تغطية جلسات مساء اليوم الثاني والختام

16 يناير, 2019

الندوة الرئيسية مهرجان القرين - تغطية اليوم الثاني

 

 

المحور الثالث: تأثير الإعلام الجديد في تشكيل الرأي العام

المحور الرابع: اقتصاديات الإعلام الجديد

المحور الخامس: الاعلام الرقمي بين الديكتاتورية والديمقراطية

 

واصلت الندوة الرئيسية لمهرجان القرين هذا العام "الاعلام الجديد والأزمات الثقافية" أعمالها لليوم الثاني والأخير، وبعد ان ناقشت في جلسات اليوم الاول المحورين الأول " الإعلام الجديد والشعبوية في المجتمعات العربية" والمحور الثاني تحت عنوان " الإعلام الجديد وتأثيراته على المجتمعات العربية"، واصلت الندوة جلساتها لليوم الثاني وناقشت المحاور الثلاثة المتبقية وهي، المحور الثالث: تأثير الإعلام الجديد في تشكيل الرأي العام" ثم المحور الرابع "اقتصاديات الإعلام الجديد" وأخيرا المحور الخامس "الاعلام الرقمي بين الديكتاتورية والديمقراطية".

 

وفي جلسة صباحية مطولة تخللها - استراحة- أدارتها د. غدير أسيري، تم مناقشة والاستماع الى 5 أوراق بحثيه تغطي المحورين الثالث والرابع فيما يتعلق بتشكيل الرأي العام واقتصاديات الإعلام الجديد.، وكانت البداية مع الكاتبة السودانية آن الصافي التي قدمت ورقة بعنوان تأثير الإعلام الجديد على تشكيل الرأي العام "

لتؤكد من خلالها على أن التواصل هو آلية التفاعل بين الفرد وذاته وما/ من حوله. وكما نعلم فإن بيئة التواصل عادة ما تحتوي على 3 أركان مهمة: المرسل والمستقبل، ونص التواصل وصيغته، وعوامل محيطة ببيئة التواصل. كل ذلك يتم في حلقة عبر عوامل ومعايير تتحكم في مدى نجاح إنشاء ووصول الرسالة وتحقيق الغرض منها.
وتضمنت الورقة على عدة محاور أهمها: تقنية تطبيقات الإعلام الجديد، وتقنية تطبيقات الإعلام الجديد من أين وإلى أين؟ وثقافة وآلية المستقبل الفردي والجمعي.، وكونية الإنسان والعقول خلف وأمام صناعة الإعلام الجديد، ومعايير الجودة في المحتوى والتقييم بين الفرد والمجتمع.



ومن الكويت تباحث د.علي دشتي حول التجهيل والعشوائية والتخطيط في الإعلام الجديد، ويمضي بالقول تاريخيا الإعلام التقليدي أو ما يسمى بالصحافة المحلية كان لها تأثير كبير في الرأي العام، وكان لها دور في تحديد الأولويات، أو ما تسمى Agenda Setting، هذا التأثير اليوم تحول إلى الفضاء بما يعرف بالإعلام الجديد أو شبكات التواصل الاجتماعي، بدأ الإعلام التقليدي يفقد هذا التأثير مع هبوط قراء الصحف ليكسب مستخدمي التواصل الاجتماعي وأصحاب البرامج الاجتماعية، مثل فيسبوك، والحكومات القوة للتأثير في الرأي العام؛ فمن مهنة متخصصة في كتابة الخبر وتحريره إلى عالم «الأخبار المفبركة» Fake News والأكاذيب والشائعات مما لها تأثير كبير في بلورة الرأي العام.
وتمحورت ورقته البحثية حول النقاط التالية:
- الإعلام الجديد وبعض الأرقام لمستخدمي تويتر وفيسبوك وإنستجرام في الوطن العربي والكويت.
- الإعلام التقليدي والإعلام الجديد أوجه التشابه والاختلاف.
- الإعلام والرأي العام نبذة تاريخية.
- الحكومات والإعلام التقليدي والإعلام الجديد.
- الأخبار المفبركة وكيفية معرفة الخبر الصحيح من المفبرك.
- ثقافة الخبر في الإعلام الجديد.
- قصص عن الأخبار المفبركة.
- دور الإعلام الجديد في الأزمات وكيفية تأثيرها على الرأي العام.

صناعة المعنى

وتحت عنوان " الإعلام والمغالطات المنطقية.. صناعة المعنى" بحث د. عيسى إدريس من الكويت، حول المغالطات المنطقية في العلام الجديد، إذ يقول: " إن معالم بيئة الإعلام الذي نعيش فيها تحدد ما نعرفه عن العالم، وتحدد بدرجة كبيرة فهمنا للواقع، كما أن الأشكال الجديدة للإعلام قسمت الجماهير، وجعلت استهلاك المادة الإعلامية يختلف على نطاق واسع عبر مختلف شرائح الجمهور، وأصبح الجمهور العريض الذي ميّز العصر الذهبي للتلفزيون شيئا من الماضي.
أمام جمهور متنوع وشره لاستهلاك الوجبات الإعلامية المتدفقة، تصبح معركة صنع المعنى (الرأي العام) معركة محتدمة ومستمرة، وهنا لا بد من التساؤل عن دور الجمهور نفسه في دعم هذه السطوة الإعلامية على الفضاء العام للمجتمع، تتناول هذه الورقة البحثية هذا الدور من خلال سؤالين، الأول: ما الآليات المعرفية والنفسية وكيفية «صنع المعاني»، وتشكيل المعتقدات والاتجاهات التي يُنشطها المحتوى الإعلامي في «عقل الجمهور»؛ للتمكن من «خداعه منطقيا»؟ وللإجابة عن هذا السؤال توضح الورقة أدوات تقديم المحتوى الإعلامي عبر وسائطه المتعددة كخطاب المشاعر والمغالطات المنطقية، وكيفية توظيف الإعلام لها بغية فرض محتوى معين، وخلق وهم بأن هذه الوسائط نفسها هي الفاعل والمصدر. ويتناول السؤال الثاني: أساليب كشف وتجنب المغالطات والحالات التي تصح فيها ولا تعود مغالطة، من خلال طرح التساؤل التالي: ما أشكال الوعي الذاتي (الحاسة النقدية) حيال «مصادر» المعلومات في البيئة الإعلامية الجديدة؛ من أجل تحقيق معرفة أعمق بتأثير الإعلام؟ ويبرز هنا مفهومي التفكير النقدي والرؤية الاستشرافية كفاعلية معرفية بشرية في مواجهة مغالطات الإعلام المتلاعبة بالمعلومات لصنع معان زائفة، وكيف نتجنب الوقوع في المغالطات التي نكشفها ونواجهها في الإعلام، ونرتكب ما يسمى بـ «مغالطة المغالطات»، أو نأخذ دور «حراس المعنى»؛ فالمعرفة بمهارات التفكير النقدي ليست كافية إذا لم يتبعها الاستخدام الصحيح لهذه المهارات.
وتلخص هذه الورقة أهمية دور الجمهور كفاعل في تشكيل مستقبل الإعلام؛ مما يجعل المعرفة الإعلامية الأساسية والنقدية في مقدمة المعارف الأساسية في البيت والمدرسة والمجتمع.

الأثر الثقافي
الأثر الثقافي للإعلام الجديد على المسرح نموذجا من التأثير على الجوانب الثقافية وقد بحث في هذه المسألة د. علي العنزي، وقدم ورقة بعنوان "المؤسسة المسرحية الخليجية والميديا" قرأ ملخصها على الندوة د. أيمن بكر، ويقول في ملخصها: لطالما أثيرت مسألة نقدية مسرحية مهمة، تركت من دون أن يجيب أحد عن معطياتها، وذلك حينما طُرح سؤالان جوهريان جديران بالاستحضار والتأمل في الدورة العاشرة لمهرجان الفرق المسرحية الأهلية الخليجية، مؤداهما: «هل يمكن قبول الحديث عن العولمة والفضائيات والانفجار المعلوماتي والعصرنة وتجليات التحديث كتحديات ينبغي على مسرحنا مواجهتها وهو لايزال غارقا في إشكاليات تفصل بينه وبين الغياب شعرة؟ ولماذا تراجع مسرحنا الخليجي [...] ليصبح في منطقة ضيقة وخانقة في زمن لهاثي اختراقي نووي في كل تفاصيل إيقاعاته الحياتية اليومية؟».
وإذا كان الأثر الثقافي للإعلام الجديد على المسرح، ومسائل موازية، كإشكاليات توظيف الـ Media في المسرح الخليجي (استخدام الشاشة السينمائية والنقل التلفزيوني للمسرح)، لم تكن - قطعا - مثار إشكال عربي فعلي، فإن هذه المحاولة المتواضعة، تأتي للنبش في حاضر ومقبل المسرح الخليجي في ضوء عالم افتراضي، وتبين حكم الحق في هذه الأسئلة والاستفهامات، التي لم نتبين للإجابة عنها أثرا، وذلك رغبة في الوقوف على ما يكتنزه محيطها من مفاهيم.

الأثر الفني
حول مدى تأثر الفنون بآلة الإعلام الجديد يتحدث حسن زكي من مصرن ويتناول "الإعلام الجديد وانهيار الذائقتين الموسيقية والتشكيلية" ويقول: إن الإعلام في صوره الثلاث: المقروءة والمسموعة والمرئية، مع شريحة عريضة من متعاطي هذا المنتج قد استطاع خلخلة القيم والموروث في أكثر المجتمعات تماسكا، من دون أن يميز في ذلك بين ريف وحضر، وحوَّل هذا القطاع غير الانتقائي إلى ببغاوات فكرية بحجة التماهي والاطلاع والانفتاح، كأنه حق أريد به ضياع.

فلم تكن ثورة الاتصالات التي لا يستطيع إنكارها عاقل في مصلحة من تعامل معها مذ عرفها بوصفها منتجا للاستهلاك؛ ظنا من مستهلك هذا المنتج العقلي أنه يقف بمحاذاة من أنتج وابتكر.

وبعد هذا الطرح البسيط، نستطيع تعيين بعض مواضع التلوث ومسبباته، وهي أشبه ما تكون بعلاقة المسافة باللون، فإذا عاش البصر في فضاء معتم حد السواد تساوى الملليمتر بالميل، وأصبح لا قيمة للمسافة، ولا جدوى من الحركة.

فالإعلام الجديد لكونه إعلاما موجها للاستهلاك في الأساس؛ فقد طغت فيه الحالة الرقمية والميكانيكية على الإبداع النابض، حين يستبدل فنان الخط العربي وعازف الإيقاع والأوركسترا وغيرهم بالحاسوب ومشتقاته، حتى معدو البرامج، وما يلزم مهنتهم من بحث، متتالية من الاستهلاك ومنتجه.


المحور الرابع: اقتصاديات الاعلام الجديد

في المحور الرابع وحول جدوى واقتصاديات الإعلام الجديد، بحث د. أسامة البحيري حول" العولمة الثقافية .. الفعل ورد الفعل" ويقول في مقدمة بحثه إن العولمة هي «محاولة مجتمع ما تعميم أنموذجه الثقافي على المجتمعات الأخرى، من خلال التأثير في المفاهيم الحضارية، والقيم الثقافية، والأنماط السلوكية لأفراد هذه المجتمعات بوسائل سياسية، واقتصادية، وثقافية، وإعلامية، وتقنية متعددة».
ويضيف .. لا شك في أن من خصائص هذا المجتمع المؤثر الذي يسعى إلى تصدير أنموذجه الثقافي وتعميمه أن يكون في دولة لها من الثقل السياسي والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي ما يؤهلها لأن تقوم بتصدير أنموذجها وتعميمه في غيرها من الدول.

ولعل مواجهة النمط الثقافي الأوحد الذي تسعى العولمة إلى فرضه على شعوب العالم تكون بالدعوة إلى نقضه، ومواجهته بنمط ثقافي يقوم على التنوع الخلاق الذي يحترم الخصوصيات الثقافية والهويات الحضارية.

ويسعى هذا البحث إلى دراسة تأثير العولمة على الثقافة العربية المعاصرة، ورصد تجلياتها، وردود الأفعال تجاه محاولة فرض النموذج الثقافي الغربي على العالم العربي.


الإعلام والحرية

وناب د. حامد الحمود عن أمجد منيف، من السعودية للحديث حول مقتطفات من بحثه بعنوان "اقتصاديات الإعلام الجديد وحدود الحرية"، ويوضح في ملخص ورقته إلى إن التطورات المصاحبة لظهور الإعلام الجديد أحدثت طفرة هائلة في الاقتصاديات الحاكمة للإعلام التقليدي، وكذا الإعلام الجديد، أو الإلكتروني، كما يسميه البعض. وقد انطوت التأثيرات التي طالت الإعلام الجديد، بسبب الطفرة التقنية، على كل الجوانب الاقتصادية المتصلة بتلك العملية، فكان لها تأثير إيجابي في اقتصاديات المؤسسات الإعلامية.

وقد شملت تلك التأثيرات كلا من عمليات الإنتاج والتسويق والتوزيع الإعلامي والاتصال بين المنتجين والمستهلكين، وقد انعكس ذلك على حدود الحرية في التفاعل بين المنتجين والمستهلكين، شكلا ومضمونا. ونشأت على هامش تلك العملية كثير من الفرص المتاحة أمام الشركات العاملة في البيئة الإعلامية، الأمر الذي ينتهي بدوره إلى خلق واقع جديد على السوق الإعلامي العالمي، ممثلا في الهيمنة الرأسمالية، ذلك أن كبرى الشركات والكيانات الاقتصادية تنتمي إلى العالم الغربي الرأسمالي بالأساس، ما جعل جوانب تلك الهيمنة الرأسمالية أحد المحددات الرئيسة لمضمون الرسالة الإعلامية.

 

اقتصاديات الإعلام
وحول (اقتصاديات الإعلام الجديد وتأثيراتها على الواقع العربي في حدود الحرية) بحث د. طارق فايق من دولة فلسطين، ولتعذر حضوره قرأ ورقته وناقش مقتطفات منها عامر التميمي من الكويت، وتتحدث الورقة حول أن أبرز التحولات المهمة التي عرفتها البشرية، في العقد الأخير، هو الإعلام الجديد، وما يحمله من خصائص ومميزات لم تعرف من قبل عن الإعلام التقليدي، حملت في طياتها تغيرات جوهرية مست البنى الاجتماعية، ونتجت عنها تغيرات ثقافية كان من الصعب في السابق اختراقها أو تغييرها، حيث استقبلت كثير من المجتمعات - بفعل هذا الإعلام الجديد - قيما ثقافية بعضها مخالف لقيمها الثقافية المحلية.

تعتبر وسائل الإعلام الجديدة هي الداعم الأساسي لكثير من الاقتصاديات في العالم، ومن جهة ثانية فإن الإعلام نفسه قد أصبح صناعة متكاملة في عصرنا الحاضر مثلها مثل الصناعات الأخرى، وهذا يتأتى بسبب قدرة وسائل الاتصال على التأثير في حركة المجتمع بما تمتلكه من إمكانات تقنية ونفوذ واسع مكناها لأن تكون سلطة لها دورها السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

ويرى بعض الباحثين أن انتشار وسائل الإعلام الجديدة والصفحات الإلكترونية أحدث انقلابا في التوازنات الاقتصادية التي بنت عليها الصحافة العالمية عموما على صعد متعددة، منها على صعيد التمويل، وعلى صعيد عولمة الإعلام بأشكاله المختلفة، وأيضا الاختراق الثقافي، وعلى عمليات التنمية والتحول الديموقراطي في المجتمعات الناشئة، ومن أكثر البلدان الذي تعرضت لتلك هي الشعوب العربية والأنظمة أيضا.




المحور الخامس: الإعلام الرقمي بين الديكتاتورية والديموقراطية
في الجلسة الختامية من مساء اليوم الثاني من أعمال "الندوة" التي أدارها الكاتب والوزير الاسبق الأستاذ سامي النصف، ناقش المنتدون المحور الخامس حول "الإعلام الرقمي بين الديمقراطية والديكتاتورية"، وتحدثت د. سعاد العنزي جوانب من ورقتها التي حملت عنوان "تسلُّط الإعلام الرقمي على الناشئة"، وتقول في ملخصها: لقد أصبح الإعلام الرقمي واقعا نتعايش معه في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية كل يوم؟ إذ يشكل جزءا أصيلا في تشكيل وعينا وثقافتنا وطريقة تعاطينا مع وسائله المتعددة، كما هزت الثورة التكنولوجية الهائلة قدرا كبيرا من المفاهيم والتصورات المسبقة، من بينها صورة الإعلام الرسمي التقليدي. ومن جانب آخر، أسهم الإعلام الرقمي - بشكل علني وجماعي - في إعادة التفكير في معطيات الثقافة التقليدية، وآليات التفكير في عدد من المفاهيم المهمة، من بينها الديكتاتورية والديموقراطية والنخبة.

وتناقش العنزي في ورقتها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تقدم أو تراجع مفاهيم الديموقراطية والديكتاتورية، وكيف كانت هذه الوسائل وسيطا مساعدا للحركات التحررية وناشطي حقوق الإنسان، مثل: الناشطات النسويات، وناشطي حقوق الإنسان، وقضايا المهمشين، بينما كانت هذه الوسائل والقنوات تشكل معضلة بالنسبة إلى الأنظمة الديكتاتورية الشمولية التي تقف أمام الحرية ومساحات البوح الشاسعة المتاحة عبر هذه القنوات التي كسرت حاجز الصمت، وأصبح التعبير حقا مفترضا لكل فرد على المستوى الظاهر.

تداول المعلومات

وتصدى أسامة الرنتيسي لحرية تداول وتوفر المعلومات أمام الصحفيين ووسائل في ورقة بعنوان "الإعلام الرقمي بين الدكتاتورية والديموقراطية.. حرية تداول المعلومات" ويرى أنه حدثت موجتان من الديموقراطية في آخر 30 عاما، في أماكن لم تكن تخطر في البال، واحدة مع انهيار جدار برلين (نهاية تسعينيات القرن الماضي). وبحلول العام 2010، كان تقريبا ثلاثة أخماس دول العالم يحكمها نوع من الديموقراطية، والثانية كانت موجة جديدة تجتاح المنطقة العربية التي كانت بشكل ملاحظ تخلو من الديموقراطية مع ما عرف بالربيع العربي (نهاية العام 2010 وما بعده) الذي تحول سريعا إلى خريف بل صقيع. وهذه المرة أدت وسائل الإعلام الرقمية الدور الأكبر في التغيير في تونس، ثم في مصر.
ولا يختلف كثير من الباحثين على دور الإعلام الرقمي الذي كان بمنزلة «الصاعق» الذي فجر الثورة في تونس عندما جرى توثيق حادثة «البوعزيزي» وانتشارها كالنار في الهشيم بشكل فاجأ العالم.
وقد وفر الإعلام الرقمي فرصة غير مسبوقة للمجتمعات الهشة والمهمشة، ومن لا صوت لهم للتعبير عن آرائهم تجاه قضاياهم. ومن سيئات الإعلام الرقمي أن نشر الحقائق بنفس سهولة نشر الأخبار الزائفة والمفبركة، ما ألقى عبئا على المتلقي لأن يكون أكثر تفاعلا ومميزا الغث من السمين؛ حتى لا يتحول إلى ضحية إشاعات ومعلومات غير دقيقة ومفبركة.

إعلام المواطن
إعلام المواطن وأثره على الثقافة وسوق الكتاب هو عنوان الورقة التي قدمتها د. عزت القمحاوي من مصر، وتشير إلى العام 2006 الذي انطلق موقعا فيسبوك وتويتر، وشكل وجودهما بداية ما يسمى «مواقع التواصل الاجتماعي»، أو بتعبير أدق «إعلام المواطن»، حيث اختلت المعادلة الاتصالية التي حكمت العالم منذ اختراع الصحافة، فلم تعد هناك رسالة اتصالية تمضي في اتجاه واحد من نخبة محددة ومعروفة إلى جمهور عريض من المجهولين.
أصبح كل متصل بشبكة الإنترنت مرسلا، يستطيع أن ينشئ رسالته التي تجد بدورها قارئا ندا لديه رسالة أخرى تتفق أو تختلف مع الرسالة الأولى، وفي كل الأحوال تقوم بدور الرقابة عليها.
وكانت الثقافة والأدب والجدل حول الكتب أحد مجالات إعلام المواطن الذي سرعان ما تدعم بقنوات أخرى، بينها تطبيق متخصص للتواصل حول الكتب هو goodeads، حيث يكتب القراء المحترفون وغير المحترفين بكل صراحة، وأحيانا بكل عنف وشطط.
وتتساءل القمحاوي في ختام ورقتها البحثية المطولة: هل نجحت هذه التحولات الاتصالية في تحريك مؤشر العدالة الأدبية إلى الوضع الأكثر صحة، أم قادت حياتنا الثقافية واقتصاديات صناعة النشر إلى وضع أسوأ مما كان مستقرا؟

«دكتاتورية الكم»

ومن الكويت قدم حمود الشايجي بحث بعنوان " قراءة في مفهوم الجمهور في الإعلام الحديث ومواقع التواصل الاجتماعي" يقوب في ملخص بحثه:
«قل لي كم متابعا لك، أقل لك من أنت»، أو بالأصح «قل لي كم متابعا لك، أقل لك إلى أي مدى أستطيع الاستفادة منك».
هذه المعادلة التي يجري تداولها في وسائل الإعلام الحديث، وبهذه الصورة يقيس الإعلام الحديث - أو من يحركه - مدى الاستفادة منك إلى الحد الأقصى، وهذا الحد في حقيقته ليس له حد ولا آخر، فهذه الاستفادة من الممكن أن تنطلق من الترويج لمنتج بسيط، أو حتى شن حرب دولية.
ويضيف.. من وجهة نظري، أجد أن رأي الفرد رغم التسويق له بأنه بالأهمية ذاتها، والتساوي مع أي شخص آخر في الإعلام الحديث وفي وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص، هو أمر غير دقيق؛ فالحكم دائما في وسائل التواصل الاجتماعي التي بدأت تكون هي الأداة المحركة للإعلام بشقية، الكلاسيكي والحديث، يقوم على مفهوم «الكم»، فعدد المتابعين هو الذي يحدد مدى التفاعل مع أي رأي.
لكن السؤال المهم هنا: هل سيستمر «الكم» هو المقياس شبه الوحيد في الإعلام الحديث ووسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل سيأتي اليوم الذي يتخذ فيه الجمهور - وهو أساس الكم - موقفا مغايرا لهذا المعيار عبر وسائل التواصل؟


مداخلات
شهدت جلسات الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي الخامس عشر، والتي عقدت على مدى يومين وناقشت خمسة محاور والعديد من الأبحاث العلمية في مختلف الموضوعات المتعلقة بموضوع الندوة وهو "ا لإعلام الجديد والأزمات الثقافة". ومن هذه المداخلات..
• الامين العام المساعد لقطاع الثقافة د. عيسى الأنصاري:
المحرك الرئيسي للاحترام المتبادل للأفكار والثفافات الأخرى مدخله هو التعليم ، والاهتمام بالتعليم هو البداية الصحيحة والحقيقة نحو أي تغيير أو تطوير ن فالتعليم يفتح مدارك الإنسان ويوسع أفقه وثقافته ويبث فيه الطموح لاستكمال تعليمه العالي والوصول الى مرحلة التدريس في الجامعة بعدما أمضى سنوات في التدريس .
صناعة الرأي الآخر في مجتمع الشرق الأوسط يتم بالحوار مع الشباب وإخراطهم في معسكرات الشباب ، وحماية الشباب في مختلف المراحل من الاختطاف من قبل جماعات الظلام والتطرف عبر مواقع التواصل، ولا نغفل ان لدينا عدو اكبر هو العدو الصهيوني الذي يستهدف زعزعة أمننا الاجتماعي .. ان بالتعليم وليس بالندب وشجب الفوضى نستطيع وقف التدهور ومواجهة الانهيار.

• منسق الندوة د. محمد الرميحي:
قبل شهرين عقدنا ندوة في جمعية الطفولة العربية بدولة الكويت تحت عنوان " الطفل والانترنت" وكنا نسعى من خلال المناقشات الى حماية الطفل من الانترنت خصوصا في السن المبكرة وضرورة وضع عوامل الحماية في البيت والأسرة والمراقبة الذاتية وغير المباشرة، وكانت من المفارقات التي طرحتها هذه الندوة ن وهي موجودة على موقع الجمعية على الانترنت، استبيان كان يطرح المفاضلة في السؤال بين " هل تختار والدك أم المحمول"؟ وكانت بعض الاجابات صادمة عندما اختار بعض الأشخاص المحمول عن والدهم!.

• عمار علي حسن:
لن نستطع ملئ الفراغ لدى أطفالنا بالنقد وشجب الآخر دون ان نقدم لهم البديل، وهناك فرق بين الرأي العام و"الرأي العائم" فما نعيشه اليوم أشبه بالرأي العائم الذي يسوده التضليل وتزييف الأخبار وتمريرها وتوجيه المجموعات وفق هوى معين، هذا مفهوم في حالات مفهومة، لكن أن تقوم المؤسسة الرسمة بهذا الدور في تمرير اخبار مفبركة من أجل إلهاء الناس، فتلك ام المصائب.! اتفق مع د. عيسى الانصاري في ضرورة البدء من بوابة التعليم اذا مداخلات ارتجينا الاصلاح والتغيير.
يمكن ان نعتبر ن الاعلام الجديد كان منقذا للمسرح العربي وبث فيه الروج من جديد بعدما وقه في فخ اللهث وراء الجمهور على حساب المضمون.

• وليد علاء الدين:
- اتحدث حول فن حسن زكي كنموذجا لتجربة "المجاورة" المعتمدة الآن في الغرب ، وهي لكي تجتاز الشهادة أو تتأهل للاختبار العملي لابد أن تجتاز شهادة مجاورة فنان معتبر، مثلما كان معملا به لدى العرب قديما في الأزهر الشريف والحلقات العلمية ، كان التتلمذ على يد الشيخ فلان يمنحك شهادة للتأهل لمرحلة علمية أعلى.
• آن عادل صافي:
تطبيق القوانين هي التي تنظم سواء أو حسن استخدام ادوات الاعلام الجديد، ومراقبة ساعات الاستخدام والمحتوى لدى الاطفال مخرج نحو الموازنة بين المنع والتفريط، ولمواجهة نتيجة دراسة تقول إن الأطفال يفضلون الانفراد مع الالعاب الالكترونية عن رحلات التنزه والخروج للمجمعات الخارجية ..! وهذا مؤشر خطير يجب الانتباه له.

• أسامة البحيري:
- هل نعلن انهيار الذوق العام؟ أم ان الاعلام الجديد لديه ذائقته الخاصة لدى الطبقات الشعبية؟
• عبدالمحسن مظفر:
المسرح أول متأثر بوسائل الاعلام الجديد، وللمسرح دور مهم في المشهد الثقافي وفي الحياة العامة الذي هو انعكاس ومرآة لحياة المجتمعات.
- أشيد بالبث المباشر للندوة وهو من مظاهر التطور الكبير الذي تقدمه لنا وسائل الاعلام االجديد.

• سيد السيسي:
الحكومات تتصرف بعصبية مع منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام الجديد، مع استمرار التضييق على الصحافة ووسائل الاعلام التقليدية جعل الصحافة تستقى معلوماتها من وسائل التواصل الاجتماعي، لسد فراغ غياب المعلومة وندرة تدولها.

• خليل حيدر
هل الثقافة العربية هي جزء من الثقافة العالمية ومن الحالة الكونية المهمومة بالإنسان اليوم؟ أم انها انعكاس للواقع والحالة العربية على وجه الخصوص.؟
ثم نعود ونعترض على تدخل الآخر لتغيير أوضاعنا الداخلية، هذا غير واقعي فلولا تدخل الاجنبي والخارجي لما تحررنا من كثير من القضايا والمعضلات الداخلية، من بينها أزمة الرق التي انتهت في الكويت على يد الانجليز، وتحرير الكويت من الغزو العراقي الذي تم على يد القوات الاميركية والتحالف.

• د. بيبي العجمي:
اود التركيز على اقتصاديات الاعلام الإلكتروني الجديد، وإلى رؤية الكويت 2035 التي تعتمد وتقوم على صناعة المعرفة ، وخلق بيئة جاذبة لمجتمع المعلوماتية ، والكويت مصنفة على مستوى العالم من الدول التي تتمتع بمناخ استثماري جاذبن لكنها فقيرة جد في مجالي التعليم والابتكارات ، من هنا يأتي دور الثقافة في دعم بناء الاقتصاد القائم على المعرفة.

• محمود حربي
وسائل الاعلام الجديد خدمة الفن والحركة الفنية، وساهمت في نشر الصورة والمعارض الفنية والمطبوعات.
وعلى مستوى مشهد منصات التواصل الاجتماعي، غالب ما تستخدم في اللعبة السياسية والأداء العام، فظهرت بعض الحسابات الوهمية التي تكشف ان وراءها أجندات.
وهن لابد من الاشارة والتحذير من خطورة اللعب بالتكنولوجيا، والعبث في الصور من خلال برامج أو تمرير الاخبار الكاذبة، كل هذا من شأنه أن ينتشر بين الناس ويسبب أزمة مصداقية وزعزعة لدى الناس.

• ابراهيم البعيز:
أنا ضد التقليل من دور وشن وسائل التواصل الاجتماعي، هي اعلام بديل وسد لفراغ كبير يتركه الاعلامي التقليدي المحافظ الذي يتسم بالتعتيم وعدم نشر الا ما نريد نشره، اليوم الامر تغير ، ولم يعد بمقدور الحكومات أن تخفي شيء.

• د. حامد الحمود:
المحتوى العربي في شبكة الانترنت لا يتعدى واحد من عشرة في المئة.

• وائل فاروق:
الندوة نجحت في تحقيق الهدف الاستراتيجي من عقدها، وهو طرح ثقافة الأسئلة والتفكير النقدي، وحو الإعلام الجديد الذي فرض نفسه اليوم، هو الذي هدد عروش كبريات الصحف العالم عندما خاضت المواجهة ، ودخل على الخط نشر هذه الصحف الكبيرة بعض الاخبار المفبركة مما نال من مصداقيتها أمام الرأي العام وجعلها تخسر المنافسة أمام الاعلام الحديث ووسائله الجديدة.