داريو فيلانويفا

عرض حسب الشبكة قائمة
فرز حسب
عرض في الصفحة الواحدة

تقديم الأدب المقارن

العدد: 451

هذا الكتاب يستعرض هذا الكتاب اتجاهات الدراسات الأدبية المقارنة وتطبيقاتها الجديدة - في محاولتها التأسيس لواقع نظرية جديدة في هذا الحقل المعرفي - والتي انبثقت من المأزق النظري والتطبيقي الذي وصلت إليه هذه الاتجاهات مع نهايات القرن العشرين. يتناول الفصل الأول تاريخ الأدب المقارن منذ بداياته حتى اللحظة الراهنة، متقصيا الإصرار قليل التبصر والسريع في تأكيده أزمة الأدب المقارن بل موته أيضا، الأمر الذي يحفز البحث عن فرص فريدة لإيجاد تراكيب تعاونية بين الحقول المعرفية البينية لتشكيل قاعدة جديدة لهذا الفرع المعرفي. يتواصل النقاش إلى الفصل التاسع، عبر سبعة فصول تعالج مفاهيم مثارة حاليا تُعنى بنظرة منهجية في تجربة القارئ والدارس المقارن. تأتي بداية نظرية العملية الأدبية البينية الناجمة عن مناقشات لثلاثة مصادر: المدرستين الفرنسية والأمريكية، والأدب المقارن بوصفه حقلا معرفيا على علاقة بالدراسة الأدبية القومية، والأدب العالمي بوصفه هدفا للأدب المقارن. وتبرز العلاقة بين الأدب المقارن ودراسات إزالة الاستعمار، وخصوصا في أمريكا اللاتينية، فعلى الرغم من زوال الاستعمار بوصفه نظاما سياسيا، فإنه لايزال طريقا نشطا للتوسع في الهيمنة عالميا. وتقدم دراسات إزالة الاستعمار إسهاما قيما في عملية التغلب على النزعة المركزية الأوروبية في حقل الأدب المقارن عبر تحديدها للمفاهيم الغربية للأدب. ويتجلى مفهوم الأدب العالمي بصورة شاملة، وذلك عبر اهتمام متجدد يظهر على شكل مثال من أمثلة الأدب المقارن أو فرع معرفي جديد. وبما أن استخدام اللغة على نحو إبداعي يرتبط بالسعي الإنساني إلى الاستمرار في العيش؛ فإن الأدب يتحدث عن موضوعات عيشنا الإنساني عبر الزمان والمكان؛ أي الطريقة المثلى في الإصغاء إلى الراحلين عبر لغات وآداب قديمة، والتواصل مع عوالم تغنينا بالتجارب والأفكار. وانطلاقا من العلاقة الوثيقة بين الأدب المقارن والترجمة، تجري مناقشة آراء أهم الباحثين حول القضايا الناجمة عن حركة النصوص بين اللغتين المصدر والهدف، وذلك عبر قضايا نظرية مثل غموض الترجمة، وتحولات العناصر الأساسية في النصوص المترجمة، والأعمال أو المظاهر غير القابلة للترجمة. ونظرا إلى وجود إمكانية بناء تواريخ أدبية عالمية؛ فإن التاريخ الأدبي المقارن أصبح مجالا تجريبيا خلال العقود الثلاثة الماضية جعلته جديرا بالدراسة بسبب علاقته البديلة مع التقييد الأُنموذجي للخطوط القومية. ويستمر إسهام المحور الفني البيني في تطور الأدب المقارن منذ تأسيسه في القرن التاسع عشر. ولما كانت قضية مستقبل الأدب المقارن ضمن الظروف التاريخية للقرن الواحد والعشرين بجوانبه الاقتصادية والاجتماعية والتقنية هدفا أساسيا لمؤلفي الكتاب، فقد جرى التطرق إلى موضوعات تتصل بالعلاقة بين الأدب والتقنية، والصراع بين الشفاهية والكتابة، وثورة الاتصالات، وصوغ المعيار الحديث، والأدب والزمن، والقراءة والتربية، والأخلاق الكونية. يشكل ذلك كله مادة غنية لكتاب واسع ولافت للنظر بالنسبة إلى الباحث والدارس والقارئ العام في آن واحد.
د.ك.‏ 0.300