وليام ديفيز

عرض حسب الشبكة قائمة
فرز حسب
عرض في الصفحة الواحدة

صناعة السعادة

العدد: 464

هذا الكتاب: يسلط هذا الكتاب الضوء على مشروع فكري مضلل بدأ منذ مائتي عام تقريبا، اقتحمت من خلاله صناعة السعادة قلعة إدارة الاقتصاد العالمي، وغدت جبهة قتاله الجديدة، بحيث بات مستقبل الرأسمالية متوقفا على فدرتنا على التصدي للضغوط النفسية والبؤس والمرض. يسعى هذا المشروع الذي تنفق عليه الحكومات والشركات الكبرى ووكالات الإعلان الآن عشرات المليارات، إلى رصد أقل التقلبات التي تطرأ على عقولنا ومشاعرنا وأدمغتنا وتوقعها ومعالجتها وتصورها والتنبؤ بها، بذريعة مزعومة هي جعل البشر أكثر سعادة، وتحسين المجتمعات، وذلك من خلال فهم "علمي". لكنه يستهدف في حقيقته التلاعب السلوكي بالبشر، وإخضاعهم لمجموعة من التصورات النفعية والبيولوجية والسلوكية التي صارت اليوم هي التصورات الوجيهة الوحيدة تقريبا. هكذا يزج بانفعالاتنا ورفاهيتنا إلى قلب حسابات الكفاءة الاقتصادية الأوسع، إذ يشير مثلا تقدير لمؤسسة غالوب للعام 2013 إلى أن عدم إحساس الموظفين بالسعادة يكلف اقتصاد الولايات المتحدة نصف تريليون دولار سنويا بسبب تدني الإنتاجية والإيرادات الضريبية وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية. لكن المشكلة هي أنه خلال التاريخ الطويل للتحليل "العلمي" للعلاقة بين مشاعرنا والظروف الخارجية، دائما ما يبرز الميل إلى رؤية الأولى على أنها الأيسر قابلية للتغير من الثانية. وهنا تكمن خطورة هذا العلم الذي دائما ما تنتهي به الحال إلى تحميل الأفراد مسؤولية تعاستهم وعلاج هذه التعاسة، في الوقت الذي يتجاهل فيه السياق الذي أدى إلى ذلك. لا يتبنى الكتاب موقفا معاديا من السعادة، لكنه يسعى إلى الكشف عن أسباب عدم الارتياح للطريقة التي تبنى بها صناع القرار السياسي والاقتصاديون مفهومي السعادة والرفاهية، والدعوة إلى تصميم وتنفيذ أشكال بديلة للتنظيم السياسي والاقتصادي تقوم على التشاور والحوار، بعيدا عن محاولات السيطرة السيكولوجية.
$1.00