحضور بنغماتها العذبة التي لعبت على وتر المشاعر، وقدمت مقطوعاتها التي مزجت بين الغرب والشرق بتوليفة فنية نقلت الحضور في عوالم من الخيال والجمال.

وفي ختام عزفها تسلمت درعا تكريما من الأمين العام المهندس علي اليوحة.

فحمصي التي بدأت العزف على آلة القانون في سن السابعة بالمعهد الوطني العالي اللبناني للموسيقى، وحصلت على الدبلوم من المعهد نفسه مع درجة الامتياز في العزف على آلة القانون.

وأصدرت ألبومها الأول «السيد القانون» بالتعاون مع معهد العالم العربي في باريس، ونتيجة أبحاثها الموسيقية توصلت الى بلورة تقنية خاصة في العزف على آلة القانون باستخدام الأصابع العشرة، والتي تتمثل في العزف باليدين معا وفي وقت واحد، وتتطلب التقنية انسجاما وقدرة على التلاعب بالأصابع، وتتطلب التقنية إعادة كتابة وتوزيع جديد للقطع الموسيقية الشرقية وتطوير أساليب عزف مقطوعات هذا التراث.

حمصي عبرت عن سعادتها بأمسيتها الأولى كعازفة منفردة في الكويت ، فقالت: حفلاتي السابقة في الكويت مع السيدة فيروز وأخرى مع غادة شبير، واليوم أصبحت أتلمس رغبة الناس في الاستماع إلى العزف المنفرد وشعرت بالرضا بانسجام الجمهور مع عزفي.

وتحدثت حمصي عن المقطوعات التي قدمتها في الأمسية، فقالت: مقطوعة الأولى كانت سماعي مع التقاسيم وتأليف طنبوري، ثم عزفت مقطوعة «سارة» هي إهداء لابنتي سارة، مقطوعة «آمنت بالله» كانت يدي اليمنى تلعب تقاسيم واليسرى إيقاع، مقطوعة «اي.ام.ار» تعني الرنين المغناطيسي وهي من تأليفي واستوحيتها من بعد أن مررت بتجربة الخضوع لفحص بجهاز الرنين المغناطيسي ووقتها شعرت بأنني بحالة من الهروب من الواقع وأصبحت أفكر بخيالي للأمور الجميلة في حياتي، ثم مقطوعة «قلبي دق» وهي مقطوعة فولكلورية، ومقطوعة «الورد جميل»، ومقطوعة «بين أبي وأمي»، وختاما كانت مقطوعة «تالية» وهي على اسم ابني الصغرى، وساعدني في تنفيذها عازف الطبل طوني عنقه الذي تحدثت معه عن مقطوعة وخرجت كحوار موسيقي بين آلة الطبل و آلة القانون.

وعن الفارق بين العزف بالطريقة العادية والطريقة التي ابتكرتها، قالت حمصي: الطريقة العادية تعتمد على العزف بإصبع واحدة من كل يد مما يجعل المقطوعة تخرج بطريقة واحدة، أما طريقتي فألعب بكل يد بصورة مختلفة.

أما الدور الذي تلعبه شاشة العرض التي رافقت عزفها، فقالت: وجودها مقصود فهي تعمل على إدخال الحضور في الحالة الفنية، وتعتبر مكملة للمعزوفات التي أقدمها، وأحرص على الجلوس مع المخرج والتحدث معه عن المقطوعة ودلالتها ليكون الفيديو المرافق لعزفي متناغما معه. وتابعت حمصي: فعندما طرحت مقطوعة بين أبي وأمي استمعت مصممة الرقص اليس مسابني التي كانت تحضر مسرحية «رش ميه» تتحدث عن قصة حب بين حبيبين في وسط ظروف قاسية من الجوع والاضطهاد في فترة العثمانيين، وبالفعل أعطيتها المقطوعة لتكون مصاحبة لرقصتها وهي أهدتني مشاهد رقصهم.

 

ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي الـ 18

سفيرة الموشحات الأندلسية نسيمة... أبهرت الحضور

 

نسيمة: سأهدي بلدي الكويت أغنية في زيارتي القادمة له

 

كتبت: سماح جمال

ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي الثامن عشر أحيت الفنانة نسيمة الجزائرية أمسية موسيقية على مسرح الدسمة، بدأت بتكريمها من جانب الأمين العام للمجلس الوطني للفنون والآداب المهندس علي اليوحة.

نسيمة قدمت مجموعة من أغنياتها وعزفت على آلة مندول الجزائرية بمرافقة فرقتها الموسيقية المكونة من عازف إيقاع رابح خالفة، رق خالد يوسف، جيتار وقنبري محمد عبدالنور، قانون مختار شومان.

بدأت نسيمة الحفل بوصلات أندلسية كـ «أنا الحب، ساعة، خلاص سيكا» ثم امتعت الحضور بباقة من أغنيات التراث الشعبي مثل «ختن ياختان، يا بلاج، راح الغالي، مجدت بلادي» وتبعتها بوصلة أشواق الصوفية فشددت بـ «ليلى، لقد زالت الحجب، الحرم يا رسول الله».

كما قدمت نسيمة مدلي لأغنية «قولوا شهلة الأعيان، وبنت بلادي» وختمت نسيمة وصلتها بأغنية باللغة الأمازيغية هي «أيا فروخ افزلس» التي ألهبت حماس الجمهور.

وفيما حرصت نسيمة على مخاطبة الجمهور لتخلق حالة من التواصل والتجاوب الناجحة مع ما قدمته من أغنيات بهرت الحضور الذي تعرف على الفن الأندلسي من خلالها، عبرت نسيمة عن سعادتها بزيارتها الأولى للكويت فقالت: مشاركتي في المهرجان جاءت لتعريف أكثر بالفن الجزائري الأندلسي، وتلمست قربا في اللكنة بيننا وبين الكويتيين، وشعرت من تفاعلهم مع الأغنيات التي قدمتها أنهم شعب متذوق للفن وصاحب ذائقة قوية.

وعن جمعها بين أكثر من موهبة في التأليف والتلحين والغناء، قالت: هذه ملكة من الله أنني أستطيع الجمع بينها، ومنذ طفولتي وأنا أقدم الأغنيات وألحن وأكتب، وهذا ما ساعدني لأن أكون سفيرة الموشحات الأندلسية.

وإذا كانت تفضل العزف على مندول أكثر أم الانطلاق على خشبة المسرح، قالت نسيمة: يعتمد الأمر على اللون الذي أؤديه فعندما أقدم الموشحات والأزجال أفضل الجلوس والعزف على مندول لكونه لونا كلاسيكيا وراقيا، أما الأغنيات الشعبية فلا تتطلب ذلك.

وختمت نسيمة حديثها بالقول إن زيارتها القادمة إلى دولة الكويت ستشهد أغنية خاصة من كلماتها، ألحانها لبلدي الكويت.

هذا وقد بدأت نسيمة حياتها الفنية في سن السابعة عندما تدربت في المعهد الموسيقي المحلي لمسقط رأسها في مدينة «بليدة» قرب العاصمة الجزائرية. وكانت انطلاقتها الحقيقية عام 1979، عندما طلب منها تسجيل موشحات اندلسية عربية للراديو والتلفزيون الجزائري، وتعد نسيمة سفيرة الموسيقى الأندلسية في الجزائر، لما يعرف عنها من نقلها المتميز لتراث موسيقى «الصنع» ودورها في حفظ هذا النوع القديم من الموسيقى الذي طالما ارتبط بالرجال، وتعبر حاليا المتخصصة الأولى في الموسيقى الأندلسية العربية في أوروبا، وطرحت نسيمة العديد من الألبومات بالتعاون مع معهد العالم العربي كـ «الموسيقى الاندلسية في الجزائر، الروح الصوفية، روح الحب...».