انطلاق أعمال الندوة الفكرية لمهرجان القرين الثقافي

17 يناير, 2017

 

 

انطلاق أعمال الندوة الفكرية لمهرجان القرين الثقافي

النزاعات والعمل الاغاثي .. دور الكويت الانساني

 

 

 

كتب: عادل بدوي

انطلقت صباح أمس الاثنين أعمال الندوة الفكرية لمهرجان القرين الثقافي الـ23 تحت عنوان ( النزاعات والعمل الاغاثي .. دور الكويت الانساني) بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين العرب بحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م. علي اليوحة، والمنسق العام للندوة د.محمد الرميحي، الأمناء  المساعدين بالمجلس محمد العسعوسي ود. تهاني العدواني، ومديرة المهرجان عائشة المحمود، وجمهور من المثقفين والاعلاميين.

في البداية ألفى الأمين العام .على اليوحة كلمة قال فيها:

يسرني ويشرفني أن أرحب بكم في فعاليات ندوة مهرجان القرين الثقافي ال ٢٣ والذي يعد أرفع منصه ثقافية في دولة الكويت حاملة لقب ( مركز العمل الانساني ) لنسلط الضوء على قضية مصيرية بدأت مفرداتها تغزو خطاب وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة وتشغل جهود كبريات المنظمات الإنسانية وهيئات الإغاثة المتناثرة في دول العالم قاطبة .

 

إنها ندوة ( النزاعات والعمل الإغاثي … دور الكويت الإنساني ) والتي ستمتد فعالياتها الفكرية على مدى يومين نناقش فيها قضايا مصيريه تهم ملايين من البشر مستعينين بكوكبه من الخبرات العربية العاملة في الحقل الإنساني والإغاثي والذي بات تطويره وتكثيفه مصيريا في ظل نزاعات و حروب تؤدي إلى قتل ملايين من البشر وتهجير غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية أصاب أكثر من ٦٠ مليون شخص بحسب سجلات اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي . 

 

ندوة اليوم ما هي إلا محاولة ذهنية من مهرجان القرين الثقافي الذي يحاول دائما تسليط الضوء على القضايا الملحه والجوهرية لكشف خلفيات النزاعات والصراعات المسلحة التي تساهم - مع الأسف - في يومنا هذا بنحو ٨٠٪ من الأزمات الإنسانية التي يتعرض لها البشر على اختلاف الوانهم ومعتقداتهم  وتتسبب في الهجرة الجماعية عبر البر والبحر ، والوقوف على تطوير آليات العمل الانساني و الإغاثي من خلال استعراض تجارب بعض المنظمات المتخصصه في دول مختلفه . 

 

وسيتم تخصيص اليوم الأول لإستعراض دور الهلال الأحمر كأحد منظمات العمل الانساني الفاعلة في المحيط الإقليمي ، وبحث طبيعة النزاعات المعاصرة وطرق الحل الفاعله ، والحديث عن دور دولة الكويت و قائد الإنسانية حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه  في العمل الانساني ، فيما سيخصص اليوم الثاني لبحث ملف إعادة الإعمار ومتطلباته بعد النزاعات ، والتهجير الداخلي وآثاره علي مستقبل سوريا ودول الجوار والتي اصبحت أوضاعها تنذر بما هو أسوأ على المستوى الإنساني والسياسي والأمني .

 

وأخيرا ، فإن تجرية دولة الكويت في العمل الانساني والاغاثي والتنموي عموما يمثل نموذجا يحتذى به للعديد من الدول ، ويعد جزءا لا يتجزأ من سياستها الخارجية بل وقاعده راسخه في حركتها الدولية ، فهي رائدة في حل النزاعات من خلال دور الوسيط الدبلوماسي ، ونموذج في تطبيق السياسات التنموية للدول الفقيرة والمحتاجة من خلال الدور الريادي للصندوق الكويتي للتنمية  الاقتصاديةالعربية وعشرات الجمعيات الخيرية و الأهلية التي ساهمت جهودها في التخفيف من معانات ملايين البشر في دول عدة .

 

ختاما ، نأمل أن يكون هذا الجمع الخير مناسبة لترسيخ الإعتقاد بأن المبادئ الانسانية هي السبيل الوحيد  للعيش المشترك ، وسببا في تأكيد أن السلام العالمي هو غاية المنظمات التي تمثلونها ، وأننا جميعا نعمل من أجل حماية حياة الإنسان وصون كرامته وكفالة حقه في العيش بأمان و إزدهار . 

 

كلمة المنسق العام

وعقب انتهاء اليوحة من إلقاء كلمته دعت عريفة الافتتاح فوزية العلي رئيس قسم الثقافة المحلية بالمجلس، دعت المنسق العام للندوة د. محمد الرميحي لاقاء كلمته التي قال فيها:

حضرات الكرام الاخوات والاخوة ، اسعد الله صباحكم في هذا اليوم الاغر من ايام الكويت الثقافية،  و مرحبا بكم جيعا في ندوة القرين، المهرجان الثقافي السنوي  الذي يقيمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب، متمنيا ان تقضوا في هذه الندوة وقتا علميا منتجا ومفيدا .

لماذا عنوان هذه الندوة اليوم ؟ الاجابة لا تبرح اجتهاد المهتمين ، تقام الندوة  بسبب كل تلك النزاعات المتفاقمة حولنا، والتي ترمي بشررها على بلداننا ومجتمعاتنا . وقد شهد النصف الاول من القرن العشرين  اسوأ لحظات التاريخ المعاصر، واكثرها سواد ، فقد شهد حربان عالميتان أكلا الاخضر واليابس ، و تركا ضحايا بالملايين ، كما شهد  كسادا عالميا ضخما ، وابادات  جماعية،  وقمع هائل ، جرى ذلك بين قوى غربية كبرى  في مجابهة ازمات اقتصادية وجيوسياسية غير مسبوقة  ، جعلت من تلك الدول تنكمش الى الداخل، و تتمنى أن تخفض رأسها حتى  تتجاوزها الكارثة ، ولكن لم يكن هناك مكان للهروب او الاختفاء، و اجتاحت الكارثة كل تلك الدول، بصرف النظر عن من ساهم فيها بشكل مباشر او بقى على بعد،  الكوارث عندما تحل لاتُفرق . 

عندما تامل الساسة الغربيون ما فعلوه في شعوبهم و اوطنانهم  تكاتفوا على ان لا يعيدوا اخطاءهم ، و خلقوا نظاما دوليا فيما  بعد الحرب العالمية  الثانية ، مبنى على تعاون  مشترك لصالح الجميع ، بدلا من الصراع النابع من المصالح الانانية ، وركنوا  على ان السياسات الخارجية و الاقتصاد الدولي،  يمكن ان يكونا لعبة فريق، بدلا من لعبة فردية !  لذلك ربطوا بلدانهم من خلال مؤسسات دولية ،و اتفاقات تجارية، وتحالفات عسكرية مراهنين على انهم سيكونوا اقوى معا ، وكانوا على حق في معظم سنى باقي القرن العشرين. الا ان بداية القرن الواحد والعشرين تشهد تراجعا وعودة الى المصالح الضيقة و القومية السلبية، احد اسباب ذلك التراجع،  أن تركة ما بعد الاستعمار في العالم الثالث اهملت القواعد التي تعلمها الغرب ،او استفادوا منها ، وتُركت الدول في افريقيا وآسيا و امريكا اللاتينية في معظم الاوقات في تناحر ، بين حروب اهلية وحروب بينية  ، خلفت الكثير من الجروح والاللام لدى هذه الشعوب وما زالت تفعل .

ومع التغير الذي يحصل في الغرب اليوم من ترجيح المصالح الخاصة والانانية للشعوب الغربية على اولوية الحفاظ على السلم العالمي ، وفشل ذريع في اقامة الدولة الوطنية المدنية العادلة في معظم دول العالم الثالث  ،تتفاقم الحروب الاهلية في فضائنا في العالم الثالث و في الفضاء العربي ، مع ميل واضح لينغض الغرب قواعد اللعبة الدولية، فالانعزالية والقومية الضيقة و اولوية الصراع الدولي قبل التعاون تسودان البوم ، تجعل من منطقتنا مكان اختبار،  وساحة صراع ، ومقر لعدم الاستقرار و التنافس الحاد على الموراد و على السُلط، خلفت جروحا انسانية عميقة  لازالت تنزف .

فشهدت منطقتنا في السنوات الاخيرة اكبر  حركة تهجير انسانية في المائتين سنة الاخير ، واضخم   حجم من الابادات البشرية ، وتعطل في آليات المؤسسات  المحلية والدولية ،دفعت الى استمرار الابادة ، وتشريد  اعظم ، ولا زال الحبل على الجرار . ونحن نتحدث الان فان الة الحرب تحصد العدد الكبير من اهلنا واخوننا في اكثر من مكان في دنيا العروبة ، و تستنزف اموالا وتهدر طاقات، وتدمر مدن وبلدات، وتهدد السلم في الجوار .

و الكويت في هذا الخضم المتلاطم نذرت نفسها ، فان لم تكن تستطيع ان تمنع الصراع، فعلى الاقل تغيث ما امكن من المتضررين والمحتاجين، وتدعوا  في نفس الوقت نخبة من اهل الراى، لتبادل وجهات النظر و اعلاء الصوت للبحث في اسباب تلك  الصراعات و الطرق الاقصر لحلها او تقليل نتائجها السلبية على المواطن العادي من اهلنا العرب ، والبحث عن اعلاء العقل ، و لجم التكسب السياسي على حساب اجساد ومصالح الاغلبية عن طريق تعظيم الجوامع، و تقليص الاختلاف و اغاثة المحتاج، وقد قامت مؤسسات كويتية بدأب لفعل ذلك ، وعلى راسها مؤسسة الهلال الاحمر الكويتي التي نحتفل جميعا هذا العام بالعقد الخامس من عطائها المستمر ، كما دعى صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح  الاحمد المجتمع الدولي اكثر من مرة  على ارض الكويت لتفعيل ذلك العمل الانساني ، وهو اغاثة المتضررين ، وعقد له لواء النجاح بشهادة الامم المتحدة  .

وفي اليومين هنا في الكويت، التي ترحب بالجميع،  وفي اجواء من الاخوة الصادقة نريد ان نبحث سويا ونتعلم من تجارب بعضنا في العمل الاغاثي الذي ليس لنا طريق غيره الآن لترميم الالام، واعلاء مفاهيم التسامح و نبذ الكراهيات ، على امل ان ينتج اجتماعنا هنا طريقا نسير فيه لخفض  تلك الصراعات وتخفيف الالام ، التي علمنا التاريخ ان الجميع فيها خاسر . كما ان ندوتكم هذه سوف تتحول الى كتاب، كما نفعل دائما في ندواتنا ، لييقى سجلا  ثقافيا وانسانيا يسجل المواقف، وينير طريق القادمين.

 

الجلسة الأولى .. الهلال الاحمر الكويتي

 

عقب الكلمات الرسمية بدأت أولى جلسات الندوة بعنوان ( الهلال الاحمر الكويتي) تحدث فيها د. هلال الساير رئيس مجلس ادارة جمعية الهلال الأحمر الكويتي ووزير الصحة الأسبق، وأدار الجلسة د. محمد الرميحي.

استعرض د. الساير جهود الهلال الاحمر الكويتي في العديد من بلدان العالم على شاشة عرض كبيرة بقاعة الندوة بدأها بتقديم عن سيرة ومسيرة جمعية الهلال الأحمر الكويتي حتى نالت عضوية الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الاحمر واصبحت العضو رقم 110 ، مرتكزة على العمل الانساني والاغاثي منذ نشاتها قبل 50 عاما.، وتتحدث الساير عن دور الجمعية الإغاثي سواء في كارثة تسونامي سارعت الجمعية فور حدوث أسوأ كارثة طبيعية في التاريخ المعاصر، المتمثلة بالزلزال العنيف الذي ضرب سواحل عدد من الدول الآسيوية في 26 ديسمبر عام 2004 وما خلفه من دمار كبير، إلى إرسال فرق إغاثة كويتية محملة بالمساعدات الإنسانية إلى الدول المنكوبة، على الرغم من الصعوبات الجمة المتمثلة في اختفاء معالم الطرق وانقطاع وسائل المواصلات وسوء الأحوال الجوية وخطر انتشار الأوبئة والأمراض من جراء تحلل الجثث والتلوث البيئي.

وتابع الساير: كما قامت الجمعية بإعادة البنية التحتية في محافظة باندا اتشيه بإندونيسيا، وقامت الجمعية بشراء 10 شاحنات و150 قارب صيد يعمل على كل منها خمسة صيادين، الأمر الذي يوفر وسيلة لقمة العيش لنحو 750 أسرة، فيما تم توفير معدات طبية ومولدات كهربائية وأجهزة متخصصة لمستشفى زين العابدين في أتشيه.

كما تم بناء قرية المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في إندونيسيا (باندا اتشيه)

في 10 يونيو 2008 وقعت جمعية الهلال الأحمر الكويتي مع حكومة إقليم باندا اتشيه في إندونيسيا مذكرة تفاهم لإقامة 150 منزلا في قرية سميت باسم سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح.

وفي 5 ديسمبر 2009 افتتح رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الكويتي المغفور له بإذن الله برجس حمود البرجس تلك القرية في احتفال حضره سفير دولة الكويت لدى إندونيسيا ناصر العنزي ومحافظ باندا أتشيه أرواندي يوسف وعضو مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الكويتي وأمين الصندوق الفخري سعد الناهض وأركان السفارة الكويتية.، وبناء قرية الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في سريلانكا، وتضم القرية 100 وحدة سكنية ومسجدا، وتعد من أكبر المشروعات الإنسانية التي تقدمها الكويت للمتضررين والمنكوبين من زلزال تسونامي لمساعدتها على تجاوز آثار المحنة، وهو مشروع متكامل ومزود بجميع المرافق كالبنية التحتية وشبكات التيار الكهربائي ومياه الشرب والصرف الصحي والطرق. ونظرا إلى تسبب تسونامي في تشريد أكثر من 5000 من عائلات صيادي الأسماك في سريلانكا بعد تعرض نحو 80 في المائة من قوارب صيد الأسماك للتلف، فقد سارعت الجمعية إلى توفير نحو 300 قارب صيد وتوزيعها على الصيادين، وإنشاء ورشة كبيرة لإصلاح السفن تحمل اسم الكويت.

وتم توفير قوارب صيد للصيادين في تايلندنتيجة تعرض المناطق الساحلية في تايلند لموجات تسونامي في 26 ديسمبر 2004، فقدت 386 قرية تعمل في صيد الأسماك ويبلغ تعداد سكانها نحو 120 ألفا، نحو 4500 قارب لصيد الأسماك، وتعرضت عُدد صيد الأسماك لضرر كبير.

كما تم انشاء مشروع محطة تنقية المياه في المالديف بعد أن فقدت جزر المالديف آلاف الأشخاص ودمرت آلاف المنازل نتيجة كارثة تسونامي في 2004، سارعت دولة الكويت من خلال جمعية الهلال الأحمر الكويتي إلى مد يد العون لذلك البلد من خلال بناء محطة لتنقية المياه. ومضخات مياه لبنغلاديش، ومستشفى جارهي حبيب الله في كشمير بباكستان،  ومستشفى جمعية الهلال الأحمر الكويتي في طرابلس بلبنان، ومشاريع الدعم الشعبي الفلسطيني مستمرة، أيضا في البوسنة والهرسك أشرفت الجمعية على ترميم 172 بيتا تضررت من جراء الفيضانات التي ضربت البوسنة والهرسك في ديسمبر 2014، واجتاحت مناطق عدة في الجزء الغربي من البلقان، وأدت إلى تدمير عدد من المنازل وانقطاع الكهرباء والماء والطرق والجسور وإتلاف المحاصيل الزراعية. وقامت الجمعية بزيارات ميدانية مكثفة للمناطق المتضررة للوقوف على مدى الأضرار وتحديد المناطق المقترح بناء المنازل فيها، ولاسيما في منطقتي شاماش وأوجيك.

وفي جمهورية صربيا ساهمت جمعية الهلال الأحمر الكويتي في بناء 25 بيتا جديدا في بعض المناطق بجمهورية صربيا بعد تعرضها لفيضانات اجتاحتها منتصف عام 2014، وذلك بتبرع من الحكومة الكويتية وإشراف من سفارة الكويت لدى صربيا.

وفي جمهورية الصومال أولت الجمعية الأوضاع الإنسانية في الصومال اهتماما كبيرا، حيث يعاني قطاع كبير من السكان من ويلات الجفاف والجوع. وقدمت الجمعية مساعدات كثيرة خلال سنوات عديدة، منها مساعدات مكثفة قدمتها للمتضررين في نوفمبر ٢٠١٢ إثر المجاعة والجفاف الذي ضرب أجزاء كبيرة من الصومال.

ومن مشروعات الجمعية في الصومال مشروع إفطار الصائم في عام 2014 الذي تم من خلاله توزيع وجبات غذائية طوال شهر رمضان على نحو 240 ألف شخص، وتزويد مستشفى البنادر للطفولة والأمومة في مقديشو بمولد كهربائي لتشغيل الكهرباء في المستشفى. وبنت الجمعية ست دور للأيتام وحفرت 15 بئرا للمياه النقية في منطقة صمولاند والقرى المجاورة لها.

كذلك مشاريع الدعم لليمن مستمرة لما يعانيه اليمن من وضع إنساني كارثي منذ بدء الحرب هناك بين القوات النظامية وميليشيات الرئيس المخلوع والحوثيين، مما أدى إلى كارثة إنسانية أصابت العديد من المناطق وحرمت ملايين السكان من الغذاء والدواء الضروريين، وشردت الآلاف من مناطقهم، وألحقت أضرارا جسيمة بالبنية التحتية.

وتظهر التقديرات أن تلك الحرب الدائرة منذ 19 مارس 2015 أدت إلى مقتل أكثر من 2000 شخص وإصابة 30 ألفا ونزوح أكثر من 300 ألف من مناطقهم، وانتشار أوبئة وأمراض مختلفة، وإغلاق مئات المدارس، وحرمان نحو مليوني طفل من التعليم.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الكويتي في 18 أبريل 2015 بدء الحملة الشعبية لجمع التبرعات لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتضامنا مع الظروف الصعبة التي يواجهها الأشقاء هناك نتيجة لنقص الدواء والمواد الغذائية.

وأرسلت الجمعية في 14 مايو الماضي طائرة شحن كويتية محملة بمساعدات طبية بوزن إجمالي قدره 40 طنا إلى مطار شرورة في المملكة العربية السعودية، لتنقل بعد ذلك إلى اليمن، حيث وزعت على ثلاثة مستشفيات في مدينة المكلا بالتعاون مع اللجنة العليا للإغاثة اليمنية.

 

وحول دور الهلال الأحمر الكويتي في دعم اللاجئين السوريين قال د. الساير:

لم تتوانَ الجمعية منذ بدء الأزمة السورية في تقديم المساعدات والمواد الإغاثية للاجئين السوريين في الدول المجاورة لسورية، لاسيما في الأردن ولبنان، بل بات ذلك نهجا لم ينقطع، وشمل مختلف أنواع المساعدات.

وكان حضور الجمعية في تلك الدول بارزا عبر شتى حملات الإغاثة وقوافل المساعدات للاجئين السوريين، خصوصا في أوقات الشتاء القاسية، وفي حملات التبرع الإنسانية الدورية التي تطلقها الجمعية.

كما قامت الجمعية بإرسال أطنان من المعونات الغذائية والملابس وأجهزة التدفئة، فضلا عن المستلزمات الطبية بالتعاون مع العديد من الجهات المعنية وفي مقدمتها الهلال الأحمر الأردني.

وقدمت الجمعية خدمات عديدة للاجئين السوريين في الأردن منها ختان 1000 طفل سوري، وافتتاح عيادة أسنان، وتوفير خمسة أجهزة للأطفال الخدج، وإرسال 30 شاحنة بحمولة 700 طن محملة بالمساعدات الإغاثية، وتوزيع نحو 60 ألف بطانية و30 ألف طن من المواد الغذائية والصحية والأجهزة الطبية وحليب الأطفال.

ومن مشروعات الجمعية في الأردن مشروع الرغيف للاجئين السوريين الذي خدم خلال السنة الماضية ألف أسرة سورية، ومشروع إفطار الصائم لنحو 7 آلاف أسرة سورية، وتقديم نحو 1500 كوبون مشتريات للأسر السورية، وتقديم 1000 مدفأة لألف أسرة.

ومن مشروعات وأعمال الجمعية في لبنان توزيع 15 ألف طن من المواد الغذائية والصحية، وأكثر من 30 ألف بطانية و9000 جهاز للتدفئة، ومشروع الرغيف الذي خدم العام الماضي نحو 24 ألف أسرة سورية، وتوزيع كوبونات مشتريات لخمسة آلاف أسرة.

وهنالك أيضا مشروع غسل الكُلى للاجئين السوريين، ودفع الإيجارات لعدد من الأسر السورية، ومشروع إفطار الصائم الذي شمل نحو 1000 أسرة سورية، فيما استفادت نحو 400 أسرة من مشروع أضاحي عيد الأضحى المبارك.

كما تبرعت الجمعية بسيارتين للصليب الأحمر اللبناني، وذلك لنقل الأسر السورية المتضررة في المناطق التي توجد فيها بلبنان.

وتعد الكويت من أهم الشركاء في المجتمع الدولي في تقديم الدعم الإنساني للاجئين السوريين من خلال جمعية الهلال الأحمر الكويتي التي عرفت بأعمالها الإنسانية والإغاثية في الكثير من بقاع العالم.

والدور الذي تضطلع به الجمعية في تقديم المساعدات الإنسانية يأتي تنفيذا لتوجيهات سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في مد يد العون لكل الشعوب المحتاجة لاسيما الشقيقة، ولما جبل عليه الشعب الكويتي من طبيعة إنسانية في عمل الخير وتقديم الدعم والتبرعات للمحتاجين.

وقامت الجمعية بأدوار عدة في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن لاسيما في مجال التعليم منها توزيع 25 ألف حقيبة مدرسية للطلبة ودفع تكاليف دراسية لـ16 طالبا جامعيا سوريا لاستكمال دراستهم الجامعية، بالإضافة إلى ترميم مدرستين أردنيتين يدرس فيهما 1400 طالب سوري إضافة إلى دفع تكاليف الدراسة لـ ١٠٠٠ طفل سوري في لبنان.

وسعت الجمعية أيضا إلى تنظيم اتفاقيات تعاون لمصلحة السوريين في لبنان مع جمعية الهلال الأحمر القطري، ومنها «حواضن الأطفال الخدج للاجئين السوريين في لبنان»، الذي تدعمه الجمعيتان في إطار اتفاقية مشتركة تم توقيعها قبل أربعة أشهر إضافة إلى محطة تكرير المياه ومشروع العوازل الحرارية للخيام.

والجدير بالذكر أنه في العام 2015 تم إرسال 290 طنا من المواد الغذائية وتوزيع كسوة الربيع لـ400 عائلة سورية، وفي عام 2014 أرسلت الجمعية 306 أطنان من المواد الغذائية المتنوعة والملابس وأجهزة التدفئة ومستلزمات طبية متنوعة تم توزيعها بالتعاون مع الهلال الأحمر الأردني.

وبعد استعراض الدعم الانساني الداخلي والجوائز التي حصلت عليها الجمعية اختتم د. الساير بحثة بالحديث: ستظل جمعية الهلال الأحمر الكويتي الذراع الإنسانية للكويت، والجسر الذي يتم من خلاله إيصال المساعدات للمتأثرين من الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية والصراعات في بقاع العالم من دون النظر لجنس أو عرق أو ديانة.

والمكانة التي تبوأتها الجمعية عالميا كانت بفضل الدعم والمؤازرة التي تجدها من قيادة الدولة الرشيدة وتوجيهات سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح المستمرة بتعزيز دور الجمعية وتوسيع نشاطها محليا وخارجيا وتفعيل آلياتها للوصول إلى الضعفاء والمحتاجين في كل مكان.

إن جمعية الهلال الأحمر الكويتي مستمرة في وضع بصماتها الإنسانية ومعالمها الإنسانية وحرصها الدائم على الرقي والتحديث لمشاريعها وبرامجها الإغاثية والإنشائية والتنموية والطبية والتعليمية عاما بعد عام، هادفة خدمة الإنسان وتوفير متطلبات المعيشة والحياة الكريمة، وواضعة ضمن أولوياتها الخطط والبرامج التأهيلية للأسر والأفراد لتنمية ذواتهم وتطوير مجتمعاتهم.

مداخلات

شهدت الجلسة الأولى العديد من المداخلات والأسئلة؛ وكانت البداية مع عبدالمحسن مظفر الذي ثمن جهود جمعية الهلال الاحمر الكويتي في العديد من مناطق الصراع والدول المنكوبة بالصراع الطائفي والمذهبي البغيض، وتمنى مظفر ان تكون هناك جهود لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي يكون جنبا الى جنب مع اعمال الاغاثة الانسانية وهي مقدرة ومشكورة وتجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز لما تقدمه من بذل وعطاء. وقال مظفر ان مسؤولية الحكام إيجاد حلول ومخارج للازمات في سوريا واليمين والعديد من الدول العربية المشتعلة بالصراع والحرب والآن؛ وإذا كان هذا دور الحكام فعلى الشعوب ومؤسسات المجتمع المدني دور انساني وإغاثية مهم جدا.

ومن جانبه شكر أسعد مصطفى جهود ( الهلال الاحمر الكويتي) مناشداً الاهتمام بامور التعليم للمنكوبين والنازحين في بؤر التوتر والحرب في العديد من الدول العربية، معلنا ان هناك ٣ مليون و٢٠٠ الف طالب عربي محرمون من التعليم بسبب الحرب؛ وهناك ٤٠٠ الف طالب وطالبة جامعيين حرموا من استكمال دراستهم؛ وحوالي ٦٥٠ ألفا حرموا من التعليم بسبب وفاة احد الوالدين في الصراع.

وتمنى مصطفى التركيز على الجانب الصحي في اعمال الإغاثة لاسيما وان هناك حوالي مليون و٢٠٠ الف مثاب وجريح بدرجات متفاوتة؛ ولفت الى مخيمات إيواء السوريين في دول الجوار وناشد تخصيص اجنحة ومخيمات يقوم الهلال الاحمر الكويتي بالإشراف عليها من خلال الدعم المباشر وتقديم العون والإغاثة للمنكوبين مباشرة ومن دون وسطاء لما عهدناه من جودة وتميز جهود الاغاثة والأعمال الانسانية الكويتية.

ماجد التركي من جانبه أثنى على جهود الهلال الاحمر الكويتي الانسانية مؤكدا ان الاعمال الانسانية والخيرية في الكويت تتميز بالإبداع وسخاء بذل رجال الاعمال وتعد المؤسسات الكويتية الأقل مشاكل في هذا المجال.

وكشف التركي عن وجود ٤ ملايين و٣٠٠ الف لاجئ سوري ويمني في السعودية ولديهم بطاقات تجدد كل ٦ شهور ؛ وتمنى التركي في ختام مداخلته ان تصل جهود الهلال الاحمر الكويتي الى جميع المناطق المنكوبة في سوريا واليمين وغيرهما من مواطن الصراع على ان اصم وفود هذه المؤسسات مراقبين يقومون بكتابة تقارير عن الواقع هناك بحيث يتم رفعها الى المنظمات الدولية.

مصطفى نعمان تحدث عن حيادية المؤسسات الإغاثية وقال ان هذا الامر صعب حدوثه؛ مشيرا الى غياب اي اعمال اغاثة في اليمن في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثيين وعلى عبدالله صالح؛ وهذه مفارقة عندما نعلم ان السلطة الشرعية تسيطر على ٨٪‏ من الارض وتضم ٢٠٪‏من السكان فقط.

 

الجلسة الثانية.. طبيعة النزاعات المعاصرة وطرق الحل الفاعلة

 

 

 

وتحت عنوان ( طبيعة النزاعات المعاصرة وطرق الحل الفاعلة تحدث د. ابراهيم فرحات وأدار الجلسة د. يوسف الإبراهيم.

تحدث د. فرحات عن النزاعات الدولية وقال انها تختلف النزاعات في طبيعتها وأسبابها التي تؤدي إلى اندلاعها وتطورها، وكذلك تختلف من فترة زمنية إلى أخرى. فالنزاعات الدولية التي سادت قبل الحرب العالمية الأولى وتحديدا الحقبة الاستعمارية تميزت بطبيعة «جيوبوليتيكية» مندفعة باتجاه السيطرة على المصادر والنفوذ والهيمنة والقيادة.

بينما تميزت الصراعات ما بعد الحرب العالمية الأولى بطبيعتها الأيديولوجية سواء ما كان بالنازية كقومية ألمانية أو صراع عقائدي أيديولوجي رأسمالي – شيوعي فيما تلا الحرب العالمية الثانية، وساد حتى انتهاء الحرب الباردة. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي سادت طبيعة جديدة للنزاعات التي تلت الانهيار وأهمها الإثنية التي دفعت الكثير من المجموعات ذات الهويات المختلفة إلى البحث عن الانفصال والاستقلال وإلى غير ذلك. غير أن وضع وطبيعة النزاعات في العالم العربي، وتحديدا بالسنوات الست الماضية فقد تميز بما يلي:

1 - صراع حريات بين شعوب وأنظمة ديكتاتورية فشلت في تحقيق تطلعات شعوبها. لعبت العولمة وثورة المعلومات دورا مهما في تأجيج هذا الصراع حيث أصبحت النظم الاستبدادية غير قادرة على محاصرة شعوبها وحجب المعلومات عنها. في الوقت نفسه أتاحت ثورة المعلومات القدرة للشعوب على تنظيم نفسها والمطالبة بقدر أكبر من الحريات.

2 - طابع اقتصادي ناتج عن انخفاض نسب التنمية في العالم العربي لمستويات متدنية جدا مقارنة مع المعايير العالمية في هذا المجال.

3 - صراع عدالة ومساواة وتساوي فرص. هناك أزمة نظم إدارية للجهاز البيروقراطي للدولة أدت إلى انتشار فساد إداري وعدم تساوي فرص أمام أبناء المجتمع الواحد في الوصول إلى المصادر المتوافرة في الدولة. هذا بدوره أثار تساؤلات كبيرة حول قيم المساواة والشعور بالظلم، مما دفع البعض إلى التمرد والانخراط في مطالبات تغيير الوضع القائم.

4 - صراع هوية وحقوق أقليات. في بعض الدول نشبت نزاعات مسلحة حول مظالم تتعلق بالهوية والانتماء كما هي الحال في حالة الأكراد في شمال العراق، وجنوب السودان واليمن والمغرب.

5 - صراعات طائفية. قد لا يكون العامل الطائفي هو أساس الصراع، ولكن في مرحلة معينة تم استغلال الطائفية لخدمة أجندات سياسية محددة بحيث تحولت الطائفية وقتها إلى عامل تأجيج للصراع.

 

واقترح د. ابراهيم فرحات بعض الحلول في ملخص بحثه وجاءت كالتالي:

1 - إصلاح سياسي - مشاركة وتمثيل وعقد اجتماعي جديد.

2 - حكم رشيد يقضي على الفساد أو يحاصره لدرجات كبيرة ويمنح تساوي الفرص وإرساء قواعد المحاسبة والمساءلة.

3 - سيادة قانون ترسي مبادئ وقواعد العدل في المجتمع.

4 - تنمية متوازنة - وليس نموا أحادي الجانب - تشمل قطاعات واسعة من المجتمع والمناطق المختلفة في الدولة وليس مركزها في العاصة كما هو الحال في معظم الدول العربية.

 

مداخلات

 

وشهدت الجلسة الثانية العديد من المداخلات منها:

ماجد التركي من السعودية تحدث عن اغفال التدخل الأجنبي وفرض اجندات خارجية على المنطقة من قبل دول كبرى هو نوع من  تجاوز الواقع والحقيقة

جاكلين زاهر قالت التعليم هو الحل السحري لحل كل النزعات يشكل عقلاني ، وبدون العلم فان الامم سوف أدور حول فلك من الغيبوبة لا ادري ما يخطط لها اليوم والغد

دلال الحربي : الضرب على وتر القبيلة هو نوع من التعدي على حقائق الارض ، فالقبيلة هي كانت ومازالت صِمَام امأن الأمة

محمد ابو الفضل: استدعاء نماذج من  نماذج الحكم في بعض  دول الخلافة الاسلامية عنصر هدم وليس طريق بناء.