عبدالرحمن محمد القعود

عرض حسب الشبكة قائمة
فرز حسب
عرض في الصفحة الواحدة

الإبهام في شعر الحداثة

العدد: 279

هذا الكتاب: يبحث هذا الكتاب ظاهرة الإبهام بوصفها إحدى السمات الجوهرية الملازمة للشعر الحداثي والمحددة له. ولكن هذا الإبهام يتجاوز ظاهرة "الغموض" التي بدأ التعبير عنها في العصر العباسي، ودارت حولها سجالات النقاد بين مناصر ومعارض، فها هو أحد النقاد ينتصر للغموض على الوضوح بقوله إن "أفخر الشعر ما غمض، فلم يعطك غرضه إلا بعد مماطلة منه". وفي عصرنا الحاضر ترتفع الشكوى وتتكثف من الإبهام الذي يكتنف النص الشعري الحداثي، حتى بات يستعصي على القارئ أن يفض مغاليقه، أو أن يمسك بدلالته، إن كان يحمل دلالة محددة أصلا. بيد أن مبعث الغموض والإبهام في الشعر الحداثي يتجاوز نظيره في الشعر القديم على امتداد تاريخه ومراحله، فاتساع الأبعاد الثقافية وعمقها -في عصرنا- وتشبع الشعر الحداثي بها من ناحية، ثم لجوء الشاعر الحديث إلى تقصي ما وراء الواقع، ساعيا إلى استكشاف "الجانب الآخر من العالم"، والنفاذ إلى صميم الأشياء وجوهرها، والانفتاح على عالم الأساطير بغموضه وغرابته، من ناحية ثانية، ثم استخدام لغة شعرية جديدة لم تتعودها ذائقة القارئ من ناحية ثالثة، كل هذا أضفى على الشعر الحداثي العربي غيابا دلاليا وتشتتا في المفهوم، جعلا من النص الشعري لغزا مغلقا يقف أمامه القارئ العام، بل الناقد المتخصص، حائرا وتائها. وتنبع أهمية هذا الكتاب من أنه لا يسعى فقط إلى تعريف القارئ أبعاد مشكلة الإبهام في الشعر العربي الحداثي، وجذورها ومنطلقاتها وآثارها، بل يتجاوز هذا إلى استكمال دائرة البحث، بطرح "التأويل" وآلياته طريقة تأخذ بيد القارئ إلى تلقي الشعر، ومحاولة النفوذ إلى عالمه الرحب وآفاقه الشاسعة.
$1.00