مركز المدرسة القبلية الثقافي


تعليم المرأة في الكويت
لم تنل المرأة الكويتية نصيبها كاملاً من التعليم كما ناله الرجل في عصر النهضة في أوائل القرن السابع عشر الميلادي. وكان للتقاليد الاجتماعية التي فرضت الزواج المبكر على البنت، وعدم الخروج من البيت أثره في تأخر تعليمها، رغم أن الدين الإسلامي يعطي المرأة حقها في النفقه والتعلم بما ينفعها ويناسب وضعها الاجتماعي والأسري

بدأ تعليم المرأة بتحفيظ القرآن الكريم إما على يد ولي الأمر في البيت أو على يد المطوعات أو الملايات (المدرسات الشعبيات) اللواتي تعلمن قراءة القرآن ومبادئ الكتابة في بيوتهن. وحتى عام 1938م عرفت الكويت خمسًا وأربعين مطوعة تفرقن في أحياء الكويت وعلمن ما لا يقل عن ألفي فتاة قراءة القرآن الكريم.

وكانت الفتاة تجلس القرفصاء على الحصير مع زميلاتها حول المطوعة وأمام كل منهن كرسي صغير بدلاً عن الطاولة، وكانت الدراسة في العريش صيفاً وفي إحدى غرف بيت المطوعة شتاء. ولم يكن هناك شروط لقبول الطالبة. وفي بعض الأحيان كان يدرس الأطفال الذكور مع أقربائهن من الإناث عند المطوعات. وكانت الدراسة عند المطوعة بأجر متواضع يدفع على أقساط بمسميات متعددة، منها الدخلة عند التسجيل والخميسية كل خميس والنافلة في الأعياد الدينية والختمة عندما تختم الفتاة القرآن. أما الفقيرة فكانت تعفى من كثير من الرسوم

وإذا ما انتهت إحداهن من ختمة القرآن نظمت لها ”زفة“ تدور فيها الحي مع زميلاتها مرددات ”التحميدة“ ويتلقين ما يتبرع به أهل الحي ليعطى إلى المطوعة. وإذا ما رفض ولي الأمر الزفة تعهد للمطوعة بجزء من مهر ابنته عند زواجها. وهو أمر يدل دلالة واضحة على الاهتمام بتعليم المرأة

ارتقى شأن تعليم الفتيات عما كان عليه عند المطوعة بعد عام 1926 م، عندما افتتحت السيدة عائشة الأزميري مدرسة متميزة للبنات تخرجت منها بعض الفتيات اللواتي قمن بدورهن بفتح مدارس جديدة على نمط مدرسة عائشة الأزميري. وقد توزعت الطالبات في هذه المدرسة إلى مجموعات ثلاث: مستجدة ومتوسطة وفاهمة يجلسن جميعاً في غرفة واحدة، حيث تعلمن القراءة والكتابة ومبادئ الحساب إضافة إلى القرآن الكريم، وأيضا تعلم فن التطريز وحياكة الصوف والقطن. واستمر هذا النوع من المدارس حتى عام 1950م، وسار جنباً إلى جنب مع مدارس التعليم النظامي الحكومي للبنات الذي بدأ عام 1937/1938م

بداية التعليم النظامي
ارتبط تطور تعليم الفتاة بتطور حاجات المجتمع بعد تفتحه على المجتمعات الأخرى ومعرفته بدور المرأة في بناء المجتمع. وبدأ دعاة الإصلاح، مثل الشيخ يوسف القناعي والسيد مساعد بن السيد عبد الله الرفاعي والشيخ عبد العزيز الرشيد، ينادون بضرورة تعليم المرأة رغم ما لاقوه من معارضة البعض. وبعد تأسس مجلس الشورى في الكويت ، بدأ الشيخ عبد الله الجابر - رئيس المجلس - ورفاقه التنبيه إلى ضرورة تعليم الفتاة وعقدوا الاجتماعات لبحث هذا الأمر وما يتوقعونه من ردود الفعل عليه في المجتمع. وقرروا فتح أول مدرسة نظامية للبنات في العام الدراسي 37/1938م، هي المدرسة الوسطى، القريبة من مدرسة المباركية للبنين

وتعاقد المجلس مع أول مدرستين مؤهلتين للعمل في هذه المدرسة هما السيدتين وصيفة عودة وشقيقتها رفقة عودة من فلسطين، وعملت معهما السيدة مريم عبد الملك الصالح، أول مدرسة كويتية في مدارس الحكومة. وما أن أعلن المجلس عن فتح هذه المدرسة حتى وصل عدد المسجلات بها في نهاية العام من مائة إلى مائة وأربعون طالبة وهي نسبة تعادل 18% من مجموع الطلاب آنذاك. وفي نفس العام افتتحت مدرسة الملاية بدرية العتيقي الخاصة (والمعروفة باسم بنت مطرة)، واستمرت حتى عام 1950م، وأدت دوراً في تعليم الفتاة استحقت عليه كل التقدير والاحترام من المجتمع في حياتها وبعد مماتها

لقد كانت حماسة أولياء الأمور لتعليم البنات وراء فتح مجلس المعارف لثلاث مدارس في الأعوام 38/1939م، 39/1940م، و 40/1946م. ثم دمجت هذه المدارس في ثلاث مدارس في العام الدراسي 1942/1943م، هي الوسطى والقبلية والشرقية. وما أن حل العام الدراسي 1945/1946م حتى صارت هناك أربعة مدارس للبنات، بعد افتتاح مدرسة الزهراء في نفس العام وتعيين مريم عبد الملك الصالح مديرة لها

المدرسة القبلية للبنات
كان المبنى منزلا للسيد خلف النقيب قبل تحويله إلى مدرسة للبنات حيث يقع في منطقة قبلة ، يتكون المبنى من ثلاث مداخل، المدخل الرئيسي منهم يوجد في الواجهة الشمالية الشرقية ، والمدخلان الآخرين يقعان في الواجهة الجنوبية الغربية وتؤدي هذه المداخل إلى حوشين ، يعلو كل حوشا منهما دور علوي. أما المواد المستخدمة في بنائه كانت من الطين الذي كان أحد أسباب انهيار البيت عام 1945 بسبب الأمطار، وأساساته كانت من حجر البحر ، وقد استخدم خشب الساج للأبواب والنوافذ وغالبا ما كان يستخدم هذا الخشب في بيوت الأغنياء لارتفاع أسعاره ، كما استخدم خشـب (الشندل) ، الذي كان يستورد من الهند ومن شرق أفريقيا ويصل طوله إلى ثلاث أمتار وقطره إلى عشرة سنتيمترات، في أسقف المبنى وهو عبارة عن عوارض متوازنة تصطف عرضا فوق الجدران ويعلو (الشندل) طبقه من الباسجيل وهو شرائح من خشب البامبو ومن ثم البواري وهو الحصير المنسوج من شرائط تغطى جميعها بطبقة من الطين المخلوط بالقش يبلغ سمكها حوالي عشرين سم، وترش هذه الطبقة بالرماد أو لتكون عازل للرطوبة. كما استخدم (الطابوق الآجر) للأحواش وذلك لمميزاته القوية ولقدرته على امتصاص الماء وتلطيف الجو ومقاومة الحرارة

والجدير بالذكر أن هذا المبنى قد بنيت مكانه فيما بعد المدرسة للبنات سميت(المدرسة القبلية للتربية النسوية )

وقد بقيت تعرف بهذا الاسم حتى العام الدراسي 1949/ 1950م ثم أسمتها دائرة المعارف بـ (( المدرسة القبلية )) نسبة إلى موقعها في الحي القبلي

حفل افتتاح المدرسة القبلية
وفي العام الدراسي 54/1955م، بدأت دائرة المعارف بتدريس اللغة الإنكليزية بالمدرسة القبلية وكان عدد الطالبات 12 طالبة، قامت بتدريسهن مدرستين بمعدل حصتين أسبوعياً. ثم زاد الإقبال من الطالبات على المدرسة القبلية بعد تطوير المناهج وزيادة رغبة الفتاة الكويتية في التعلم. فقد كانت أول مدرسة للبنات تأخذ بنظام التعليم الحديث وتدخل مواد دراسية متطورة ضمن مناهج متجددة ومختلفة عن المناهج التي كانت سائدة في بداية تعليم الفتيات قبل عام 1950م

ومن بين أوائل المدرسات في المدرسة القبلية السيدات سعاد سيد رجب الرفاعي (الوكيلة المساعدة السابقة بوزارة التربية)، ومنيرة حمود الجراح الصباح، وغنيمة الغربللي، وأمل جعفر، ولولوة عبد المحسن الصقر، وحياة عدنان النقيب وغيرهن. وكانت دائرة المعارف تزود البنين والبنات بكل احتياجات العمل الدراسي من ملابس ومواد خياطة وكافة مستلزمات المدارس. وبعد التوسع العمراني في دولة الكويت وتنامي الكثافة السكانية، أنشئت مدارس عصرية للبنين والبنات

وقد أصبح مبنى المدرسة القبلية ضمن المباني التاريخية التي يشرف عليها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والذي قام بعمل صيانة جذرية لمبناها، حيث استخدم الأسمنت في ترميم جدران المبنى ثم تم صباغته بالسيجما، كما تم ترميم النقوشات الموجودة فوق المدخل الرئيسي للمبنى وإعادتها إلى شكلها الأصلي، وتم إغلاق الممرات الخارجية ( اللواوين ) الموجودة في الواجهة الشمالية الغربية للمبنى بالزجاج ، وأيضا تم تغطية الأحواش الداخلية بألواح البوليكربونيت الغير قابلة للكسر، التي تتميز بعزلها الحراري وعزلها للأشعة البنفسجية، وذلك لتوفير أكبر قدر من الإضاءة الطبيعية، إضافة إلى ذلك تم استخدام الجسور الحديدية كدعامة رئيسية لأسقف المبنى

وقد أعاد المجلس الوطني افتتاح هذا المبنى بعد إعادة تأهيله وترميمه في عام 2001 م بمناسبة الاحتفال بالكويت كعاصمة للثقافة العربية، ويعد هذا المبنى حالياً أحد المراكز الثقافية التابعة للمجلس الوطني ومقر لقطاع الآثار والمتاحف والشئون الهندسية وبعض الإدارات الثقافية الأخرى


ألبوم الصور