مايكل كورباليس

عرض حسب الشبكة قائمة
فرز حسب
عرض في الصفحة الواحدة

في نشأة اللغة

العدد: 325

هذا الكتاب: اللغة، هذه الأداة السحرية العجيبة، التي لولاها ما كان تقدم، ولا حضارة ولا حتى إنسانية، ومتى وكيف ظهرت لدى الإنسان الأول وما قبله من أنواع؟ ما إرهاصاتها الأولى؟ وكيف نمت وتطورت عبر الأنواع والعصور والتكيفات البيولوجية والاجتماعية؟ للمؤلف هنا نظريته التي يدافع عنها في دأب واقتدار: إنها نشأت من مكون إشاري وحيد للاتصال بين الأفراد، أخذ يتطور اتساعا وعمقا وتعقدا، مرتبطا في تطوره -تأثرا وتأثيرا- بعدد من التطورات البيولوجية والاجتماعية والجغرافية .. انتصاب القامة، والسعي على قدمين، وتطور شكل اليدين، وتحررهما للقيام بأعباء جديدة، وظهور الصناعة الحجرية وتطورها، وتغير البيئات ما بين بيئة السافانا والغابات والسواحل، ثم الهجرات الأولى والتالية من أفريقيا -مهد الإنسانية- إلى آسيا وأوروبا، مع التكيفات والتعديلات التي طرأت على الجهاز الصوتي للإنسان، وعلى حجم المخ ولحائه ووظائفه، وتخصص جانب منه في السيطرة على النشاطين اللغوي واليدوي، وهكذا تطورت الاتصالات الإشارية إلى نوع من اللغة الأولية، لتتحول بعد ذلك إلى لغة نحوية يتخللها مكون صوتي ظل ينمو ويتعاظم باطراد، حتى وصلنا إلى الكلام الحديث المعتمد على الأداء الصوتي، وإن كان لا يخلو أحيانا من إشارات تدعمه وتكمله. عالج المؤلف هذا الموضوع المترامي الأطراف بمنهج علمي، مقيما دعائم نظريته فصلا فصلا، وملما بأطراف شتى من المعرفة في علوم كثيرة كالأنثروبولوجيا، والسلوك الحيواني، وعلوم المخ والأعصاب، والإحاثة، والبيولوجيا الجزيئية، والتشريح واللغة، وعلم النفس التطوري. وقد تتفق أو تختلف مع المؤلف في ما وصل إليه من نتائج -كما هو الشأن في كل قضايا العلم- ولكن قراءة الكتاب لن تخلو من متعة وفائدة وإثارة.
$1.00