المجلس الوطني نظم زيارة للسفراء والدبلوماسيين إلى جزيرة فيلكا

01 أبريل, 2019

المجلس الوطني نظم زيارة للسفراء والدبلوماسيين إلى جزيرة فيلكا 

 

 

 

نظم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ممثلا بإدارة الآثار والمتاحف، زيارة للسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي إلى جزيرة فيلكا يوم الجمعة الماضية، بهدف تنشيط السياحة الثقافية والاطلاع على مواقع التنقيب الأثري بالجزيرة وأعمال البعثات الأجنبية والكويتية العاملة هناك.، رافق الدبلوماسيين مدير إدارة الآثار والمتاحف بالمجلس د. سلطان الدويش ومراقب الآثار د. حامد المطيري وعدد من قيادات المجلس الوطني.

 
وشهدت رحلة السفراء الى جزيرة فيلكا العديد من الأنشطة المتنوعة، التي امتدت على مدار ساعات طويلة، حيث قام الوفد الدبلوماسي بزيارة مواقع اثرية في الجزيرة، منها منطقة الآثار التي تؤرخ للحضارة الدلمونية والحضارة الهلنستية، إضافة الى المواقع الإسلامية بها، وزيارة إلى متحف الشيخ عبدالله السالم بالجزيرة، واستراحة الشيخ أحمد الجابر ، كما نُظمت أنشطة ترفيهية بالمدينة القديمة.


في بداية الجولة قدم مدير إدارة المتاحف والآثار في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، د. سلطان الدويش، شرحا للضيوف الدبلوماسيين حول أهم المواقع الأثرية بالجزيرة مع لمحة تارخية عنها وقال: أن جزيرة فيلكا من أهم المواقع الأثرية في الكويت، وتعود آثارها إلى حضارات قديمة، مشددا على أن تطويرها ركيزة للتنمية وتنشيط السياحة. وأشار الدويش خلال الرحلة التي نظمها المجلس الوطني للسفراء في الكويت، أول من امس، أن هناك سياسة عامة لدى الدولة لتطوير الجزيرة، مؤكدا أن الآثار في الجزيرة تستحق التسجيل في التراث العالمي، كما أن منظمة اليونسكو شددت على أن الجزيرة كلها تستحق التسجيل لما فيها من آثار قديمة ومواقع لحضارات عمرها حقب طويلة.


وأكد الدويش أن المجلس الوطني يقوم بدوره في الحفاظ على الآثار الموجودة بالبلاد، ومنها آثار فيلكا، مبينا أن المجلس قام بهذه الرحلة بالاتفاق مع وزارة الخارجية لتعريف السفراء في الجزيرة وإطلاعهم على آثارها، كالحضارة الدلمونية والكتابات المسمارية على الألواح الطينية، إضافة الى الأدوات المعدنية والافران وغير ذلك، وكذلك ما تم اكتشافه بها خلال السنوات الأخيرة. وأشار الى وجود سياسة عامة لدى الدولة لتطوير الجزيرة وإبراز آثارها وامكاناتها، لافتا الى مواصلة البعثات الأجنبية عملها في الاكتشافات الأثرية في جزيرة فيلكا، وقد تمكنت من اكتشاف الكثير من المواقع والآثار بالفترة الماضية وما زالت تقوم في دورها من أجل تحقيق اكتشافات جديدة على مستوى الجزيرة.

من جانبه، أبدى السفير الجيبوتي محمد علي مؤمن، انبهاره من الجزيرة، وما تحتويه من آثار وحضارات قديمة قبل آلاف السنين، إضافة الى تميزها في الأجواء الجميلة، مؤكدا أن الجزيرة من الممكن أن تأخذ مكانة مميزة في خطة التنمية المستقبلية والرؤية التي تسعى الكويت الى تحقيقها في المستقبل.
وتابع.. اليوم تعرفنا على البعثات الأثرية الأوروبية والكويتية، والتي تكشف أعمالها الدور التاريخي لجزيرة فيلكا والدور الذي لعبته في التجارة بين الشرق والغرب عبر العراق أو عبر الخليج العربي والبحر الأحمر، وهي فرصة جميلة للاطلاع على الجزيرة ومكوناتها، وتمنى مؤمن أن يرى في الجزيرة بنية تحتية سياحية مهمة حتى تكون متنفسا لسكان الكويت، مؤكدا أن الجزر في الكويت عبارة عن جواهر سياحية وتجارية وصناعية ومن الممكن الاستفادة منها بالشكل المطلوب من قبل الدولة.


وأكد نائب سفير المغرب محمد الادريسي أهمية الزيارة التي جعلت السفراء والعاملين بها يكتشفون الجزيرة عن قرب ويطلعون على ما تحتويه من آثار قديمة، مؤكدا أنه من الممكن ان تضم الجزيرة في المستقبل مشاريع أخرى لتحقيق مكاسب اقتصادية بما يعود بالفائدة على الكويت، لا سيما أنها تتميز في موقعها ومساحتها، إضافة الى آثارها القديمة وامكاناتها.


من جانبها أكدت الدكتورة جولينا رئيسة البعثة الفرنسية للتنقيب الأثري بجزيرة فيلكا، على أهمية الجزيرة بالنسبة إلى تاريخ الكويت وإلى تاريخ الانسان والعالم، والجزيرة تؤرخ لمئات السنين قبل الميلاد وتعاقب عليها العديد من الحضارات وصولا الى منطقة القصور التي تؤرخ للحقبة الإسلامية، مشيرة الى تعاقب بعثات التنقيب الأثري في الجزيرة مثل البعثة الفرنسية والجورجية والسلوفاكية والبولندية والدنماركية والإيطالية.


وقالت جولينا إن هذه البعثات الأجنبية بالإضافة الى فرق التنقيب من الكويت، وتتعاون مع بعضها وتواصل أعمالها ويضم متحف فيلكا العديد من المعثورات التي عثرت عليها فرق التنقيب بعد تأهيلها وإعادة ترميمها لتبقى شاهدة على تاريخ جزيرة فيلكا العريق.


يذكر أن جزيرة فيلكا تعد ثاني أكبر الجزر الكويتية مساحة بعد جزيرة بوبيان، وأهم المناطق الأثرية في دولة الكويت. تزخر الجزيرة بشواهد أثرية تمثل حقبة حضارية وتاريخية متسلسلة منذ نهاية الألف الثالث قبل الميلاد وحتى العصر الحديث. وهي من أولى المواقع الأثرية التي أجريت فيها أعمال المسح والتنقيب الأثري بأسلوب علمي، منذ عام 1958م. وقد توقفت هذه الأعمال بسبب الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت عام 1990م، ولم تستأنف مرة أخرى إلا في عام 1999م، بسبب ما لحق بها من دمار، وما انتشر فيها من ذخائر وألغام ما زالت تمثل خطراً على حياة الإنسان.


تقع جزيرة فيلكا إلى الشمال الشرقي من مدينة الكويت العاصمة، وتبعد عنها مسافة 20 كم تقريباً. ويبلغ أقصى طول للجزيرة ما يقارب 14 كم، ويبلغ أقصى عرض لها ما يقارب 6 كم. واقرب نقطة من اليابسة الكويتية إليها شرقاً هي رأس السالمية، واقرب نقطة إليها من اليابسة الكويتية إلى الشمال الغربي هي رأس الصبية، وتقع جزيرة مسكان إلى شمالها الغربي، وتقع جزيرة عوهة إلى جنوبها الغربي وسواحل الجزيرة أكثرها رملية، وإن كان جزء منها صخري في بعض السواحل الجنوبية الغربية وفي منطقة الرويسية شمالاً. ويغلب على سطحها الانبساط، وأعلى نقطة ارتفاع في الجزيرة عن مستوى سطح البحر تقع في الجنوب الغربي بمنطقة ”تلال شبيجة“ ويصل ارتفاعها على 10 أمتار تقريباً.


وتمتاز الجزيرة بصلاحية شواطئها لرسو السفن، لأنها محمية من العواصف البحرية. وتشير الدراسات الأولية إلى أن الميناء القديم للجزيرة كان يقع بالقرب من منطقة ”رأس الخضر“، التي تقع في الجهة الشمالية من الجزيرة. كما يوجد ميناء آخر في الجزء الجنوبي من الجزيرة قرب موقع المدينة الدلمونية