مهرجان المسرح العربي


برعاية سامية من سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تنطلق مساء اليوم أعمال الدورة الثامنة لمهرجان المسرح العربي الذي تستضيفه دولة الكويت، ممثلة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وتنظمه الهيئة العربية للمسرح، بدعم سخي من لدن سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة.
إن إقامة المهرجان في الكويت، في هذه المرحلة بالذات، تأتي تأكيدا وترسيخا لمكانة الكويت، وما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي، وأيضا ثقافي؛ حيث استطاعت دولة الكويت، في مرحلة مبكرة من تاريخها الحديث، أن تكون منارة إشعاع ثقافي وإبداعي.
وإذا كانت المطبوعات الثقافية في كويتنا الغالية قد شكلت جناحا راحت الثقافة في الكويت تحلق من خلاله بعيدا. حيث كانت سلسلتا «من المسرح العالمي» و«عالم المعرفة» ومجلتا «العربي» و«الكويت» وجريدة «الفنون»،... وغيرها من المطبوعات المتخصصة؛ فإن الجناح الآخر كان عبر كم من المهرجانات والملتقيات والعروض المسرحية على وجه الخصوص، والتي رسخت مكانة الكويت كنقطة إشعاع مسرحي متوهج عبر أجيال من المبدعين انطلقت مسيرتهم في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي حتى اليوم مع المعهد العالي للفنون المسرحية ومخرجاته التي راحت تكمل مسيرة العطاء والإبداع والتجديد.
 كما أن استضافة أعمال الدورة الثامنة لمهرجان المسرح العربي تأتي تزامنا مع كم من الاستحقاقات التي يأتي في مقدمها اختيار الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية، وهو بعد آخر أكثر عمقا واتساعا وشمولية وفضاء رحبا، سيحلق من خلاله أهل الإبداع في الكويت، في حوار متجدد ومتطور.
وأيضا انطلاق الخطة الخمسية للإستراتيجية الثقافية، والتي تأتي مقرونة بكم من المشاريع الثقافية الجبارة. وكذلك إطلاق اسم النجم القدير عبد الحسين عبد الرضا على أحدث صالات العرض المسرحي في الكويت (مسرح السالمية) الذي يشهد حفل افتتاح عرس المسرح العربي اليوم، وهذا الإنجاز يمثل باكورة تلك المشاريع التي ستضم أيضا مركز جابر الأحمد الثقافي، والذي يضم دارا للأوبرا ستكون هي الأكبر والأحدث في المنطقة. وأيضا مركز عبدالله السالم الصباح. الذي يعتبر من المجمعات الثقافية التي ستضيء مسيرة الحركة الثقافية في الكويت.  وهناك الكثير والكثير...
إن اهتمام دولة الكويت الحديثة بالمسرح وبالحركة المسرحية، بشكل عام، يعود إلى تلك الأيام التي جاء فيها قرار سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر، ويومها كان سموه يحمل حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بالإيعاز باستقدام عميد المسرح العربي الراحل زكي طليمات ليساهم - مع أبناء هذه الأرض الطيبة – في إطلاق المسيرة المسرحية بشكلها الاحترافي والحديث. فكانت الفرق المسرحية الأربع التي ضمت «المسرح الشعبي» و«المسرح العربي» و«مسرح الخليج العربي» و«المسرح الكويتي»، والتي راحت تواصل عروضها ضمن موسم مسرحي ازدحم بالأعمال والنجوم والمبدعين والبصمات التي راحت هي الأخرى تحلق في فضاءات المسرح العربي ومهرجاناته؛ لتكون سفراء الثقافة والمسرح إلى العالم العربي؛ فكانت بصمات وإنجازات الراحل صقر الرشود، وأيضا إبداعات فؤاد الشطي، وصولا إلى سليمان البسام وفيصل العميري وجيل يمثل رهانات مستقبلية للمسرح الكويتي والعربي بشكل عام.
إن الافتتاح اليوم يمثل بوابة مشرعة على كويت المسرح والثقافة والفنون والإبداع الإنساني الذي يستظل دائما بفضاء الديموقراطية والدستور.
فأهلا بضيوف الكويت من قامات مسرحية شامخة في مسرحنا العربي...
وعلى المحبة نلتقي