كلمة تأبين أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب للكاتب والروائي إسماعيل فهد إسماعيل

10 أكتوبر, 2018

كلمة تأبين أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب

 للكاتب والروائي إسماعيل فهد إسماعيل

 المكان : مركز جابر الاحمد الثقافي

 اليوم والتاريخ : الثلاثاء 9/10/2018

 

أحييكم بأجمل تحية في هذا الحفل التأبيني الأدبي الذي يقام هذه الليلة في هذا الصرح المميز..مركز جابر الاحمد الثقافي من خلال منصه مكتبة ( تكوين ) النابضة تقديراً للمبدع .. فقيدنا في الكويت والعالم العربي  اسماعيل فهد إسماعيل.

وبإسمي وبإسم جميع العاملين في الامانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أتقدم لكم بخالص التقدير والعرفان للدور الذي تقوم به منصة ( تكوين ) وجميع المكتبات ودور النشر الأخرى التي ساهمت وتساهمفي إثراء الحراك الثقافي في الكويت وبما يليق بتاريخها في هذا المجال .

ها قد رحل إسماعيل فهد إسماعيل عن الدنيا ، رحل ( أبو الرواية الكويتية ) .. لكنه رحيل نسبي .. أو ربما لا رحيل ... فالحاضر الغائب كان شُغله الكلمة ، وبلورة المواقف المبدئية من خلال النص والكلمة التي طارت في سماء الرواية العربية وذلك في مسافــــــــــــــة زمنية بدأت بـ ( البقعة الداكنة ) عام 1963 وانتهت قبل وفاتـــــــــــــــــــــه بـ ( صندوق أسود آخر ) عام 2018 العام الذي ودعناه فيه .

في كثير من المجتمعات اليوم ، يحتار الناس في معرفة وتفسير ما يحيط بهم من أحداث وتغيرات ، ربمــــــــا  بسبب تسارعها وتلاحقها الذي يعجز معه عقل الانسان البسيط على استيعابها ، فيأتي أصحاب الكلمة وصانعي الأدب والثقافة ليسهلوا على ملايين البشر فهم ما يدور حولهم من خلال نافذة محببة للجميع وهي الكتابة الأدبية  وهكذا كانت نصوص ونتاج الغائب الحاضر اسماعيل فهد إسماعيل في الرواية والنقد والمسرح .

اسماعيل فهد ليس روائيا فقط ..اسماعيل حالة انسانية متوقدة لم تتوقف عن الكتابة .. إختزلت الأمل والألم ، الفرح والحزن ، المعاناة  والخلاص .

إسماعيل حاول جاهداً في تفسير معنى الحياة  ، معنى الحق ، معنى الكبرياء ، معنى الانسانية .. إسماعيل حالة كويتية - عربية إستثنائية جاوزت غزارة الانتاج الى تأصيل معان كثيرة حاول كل منا عبر سنوات عمره أن يجد لها تفسير ومعنى .

لا أخفيكم بأنني أختزن مشاعر حزن كبيرة وشديدة الوقع على نفسي بسبب فقدان هذا " الصديق القامة " ، وربما سيخف هذا الحزن مع مثابرتي لرد جزء من جميل هذا الرجل وذلك من موقع مسئوليتي كأمين عام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، وقد ترجمنا جزء من ذلك بمنحه جوائز الدولة التقديرية عـــــــــــــــــام 2004 والتشجيعية لعامي1989 و 2002 فذلك أقل ما يمكن تقديمه لهذا الانسان الفريد .

 ومن زاوية أخرى لن استطيع مقاومة غيابه عن معرض الكويت للكتاب فلقد أصبح من المألوف أن أراه ونراه جميعاً يتجول بين أجنحته ودور النشر فيه وصالونات القراءة المتناثره بين أرجاءه.. يلتقى فيها الشبان الذين للتو بدءوا يدخلون عالم الكتابة الوعر والشائك ..يُسدى النصح ويصوب ويناقش ويتلقى منهم الرأي ... ويشجعهم رغم الهفوات التي تلازم ولادة الأدباء الصغار في أي مجتمع .

كنت اتبادل الرأي مع الفقيد اسماعيل عن الحراك الثقافي الشبابي في الكويت ، وهو كما يبدو ، حراك منتشر في أكثر من مجتمع عربي وتوافقنا في أكثر من مناسبــة على أن ما يحدث جيد وإيجابي رغم المطبات والهفوات التي دائماً ما تكون متلازمة مع البدء بأي مشروع ، فما بالنا إن كان هذا المشروع صعباً ... مشــــــــــروع أن نكــــتب وننشر ونصنع كتاباً ونبني دور نشر ومكتبات ... إتفقنا على أهمية أن تستمر منصات الحديث والحوار والكتابة والتأليف بكل ما فيها من صعوبات ونجاحات لكن أن نبدأ هذا هو الأهم  ...لأن البداية تعني أن نعالج الأخطاء لاحقاً ونصوب الهفوات لنصل الى مرحلة مقبلة نتحدث عنها ربما عن أدب رصين.

سيتشح معرض الكتاب المقبل بالسواد لغياب هذه القامة الكبيرة لكن وشاحاً أبيضاً سيكون أكبر، وسيطغي على ما سواه .. وشاحاً يحمل أكثر من 40 عملاً روائياً ونقديا ونصاً مسرحياً ، كانت ولا تزال مصدر إلهام لكثير من الكتاب والأدباء والمثقفين .

في الختام لا نملك سوى الترحم على روح الفقيد التي ذهبت الى عالم الارتقاء والسمو ، كما لا يسعني إلا تقديم  الشكر لكم في منصه ( تكوين ) على هذه المبادرة الرائعة لتأبين الفقيد اسماعيل فهد اسماعيل .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أمين عام المجلس الوطني للثقافة

 والفنون والاداب

م. علي حسين اليوحة