كامل حاضر عن تاريخ العلاقة بين القرن الافريقي والشرق الاوسط في المكتبة الوطنية

10 ديسمبر, 2018

كامل حاضر عن تاريخ العلاقة بين القرن الافريقي والشرق الاوسط في المكتبة الوطنية

ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الأثيوبي في دولة الكويت الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الفترة من 2 وحتى 6 ديسمبر 2018، أقيمت محاضرة بعنوان " تاريخ العلاقة بين القرن الافريقي والشرق الاوسط " في مكتبة الكويت الوطنية، حاضر فيها الباحث والمؤرخ في العلاقات العربية الإثيوبية الدكتور آدم كامل.
قدم المحاضر أربعة محاور أساسية أولها العلاقات الاثيوبية العربي في العصور المختلفة ماقبل ظهور الاسلام وبعده، وثانياً الاسلام والحبشة، وثالثاً فرص الاستثمار في الحبشة وكيف تستطيع دول الخليج الاستفادة اقتصادياً من الطبيعة الخاصة التي تتمتع بها أثيوبيا، وأخيراً القارة الافرقية ومنطقة الشرق الأوسط.

في البداية رحب الباحث والمؤرخ الدكتور آدم كامل بالحضور في الأمسية ، ثم أشار الى أن الاسم الثاني لاثيوبيا وهو الحبشة يعني في اللغة الامهرية الخاصة بسكان المنطقة الشعب المختلط الذي يجمع بين السكان الاصليين ومن هاجروا من شبه الجزيرة العربية الى اثيوبيا والعكس ، لافتاً الى ستة عوامل رئيسية ساهمت في خلق رابط خاص بين الحبشة وشبه الجزيرة العربية أولها الأديان السماوية التي ظهرت قبل الميلاد مثل اليهودية وبعد الميلاد أيضاً في الشرق الاوسط وتركت بصماتها في الحبشة، وثانياً اللغة الجيزانية المعتمدة في الكنيسة الحبشية وهي مزيج من اللغتين العربية والامهرية، وثالثاً العامل التجاري ورحلتي الشتاء والصيف الشهيرتين عند أهل مكة وشبه الجزيرة العربية واللتين كانت الحبشة فيهما محطة أساسية لتبادل السلع والمنتجات الزراعية، ورابعاً حكم الحبشة لليمن قبل ظهور الاسلام والذي دام 72 سنة وخلاله حكم الملك أبرهة الحبشي اليمن وبنى فيها كنيسة كبيرة وبعد ان نمى الى علمه استهزاء شخص من مكة بها قرر ان يرسل جيشه وأفيلته لهدم الكعبة في مكة انتقاماً وارسل الله سبحانه وتعالى الطير الابابيل المذكورة في سورة الفيل لحماية بيته، وهزم جيش ابرهة الحبشي واسر من جيشه من اسر وقتل منهم من قتل، خامساً علاقة أهل الحبشة والاحباش تحديداً بخاتم الانبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وكيف انهم وجدوا وقت ولادته وفي حياته وفي وداعه ايضاً، فقد ولد الرسول محمد على يد أم أيمن الحبشية التي كانت تخدم في منزل والده عبد الله وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتبرها أمه الثانية، وهي ايضاً ثاني امراة تسلم وتعلن تاييده بعد نزول الوحي عليه بعد السيدة خديجة بنت خويلد، وخلال حياة خاتم المرسلين كان للصحابة من الاصول الحبشية دور كبير ومنهم بلال الحبشي مؤذن الرسول وثاني الرجال الذين اسلموا بعد أبو بكر الصديق واسامة بن زيد بن الحارثة ابن مربيته أم أيمن من زوجها زيد بن الحارثة.
اما العامل السادس والاخير في تقوية وخلق الروابط بين الحبشة والجزيرة العربية فتمثل في هجرة المسلمين الى الحبشة، بعد مجاهرة خاتم المرسلين بالدعوة الاسلامية في مكة والاذي الذي تعرض اليه صلى الله عليه وسلم واتباعه آنذاك .

وأشار المحاضر الى إن ما أظهره الملك النجاشي من “تسامح” تجاه المسلمين، يمكن أن يشكل نموذجاً للعالم في التعامل مع أزمة اللاجئين في الوقت الراهن .موضحاًأن الملك النجاشي وسكان الحبشة احتضنوا المهاجرين من المسلمين في عهد النبي محمد (خاتم المرسلين)، حيث طلب النبي محمد من صحابته الهجرة إلى أرض الحبشة، في السنة الخامسة من البعثة (615 ميلادية)، بعد أن حوربت رسالته بضراوة في مكة المكرمة بالجزيرة العربية؛ وهنا أحسن النجاشي ضيافتهم، بل وأسلم بعد أن تأثر بالمسلمين المهاجرين، حسب ما تقول المصادر التاريخية.
ومن مظاهر التسامح الديني كذلك في إثيوبيا، وفق المؤرخ الإثيوبي آدم كامل فارس، استضافتها للديانات السماوية الثلاث، والتشارك بين أتباع تلك الديانات في الأفراح والأتراح، والتهادي في أوقات المناسبات، والتشارك في الجمعيات التعاونية وفي بناء المساجد والكنائس أحيانا.
وأشار إلى دخول الإسلام إلى منطقة الحبشة، سنة 615 للميلاد، أي قبل دخوله المدينة المنورة بـ7 سنين، وفلسطين بـ21 عاماً، وسوريا والعراق بـ18 عاماً ومصر بـ24 عاماً، مؤكداً على أهمية البلاط الملكي النجاشي في بداية نشر الرسالة الاسلامية الذي تجسد فيه أروع أسمى القيم لحقوق الانسان والمهاجرين والحوار بين الاديان، بفضل عدل وسماحة الملك النجاشي .
واعتبر أن أرض الحبشة كانت نقطة البدء لنشر الدعوة الإسلامية حول العالم، مبيناً أن المهاجرين الأوائل من المسلمين وصلوا إلى قصر الملك النجاشي في أكثوم، بعد مرورهم بميناء مصوع القديم الواقعة بإريتريا حالياً.
وكانت الحبشة تطلق، آنذاك، على المنطقة الواقعة شمال شرقي أفريقيا، وتشمل كل من إريتريا والصومال والسودان وجيبوتي وإثيوبيا حاليا، وأصبح الاسم اليوم قاصرا على إثيوبيا.
وأرجع عدم القدرة على حماية الإرث الإسلامي في إثيوبيا، وعدم انتشار الإسلام في سائر أرجاء المنطقة، إلى الحروب التي شنها حكام إثيوبيا المسيحيين ضد المسلمين، مؤكداً أنه رغم ذلك كانت إثيوبيا في المرتبة الثانية من حيث الأهمية على مدى التاريخ، بعد مكة المكرمة.
ووفقاً للمؤرخ الإثيوبي، فإن 14 بالمئة من سكان البلاد في الوقت الحالي، يقطنون في المدن، بينما يعيش 86 بالمئة منهم في القرى والأرياف، موضحاً أن المسلمين يشكلون 60 بالمئة من مجموع سكان إثيوبيا، على عكس ما تروج له الجهات الرسمية من قلة عددهم.
ولفت إلى دور العلماء في حماية الدين الإسلامي وتوجيه السكان، وبالأخص القاطنين منهم في القرى والأرياف.
ونوه إلى أن مدارس “الخلوة” توشك أن تنقرض اليوم، مبيناً أن هذا النوع من المدارس كان منتشرا جداً في إثيوبيا قبل 50 عاماً من اليوم.
والخلوة هي مدارس قرآنية انتشرت في إفريقيا، وهي أشبه بالكتاتيب في مصر؛ حيث كان لها دور مهم وأساسي في تاريخ التعليم الديني.
ودعا إلى ضرورة حماية الإرث الإسلامي في بلاده، وإنشاء متاحف لحماية بعض الآثار النادرة من النهب، وتطوير مدارس “الخلوة”.
كما لفت المحاضر الى أن أثيوبيا تتميز بتنوع مناخها وطبيعتها الخلابة، التي تضعها على راس قائمة الدول الافريقية الافضل للاستثمار في عدد كبير من المجالات الاقتصادية المختلفة مثل الزراعة والصناعة وغيرهما، متمنياً استغلال كل عوامل التقارب والتاريخ الحافل بالانجازات والبصمات بين الحبشة والجزيرة العربية في تعزيز العلاقات الاقتصادية وفرص الاستثمار بين اثيوبيا ودول مجلس التعاون الخليجي.