الفرهود مبدعا عبدالحميد احتفى "بالغرابة

27 يناير, 2012

المجتمع الدولي والحراك الجديد في الوطن العربي

 

د. محمد الركن: المنظمة العربية لحقوق الإنسان ذهبت إلى قبرص لتعلن نفسها

 

د. غانم النجار: من يتحدث عن الديموقراطية وحقوق الإنسان قبل سنوات كان يتهم بأنه عميل

 

كتب: محبوب العبدالله

تواصلت لليوم الثاني على التوالي جلسات الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي الثامن عشر، حيث عقدت أربع جلسات صباحية ومسائية، وتناولت الجلستان المسائيتان المؤثرات الخارجية ودور المجتمع الدولي والحراك الجديد في الوطن العربي، وأدار الجلسة الأولى عضو مجلس إدارة الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان والأمين العام السابق للمنبر الديموقراطي عبدالمحسن مظفر والذي قال في البداية وقبل أن يقدم المتحدثين في الجلسة إن ما سيدور هو محاولة للتعرف على دور المجتمع الدولي بصورة عامة والمنظمات الدولية في التأثير في الحراك العربي الثوري الذي بدأ منذ عام على الأقل، وكذلك القوانين واللوائح والهيئات الدولية الموجودة منذ سنوات ومن بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدان الدوليان المتعلقان بحقوق الإنسان، لأن هذه المنظومة المتكاملة من العمل الدولي بالتأكيد كان لها دور في تحريك المجتمعات العربية نحو الانطلاق في ثوراتها التي لم تأت أكلها حتى الآن، وربما نحتاج إلى وقت طويل قبل أن نتعرف على النتائج النهائية لما يحدث اليوم في منطقتنا العربية.

 

وبدأ الدكتور محمد الركن من دولة الإمارات العربية المتحدة وأستاذ القانون العام - القانون الدستوري بجامعة الإمارات العربية المتحدة - العين - ورئيس جمعية الحقوقيين بدولة الإمارات، وتولى منصب نائب الاتحاد الدولي للمحامين بفرنسا عن دولة الإمارات، حديثه عن دور المنظمات الدولية في تحريك هذه الثورات العربية، فقال: أتقدم أولا بالشكر والتقدير للمسؤولين في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت على دعوتهم لكي أتحدث في هذه الندوة المهمة عن الواقع العربي الجديد الذي شهدناه منذ العام الماضي، وإن من ينظر إلى الصورة خلال الفترة الأخيرة سوف يجد شخصيتين عربيتين إحداهما تمثل الشق الذكوري والأخرى الشق الأنثوي من الشعب العربي تم تكريمهما على المستوى المحلي أو العالمي، والاثنان لهما خلفية حقوقية، الأول هو رئيس لأول رابطة لحقوق الإنسان في الوطن العربي تم انتخابه في انتخابات حرة في تونس رئيسا للجمهورية هو المنصف المرزوقي، والأخرى السيدة توكل كرمان من اليمن ولها عمل حقوقي بارز على مدى سنوات طويلة وفازت بجائزة نوبل للسلام العام الماضي.

وأضاف: هذا التكريم والانتخاب يبرز الدور الذي قامت به المنظمات التي تمثل العمل الحقوقي في إنضاج وكونه أحد محفزات التغيير الممهدة لهذا الربيع العربي في تلك الدول، والمنظمات الحقوقية في الوطن العربي بدأت عملها في أواسط السبعينيات وفي عقد الثمانينيات، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان لم تجد بلدا عربيا يستقبلها عندما تكونت في أوائل الثمانينيات، وذهبت إلى قبرص لكي تعلن عن نفسها، وخلال عقدين من الزمن تراكم عمل كبير في الدول العربية استطاع أن يوجد جيلا واعيا من الشباب، وإنني لا أدعي أن منظمات حقوق الإنسان ولا أزعم أنها هي الرافد الرئيسي للتغيير، لكن كانت هي جزءا كبيرا من دور قام به الشباب العربي نابع من هذه المنظمات الحقوقية العربية.

وتابع الركن: وتبدو الملاحظة أن التغيير الذي حدث بشكل سلمي حدث في الدولتين اللتين كان فيهما عمل حقوقي منظم وذو جذور، وهما تونس ومصر، بينما الدول التي افتقدت هذا العمل الحقوقي بفعل الأنظمة الموجودة فيها لم يأت التغيير سلميا، بل جاء دمويا في ليبيا، والآن سورية على الخطى نفسها للأسف، بل تعسر التغيير فيها، لذلك فإن الاستنتاج هو أن وجود عمل حقوقي يمارس بشكل منظم مؤسسي وعلى مدى سنوات في مجتمعات تفسح هذا المجال سوف يتولد عنه في النهاية تغيير للأفضل، وهذا ما وجدناه في تونس ومصر، وقد استطاعت هذه المنظمات الحقوقية وعلى مدى عقدين أن تبث الوعي بين الشعوب.

وختم الدكتور الركن حديثه بالقول: وهذه المنظمات الحقوقية سواء على مستوى الوطن العربي أو حتى على المستوى العالمي والمنظمات الحقوقية العربية التي وجدت في المهجر أوجدت ذلك الجيل المتحفز الذي لا يرضى بالاستعباد ولا يرضى بأن تداس وتهان كرامته، وكان لابد أن تتواصل هذه المنظمات مع نظيراتها في الغرب، وبالذات في الدول المتقدمة التي لديها تجارب إنسانية طويلة حيث اكتسبت منها خبرات.

 

د. غانم النجار

بعد ذلك تحدث الدكتور غانم النجار أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت والخبير الدولي المعتمد لدى عدد من المنظمات الدولية خصوصا في مجال حقوق الإنسان في نيويورك العام 1991 عن دور المجتمع الدولي في تحريك المجتمع العربي.

وقال النجار: في البداية، أقدم شكري للداعين والمنظمين لهذه الندوة المهمة في مهرجان القرين الثقافي هذا العام، وإنني أريد الحديث في سياق تجربة عملية عشتها على مدى 25 عاما في العمل الدولي في مجال حقوق الإنسان، وبداية لابد من القول إن هناك وهما اسمه المجتمع الدولي، لأنه لا يوجد شيء اسمه المجتمع الدولي، وهناك أوهام وحقائق بالنسبة للمجتمع الدولي، وفي ذهننا أنه يوجد مجتمع دولي، وهو غير موجود، ونحن الذين نشكل المجتمع الدولي كما نشاء، وكما تشاء الظروف، لذلك فإن هذا المجتمع الدولي موجود بأشكال مختلفة وبرؤى مختلفة وبأوضاع مختلفة.

وأضاف: إن من يقول إن المجتمع الدولي قادر على إحداث تغيير مرغوب، وهو مرغوب في إطار القانون الدولي، وفي إطار سيادة القانون الدولي، وهذا أيضا وهم، والناس تتحدث عنه وأحيانا تقبله وأحيانا ترفضه، لذلك يحدث أحيانا الحديث عن التدخل الدولي، ومثل هذا أوهام اقتنع بها البعض ويتصرف من خلالها، والوهم الآخر هو أنه بالضرورة أن التغيير الذي سيحدث تغيير إيجابي في اتجاه الحرية والديموقراطية، وهو من ضمن الأوهام، ومقابل الأوهام هناك حقائق، وهو أن هناك سياقا دوليا في مسارات دولية مختلفة تتعلق بحقوق الإنسان وبناء الدول والحريات والتحولات الرئيسية في العالم، وفي الوقت نفسه هناك مسارات معرفية وقيمية.

وعلى سبيل المثال هو أننا قبل 25 عاما كنا بالكاد نجد برنامجا متكاملا لحقوق الإنسان في الجامعات، بينما اليوم لا تجد جامعة إلا وفيها هذا البرنامج، وهذا يدل على تطور معرفي، بينما كان مثل هذا تماما غير موجود قبل 25 عاما بل شبه معدوم، وظهرت مؤسسات، ونحن نتحدث اليوم في زمن كنا نعمل، وكانت المؤسسات التي تعمل على المستوى الدولي قليلة، ومن بينها منظمة العفو الدولية والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للحقوقيين وغيرها من المنظمات التي نعمل معها وبأشكال مختلفة، وفي السياق الأخير وفي ظل التطور التكنولوجي وخلال فترة العشرين عاما الأخيرة دعيت وشاركت في عدد غير قليل من المناسبات الحقوقية الدولية مثل بعض المحاكمات الدولية، وهذا يدل على أن السياق الدولي بدأ يتغير، وهذا كان عنصرا أساسيا في عملية التحريك، وبالذات الفهم والفصل بين الحقوقي والسياسي وهذا لم يكن موجودا من قبل.

وأضاف النجار: كان من يتحدث عن حقوق الإنسان والديموقراطية يتهم بأنه عميل، لأن الديموقراطية لم تكن موجودة أصلا، وكانت تعتبر منهج العملاء والتابعين للغرب، والآن أصبحت الديموقراطية في المقدمة، وهناك تطورات على المستوى المؤسسي في الأمم المتحدة، ومثال ذلك إنشاء مجلس حقوق الإنسان والذي كنت شريكا في هذا الموضوع والذي حل بدلا من لجنة حقوق الإنسان، وقد شاركت في تأسيس مجلس حقوق الإنسان، وكنت مسؤولا عن الصومال، وهذا يعني أن جميع دول العالم تقف على المنصة وتستجوب، ومن التطورات الجديدة هو أن مجلس حقوق الإنسان ينتخب من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. إن مثل هذه التطورات سيكون لها دور وهو أن تساهم في الحراك الشعبي العربي.

وعقب انتهاء المتحدثين، أعلن رئيس الجلسة عبدالمحسن مظفر عن فتح باب النقاش والمداخلات والتي جاءت على النحو التالي:

 

المداخلات

د.مجدي حماد: هل يمكن أن يوحد الإسلام السياسي في مصر والمغرب وتونس وبقية الدول العربية مستقبلا؟ وهل يقوم بهذا الدور في الواقع العربي الجديد في ظل الربيع العربي؟ وهل يمكن أن تتقدم الجامعة العربية في ظل هذه الظروف الحالية؟

د.نادر كاظم: ما الخيارات المتاحة في الوطن العربي للتغيير مستقبلا؟ هل هي اقتصادية؟ أم أن هناك عوامل أخرى؟

د.محمد كمشكي: ما رأيكم في التجربة التنموية في كوريا الجنوبية وبالذات زيادة دخل الفرد ثلاث مرات والتحول من المنتج الزراعي إلى المنتج الصناعي؟

فهد الهندال: هل التجربة الديموقراطية في الكويت هي الشكل المناسب لعملية التنمية الحالية؟ وهل الديموقراطية الحالية هي الشكل المناسب للتنمية؟

د.محمد بني سلامة: النتائج الاقتصادية والسياسية ونتيجة ما حدث سقوط مفهوم الأمن السياسي والذي هو مرتبط بالاستبداد السياسي، وللأسف لم يتحقق بعد 60 عاما أي تنمية وازدهار اقتصادي.

د.ابتسام الكتبي: إن محاولة التنبؤ بالصورة القادمة سياسيا بدأت بالظهور نوعا ما مع بعض الدول الكبرى، ودور إسرائيل ووجود الإسلاميين في الحكم في مصر، وخارطة التحالفات في المنطقة العربية، وبالذات من دول الخليج ودورها في مساعدة دول الربيع العربي الجديدة، ومع دول يحكمها الإسلام السياسي مستقبلا.

خليل حيدر: لماذا دائما يرددون دفاع أمريكا عن مصالحها، وهذا أمر طبيعي أن تدافع أمريكا وغيرها عن مصالحها، ودول آسيا هي التي تشتري معظم نفط دول الخليج، ولماذا لا نهتم نحن بمصالحنا لدى الآخرين ومعهم؟

د.محمد بني سلامة: إنشاء المجلس العالمي لحقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، نحن نتخوف من تسييس حقوق الإنسان والازدواجية والانتقائية في معالجة القضايا.

د.باقر النجار: إلى أي مدى استطاعت المنظمات الإقليمية العربية والدولية أن تؤثر فيما يتعلق بحقوق الإنسان في الوطن العربي؟ وهل الدول الأوروبية وأمريكا تتدخل في دور هذه المنظمات لحماية حلفائها؟

د.محمد خوجة: فعلا ليس هناك مجتمع دولي بالمعنى المؤسسي.

د.محمود الذوادي: من خلال حوار الثقافات والحضارات، وجدت أن هذا شيء وهمي، لذلك نحن في العالم العربي والإسلامي ومع وجود الديموقراطية حاليا لا يحفز ذلك الغرب للحوار معنا.

خليل علي حيدر: ما مدى الاهتمام بالثقافة العربية وبالتعليم ومؤسسات حقوق الإنسان العالمية؟ ونحن من جانبنا اهتمامنا ضعيف بهذه القضايا.

عبدالوهاب العريض: أشكر المتحدثين على الأضواء التي ألقوها على دور منظمات حقوق الإنسان في عملية الحراك العربي.

د.محمد كمشكي: هل مؤسسات حقوق الإنسان العربية قادرة على التأثير؟ وهل لديها الوسائل لتقوم بدورها الفعلي؟

محمد رضا نصرالله: مادام هذا النشاط موجودا حول تعميم ثقافة حقوق الإنسان، ما الدور الذي قاموا به لمتابعة توصيات تقرير بسيوني حول أحداث البحرين؟

 

أسيري: تأخرنا عن النظام العالمي الجديد 60 عاماً

السعدون: الثقل الاقتصادي سيتحول من الغرب إلى الشرق

 هدية: النظم السياسية التي تحكم البلاد العربية أورثت الفقر لأغلبية السكان

 

وترأس الجلسة المسائية الثانية عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت، وأستاذ العلوم السياسية الدكتور عبدالرضا أسيري، وقال في تقديمه إن العالم الغربي إذا كان يهتم بالعالم العربي حتى اليوم فإن هذا ليس بغريب على العالم الغربي، لأن الأرض العربية هي مهد الحضارات وموطن الأديان السماوية، ولكن جاء اهتمام العالم هذه المرة بالعالم العربي من منحى آخر وزاوية أخرى وهو زاوية التغييرات الجذرية.

وشاء القدر أن يكون العالم العربي متخلفا عن العالم الآخر، وقد بدأت التغييرات في الأنظمة الدكتاتورية والتسلطية وفي أوروبا الشرقية ودول آسيا وأميركا اللاتينية قبل عقدين من الزمن وأكثر.

وقد جئنا متأخرين لهذا النظام الجديد، النظام المتعولم، والعالم العربي وعلى مدى 60 عاما مرت بالكثير من المتغيرات والتغييرات الجذرية، وكانت في السابق تتم من  خلال القمة أو من خلال النخبة، ولكن هذه المرة بدأت من القاعدة ومن الجذور ومن الناس، وهنيئا لإخواننا في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية وبقية الدول الأخرى التي ستشهد عاجلا أم آجلا التغييرات بشكل أو بآخر، وأترك المجال الآن لثلاثة من المتحدثين ليتحدثوا عن التغييرات الجديدة في المنطقة من خلال الخريطة الجديدة للعلاقات السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية..

وتحدث في البداية الخبير الاقتصادي ومدير مكتب الشال للاستشارات الاقتصادية - جاسم السعدون: وقال في بداية حديثه: أتقدم بالشكر للمسؤولين في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كما أشكر جميع الحاضرين. وإنني أتساءل.. إذا كنا نتحدث عن الخارطة الجديدة للعلاقات، فما هو الجديد الذي حدث حتى تكون هناك خارطة جديدة لهذه العلاقات.

في الواقع هناك متغيران رئيسيان المتغير الرئيسي الأول حدث على الساحة العالمية وهو سقوط الاتحاد السوفييتي الذي أعلن عن سقوط المعسكر الآخر الاشتراكي، مما أدى لأن يكون العالم باتجاه واحد، وهذا فيما يتعلق بما حولنا من خط الدفاع الثاني إلى خط الدفاع الأول.

والآن أصبحنا نحن مكان الهجوم الأول لأننا نمثل الآن البعد الإرهابي للعالم، صدق أو خطأ، ونحن الآن في المواجهة الأولى مع العالم الآخر المتقدم في غياب الآخرين.

وهذا ما جعل العالم يعيش في ساحة واحدة حيث الصين وأميركا متشابهان.

لكن المتغير الذي أضاف إلى هذا البعد ووحد العالم أكثر هو الأزمة العالمية منذ عام 2008 والتي أدت إلى سقوط إحدى المدارس من المدرستين اللتين كانتا سائدتين في البعد الاقتصادي، وأصبحت هناك مدرسة واحدة يجول فيها كل من الصين وأميركا، وبالتالي أصبحنا موحدين أيديولوجيا وموحدين سياسيا باستثناء الحرب على الإرهاب.

وهذا التغير أدى إلى أمر آخر في غاية الأهمية وهو أننا الآن في الطريق إلى تغيير لوجه العالم ككل.

وقبل 200 سنة وأكثر كان الثقل الاقتصادي موجودا في الشرق ومعه النفوذ والقوة، ومع الثورة الصناعية ومع نقل الثروة من الشرق إلى الغرب ثم وبعد الحرب العالمية الأولى إلى الغرب الأقصى.

والآن نحن في حالة تحول سنشهدها خلال 25 سنة حيث سيتحول الثقل الاقتصادي مع كل النفوذ من الغرب إلى الشرق، وبالتالي ستكون هنا الساحة الأولى التي يفترض أن يحكمها ليس القوة العسكرية ولا الصراع الأيديولوجي، وإنما تحكمها القوة الاقتصادية.

د. عبدالله هدية

ومن جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبدالله هدية عن المؤثرات الخارجية.. والخريطة الجديدة للعلاقات السياسية والاقتصادية للمنطقة، بأنه لا يمكن في هذا الموضوع فصل السياسة عن الاقتصاد، والاقتصاد عن السياسة، والذي فرض موضوع هذه الندوة هو التغييرات القريبة التي حدثت في المنطقة العربية.

ولقد اكتشفنا بعد الحرب العالمية الثانية أن النظم السياسية والاقتصاد التي تحكم البلاد العربية، نظم أورثت الفقر للغالبية العظمى، إلى جانب حدوث أزمات كثيرة جدا في دول المنطقة وبالذات سياسية كان لها تأثيرها على الحالة الاقتصادية للمواطن العربي وهي كثيرة جدا ومؤثرة.

وقد تكون دول منطقة الخليج العربي هي الحالة الوحيدة المستثناة لاختلاف مستوى المعيشة والوفرة المالية بسبب الثروة النفطية لدى هذه الدول.

الدكتور محمد خوجة

وتحدث أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجزائر الدكتور محمد خوجة عن الحالة الراهنة، والخريطة الجديدة للعلاقات السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية بعد الحراك العربي الأخير.. فقال: سوف أتحدث عن الانعكاسات الخارجية حول الحراك الحاصل في المنطقة العربية.

وسوف أتحدث عن التدخل الخارجي في المنطقة العربية، خاصة بعد أن عرفت المنطقة العربية خلال العشرين سنة الماضية ثلاثة تدخلات عسكرية فيها.

التدخل الأول كان في عام 1991 في حرب تحرير دولة الكويت من الغزو العراقي، وللأسف مر هذا الحدث المهم مرور الكرام في المنطقة العربية فيما يخص الدروس والنتائج التي أنتجتها هذه العملية العسكرية والتحولات التي حدثت بعدها. ومن نتائج حرب تحرير الكويت والقدرات العسكرية التي أفرزتها هذه العملية، أن كررت الولايات المتحدة ودول الغرب هذه العملية في كوسوفو العام 1999، حيث حدث انتصار في هذه العملية لأول مرة في التاريخ العسكري وهو انتصار بدون استخدام القوات البرية، وتم حسم المعركة بالقوات الجوية.

ثم بعد ذلك الدخول الأميركي العسكري أي العراق في عام 2003، وهي المرة الثانية التي يتحقق فيها وجود عسكري أميركي - غربي في المنطقة.

وتعتبر العملية العسكرية من خلال تدخل قوات حلف الناتو في الأزمة الليبية عام 2001 والتي أثارت كثيرا من الأسئلة ولا تزال، وأن مثل هذه العملية تدخل سيئ العواقب وستكون لها ربما نتائج سيئة.

وما يهمنا هو أن ننظر إلى هذه العملية العسكرية من جانب استراتيجي سياسي، وذلك أن تدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا والمنطقة العربية، هو عملية ذات خصوصية لم تحدث في السابق.

وعقب انتهاء المتحدثين في الجلسة أعلن رئيس الجلسة الدكتور عبدالرضا أسيري عن فتح باب النقاش والمداخلات والتي تمت على النحو التالي:

- د. مجدي حماد: هل يمكن أن يوحد الإسلام السياسي في مصر والمغرب وتونس وبقية الدول العربية مستقبلا.. وهل يقوم بهذا الدور في الواقع العربي الجديد في ظل الربيع العربي.. وهل يمكن أن تتقدم الجامعة العربية في ظل هذه الظروف الحالية.

- د. نادر كاظم: ما الخيارات المتاحة في الوطن العربي للتغيير مستقبلا هل هي اقتصادية.. أم أن هناك عوامل أخرى؟

- د. محمد كمشكي: ما رأيكم بالتجربة التنموية في كوريا الجنوبية، وبالذات زيادة دخل الفرد ثلاث مرات، والتحول من المنتج الزراعي إلى المنتج الصناعي؟

- فهد الهندال: هل التجربة الديموقراطية في الكويت هي الشكل المناسب لعملية التنمية الحالية.. وهل الديموقراطية الحالية هي الشكل المناسب للتنمية؟

- د. محمود بن سلامة: النتائج الاقتصادية والسياسية، ونتيجة ما حدث سقوط مفهوم الأمن السياسي والذي هو مرتبط بالاستبداد السياسي، وللأسف لم يتحقق بعد 60 سنة أي تنمية وازدهار اقتصادي.

- د. ابتسام الكتبي: إن محاولة التنبؤ بالصورة القادمة سياسيا، بدأت بالظهور نوعا ما مع بعض الدول الكبرى.. ودور إسرائيل ووجود الإسلاميين في الحكم في مصر وغيرها وخريطة التحالفات في المنطقة العربية وبالذات من دول الخليج ودورها في مساعدة دول الربيع العربي الجديدة.. ومع دول يحكمها الإسلام السياسي مستقبلا.

- خليل حيدر: لماذا دائما يرددون دفاع أميركا عن مصالحها، وهذا أمر طبيعي أن تدافع أميركا وغيرها عن مصالحها.. ودول آسيا هي التي تشتري معظم نفط دول الخليج.. ولماذا لا نهتم نحن بمصالحنا لدى الآخرين ومعهم.

 

اليوم الثالث

من أعمال الندوة ناقش العلاقة بين المثقف والسياسي

 نادر كاظم: الربيع أهدانا الأمل الذي انطفأ منذ فرحة الاستقلال

 سعيد بنكراد: التيارات الإسلامية تقطف ثمار الثورات وتعتبره ريعاً سياسياً

 شوقي جلال: ما الفاعلية الإنتاجية للوجود العربي وهل هناك فكر عربي فعلاً؟!

 

كتب: عادل بدوي

وتتواصل أعمال الندوة الرئيسية لمهرجان القرن الثقافي «الواقع العربي الجديد تأصيل واستشراف» لليوم الثالث والأخير، حيث تناقش في المحور الثالث الآفاق المستقبلية لمسيرة التغيير العربية، في ضوء النتائج التي ستخلص إليها الندوة.. في محاولة لفهم ورسم ماهية شكل المستقبل الذي يمكن أن ينتج عن هذه الحال على الساحة العربية.

 ترأس الجلسة الصباحية الأولى «تسييس المثقف أو تثقيف السياسي» الأستاذ خليل حيدر الباحث وكاتب الدراسات الإسلامية الكويتي، وبمشاركة الدكتور نادر كاظم أستاذ النقد في جامعة البحرين والدكتور سعد بنكراد أستاذ تحليل الخطاب في جامعة محمدالخامس بالمغرب، والأستاذ شوقي جلال المترجم والباحث والمهتم بشؤون التنمية البشرية من مصر. المتحدث الأول الدكتور نادر كاظم الذي قدم ورقة مطولة تحت عنوان «القدر الذي ينتظرنا» غير أنه اختصر التحولات الكثيرة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن في هذه التحولات:

1 - زيادة التشكك في الأيديولوجيات وفي السرديات الكبرى.

2 - تحول الثقافة العامة إلى التخصص، وصعود نجم الأكاديميا.

3 - صعود موجة النصوصية والجمالية الكثيفة على مستوى الأدب والنقد والفنون حيث افتقد الجسم الثقافي فاعلين كثرا كانوا لاعبين أساسيين ومؤثرين في الحياة الثقافية، بل جرت العادة على أن يوصفوا - هم وحدهم - في خانة المثقفين.

4 - تزامن مع التحولين السابقين تحول آخر في طبيعة الجمهور، فتحول نموذج المثقف من مثقفي الجمهور الواسع إلى مثقفي الجمهور المحدود والمتخصص.

5 - ترسخ دولة الاستبداد المزمن، وهي نموذج الدولة العربية بعد الاستقلال وهي دولة بوليسية قمعية.

وذكر كاظم بعض المحاور التي يدلل بها على عظمة الربيع العربي على حد وصفه:

- الأمر الأول: أن هذا الربيع أهدى المجتمعات العربية الأمل الذي انطفأ منذ اختفت فرحة الاستقلال وخبا الحماس والتأهب الجماعيان المصاحبان لحركات التحرر ومناهضة الاستعمار والحماية الأجنبية.

- الأمر الثاني: إن انتصار ثورتي تونس ومصر بأقل الخسائر الممكنة في الأرواح والممتلكات قد عرّى دولة الاستبداد المزمن، وكشف عن هشاشتها غير المتوقعة.

وتساءل كاظم ماذا بعد ذلك؟ من المؤكد أن أحدا لا يستطيع الجزم بأن البرنامج الذي سار عليه «الربيع العربي» في تونس ومصر، سوف تسير عليه كل الشعوب العربية، لكن أيا منا لا يستطيع، كذلك، أن يتجاهل أن ثورات وانتفاضات واحتجاجات «الربيع العربي» قد خلقت الأرضية ورسمت الإطار العام للمسار المستقبلي للأحداث ولهذه الدول والمجتمعات.

 

المثقف والدولة

وتحدث الدكتور سعيد بنكراد من المغرب عن علاقة المثقف بالدولة قائلا: إن الأنظمة الاستبدادية قتلت المثقف إما بتهميشه وإما باختطافه ومنحه مزايا حكومية، مبينا أن الحراك العربي الذي شهدته الدول العربية كان حراكا عفويا غير أيديولوجي، واتخذ صفة الشعوبية نسبة إلى الحراك الشعبي الكبير الذي ضم جميع أطياف وطوائف المجتمعات العربية التي شهدت الثورات من دون أن يكون هناك أجندة معينة أو تيار معين يقود هذا الحراك.

وانتقد بنكراد الحركات التي تقطف ثمار الثورات وتعتبره ريعا سياسيا متسائلا: كيف تكون الدولة مدنية بمرجعية دينية، في إشارة لحديث التيارات الدينية وتطميناتها للشعوب العربية عقب فوزها في الانتخابات البرلمانية التي أعقبت الثورات.

 

الثقافة والترجمة

وتحدث خبير التنمية البشرية والباحث والمترجم المصري شوقي جلال عن علاقة الثقافة بالترجمة بما يحدث الآن على الساحة العربية، مؤكدا أن الترجمة هي مؤشر للواقع الثقافي والفكري في الوطن العربي الذي يعيش مخاض تحول من آلام وهواجس المستقبل في ظل غياب رؤية مستقبلية ولا ندري إلى أين تمضي؟

وتساءل جلال ما هي الفاعلية الإنتاجية للوجود العربي وهل هناك فكر عربي فعلا أم مفكرون عرب متناثرون هنا وهناك؟

وأشار إلى أن إنتاج العالم العربي من الترجمة لا يزيد على 400 كتاب في السنة بينما إنتاج إسبانبا على سبيل المثال في العام  15 ألف عنوان بما يعادل مجمل ما أنتجه العرب منذ أيام خالد بن الوليد، ثم نأتي للمضمون.. ما قيمة ما نترجمه وما أثره على المجتمع والناس، وكيف نستفيد كعرب من هذه التراجم في الوقت الذي لم نزل نختلف حول مفهوم التراث ومعنى الثقافة؟

وأكد جلال أن الشعوب التي لا تملك رؤية نحو المستقبل يغدو أمرها ليس في يديها بل في يد الآخرين الأكثر قوة، مشيرا إلى أن هناك شعوبا لو محيت من الوجود لن يشعر بها أحد ولن يتأثر العالم في غيابها، وتساءل في ختام حديثه: هل نحن كعرب من هذه الشعوب؟

 

المداخلات

خالد شقران: أمامنا إشكالية ثقافية ولن نكون قادرين على التخلي عن ثقافة التهميش والإقصاء ما لم نجعل الديموقراطية جزءا من طقوسنا اليومية وسلوكياتنا وألا نكن متعجلين في قطف ثمار ثورات الربيع العربي.

- عبدالمحسن المظفر: الترجمة من القضايا الجوهرية المهمة وهناك قصور في الترجمة بالأخص من الثقافات المجاورة مثل الثقافة الفارسية والتركية بالمقارنة بحجم التراجم من الأجنبية إلى العربية والمفارقة أن الترجمة من العربية إلى الفارسية على سبيل المثال تقارب خمسين ضعفا لمثيلاتها من الفارسية إلى العربية.

- طالب الرفاعي: أطالب بتوحيد الجهود العربية لإنشاء مشروع عربي متكامل يعنى بالترجمة لتغيير صورة العربي لدى الغرب الذي لايزال يتصور أننا نعيش في الخيام، ولعل ثورات الربيع العربي ستغير كثيرا من الصورة التقليدية لدى الغرب الذي أضحى متلهفا للاطلاع والمعرفة حول ثورات الربيع العربي.

 

شاكر عبدالحميد: التيار الأصولي

يريد أن يسيطر على الحاضر والمستقبل

ولن نسمح له بذلك!

 محمد الرميحي: نحن مقدمون على ظلامية جديدة في البلاد العربية

 محمود الذوادي: الجمهوعسكريات كانت أكثر بطشاً في مواجهة الحراك الشعبي السلمي

وفي الجلسة الصباحية الثانية لليوم الثالث والأخير للندوة والتي ترأسها أستاذ ورئيس قسم التاريخ في جامعة الكويت الدكتور عبدالمالك التميمي وتحدث فيها كل من وزير الثقافة المصري الدكتور شاكر عبدالحميد، وأستاذ الأدب الإنجليزي دكتور محمود الذوادي من تونس.


البداية كانت مع الوزير شاكر عبدالحميد والذي عرف نفسه في بداية حديثه على أنه باحث متخصص في سيكولوجية الإبداع ولن يتحدث اليوم كوزير لأن كل هذه الأمور زائلة على حد كلامه..

تحدث عبدالحميد عن الغرابة كمصطلح ومفهوم وأشار إلى كتابه الذي صدر أخيرا ضمن سلسلة عالم المعرفة التي تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب تحت العنوان نفسه.

وعرف شاكر الغرابة على أنها الوحشة والمكان الموحش المخيف، وأن هناك رابطا بين الغرابة والخوف، وهي اسم لكل شيء كان خافيا، واستعرض كثيرا من التعريفات التاريخية التي تصدت لهذا المفهوم، مبينا أن الغرابة هي نوع من المسافة الملتبسة والحيرة المعرفية بين القديم والجديد، وتنشأ الغرابة نتيجة لفقدان الأمن واليقين.

ووصف شاكر ما يحدث في مصر الآن بأنه شيء من الغرابة، لأن القديم لا يريد أن يصبح قديما، والنظام السابق يريد أن يعود من خلال الإعلام والفضائيات والصحف، ومن خلال تحكم بعض رجاله في السوق من رجال الأعمال بتعمدهم تجفيف بعض السلع من السوق وافتعال الأزمات. أما القديم غير المباشر فيتمثل في الخطاب الأصولي الذي يريد أن يسيطر على الحاضر والمستقبل، وفي الوقت نفسه يستخدم لغة الحاضر وأدواته الحديثة من وسائل الاتصال والميديا وخلافه ولكن من أجل ترسيخ وضع سابق وقديم.

وأكد شاكر أنه ليس هناك رؤى ومشروع مستقبلي يستخدم أدوات العصر وفي الوقت نفسه قيمة لا تتناسب مع هذا العصر، مبينا أنه ليس ضد الدين ولكن ضد إساءة استخدام الدين والذين يرهبون الناس بخطابهم.

 

الدومينو الثقافي

ومن جانبه وصف الدكتور محمود الذوادي الحراك العربي بالدومينو الذي يتساقط ورقة تلو الأخرى، متسائلا عن دلالة التسارع والتعاقب السريع بين هذه الثورات العربية، فما بين ثورة تونس ومصر ما يقارب الشهر الواحد، ومن بعدها ثورة ليبيا واليمن وسورية...

وتوقف الذوادي عن تصنيف الحراك العربي بين الجمهوعسكريات، والملكيات، مشيرا إلى أن الجمهورية العسكرية كانت أكثر بطشا في صدها للحراك الشعبي العربي والنتيجة في كل هذه الدول كانت الثورة وإسقاط النظام بينما في الممالك شهدت حراكا من أجل الإصلاح وليس إسقاط النظام وأرجع ذلك إلى نظرة التقديس التي يوليها الشعب للملك.

 

مداخلات

د. محمد الرميحي: الإنسان يسير مع القطيع بمعنى إذا صارت هناك حكومات من الإسلام السياسي فسوف يتبع الجميع هذا التصور. نحن مقدمون على ظلامية جديدة في البلاد العربية، الاشكالية الرئيسية التي تواجه الثورات هي إشكاليات اقتصادية ولا أتصور الحكم القادم أنه سيحل هذه الإشكاليات، ربما لأنها مرتكزة على مفاهيم قديمة فلن تنجح.

 

خالد شقران:

في فترة الزخــــــم الثـــوري كان سقف المطالب مرتفعا الأفــضل أن نبدأ بالممكن.. في الجـــانب الثقافي هــــناك أمور عديدة من الممكن البــدء بها لتنـــمية الوعــي العربي بما يتناسب مع الحالة العربية الراهنة.

خليل حيدر: ما يقلقني من التطور في مصر وتونس أنه لا توجد إشارة مكثفة بين المثقفين والإعلاميين بأهمية التعليم في هذه المجتمعات.

 

الخط العربي يدشن معارض القرين التشكيلية..

في معرض الخطاط الكويتي وليد الفرهود

إبداعات من شعراء الوطن زينها بألوان الماء


كتب: جمال بخيت

الخط العربي كان حاضرا في أول معارض القرين التشكيلية والذي أقيم بقاعة أحمد العدواني بضاحية عبدالله السالم وافتتحه الأمين العام للمجلس الوطني المهندس علي اليوحة وقيادات المجلس بحضور متذوقي الفنون والتشكيليين. المعرض قدم مجموعة مختارة من أعمال الخطاط الكويتي وليد الفرهود الذي تغنى بالشعراء في خطوطه المتنوعة.

قدم الفرهود السمراء لأحمد مشاري العدواني، ورداء الكرى ليعقوب الغنيم، غرابيل الزمان لفهد راشد بورسلي، وبطن الحوت لمحمد الفايز، وعسر الدهر لزيد الحرب، وين الزرافة والعوازم لمنصور الخرقاوي، وتميزت النماذج الشعرية التي خطها الفرهود بجماليات الألوان إلى جانب إدخال الزخرفة الخطية والفنية على اللوحات.

 

لقد اهتم العرب والمسلمون على مر العصور بالخط العربي، فأحسنوا رعايته والنهوض به، وظهر ذلك جليا في شتى مجالات إبداعاتهم وعمائرهم وصناعاتهم الفنية، ومازال هناك مبدعون في فن الخط تقدمهم البلاد الإسلامية بين الحين والآخر، ومنهم دولة الكويت، بطبيعة الحال. ويولي المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الخط العربي تقديرا واهتماما بهذا الفن الرفيع عندما قام بإعداد وتنظيم المعرض الأول للخط العربي في العام 1992 من متوالية المعارض التي تنظمها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الخطاط الكويتي وليد عبدالرحمن الفرهود الذي ارتبط اسمه بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب منذ زمن طويل بمشاركاته وكتاباته الأولى التي انتشرت في كثير من مواقع الكويت، ثم أقام له المجلس أول معرض شخصي له في يناير في العام 1998 بقاعة أحمد العدواني بضاحية عبدالله السالم. ولربما يكون هذا المعرض فرصة لتكرار دعوتنا إلى الاهتمام بتدريس وتعلم الخط، ونستذكر أنه في سالف الأيام لم يكن يقبل في دواوين الدولة والحكومات إلا من يتقن الخط ويجيده، وكثيرا ما كنا نجد سلاطين وحكاما يهتمون بكتابة الخط وتجويده ويرون في ذلك فخرا لهم واعتزازا.

وفي معرضه، يقدم وليد الفرهود تشكيلات متنوعة لتكوينات خطية وحوارا يتوسل فيه أبياتا ومقاطع من الشعر العربي لمجموعة من شعراء الكويت مترجما أحاسيسهم الرقيقة والزاخرة بالانفعالات، في معالجة فنية مبتكرة وعلاقات شكلية، محققا فيها التناغم والتوازن وعناصر تشكيلية أخرى اكتسبها من دراسته المتخصصة للفنون التشكيلية.

وخلال خطوطه المتنوعة قدم الفرهود «كلمة العاجز» من نص لفهد بورسلي، و«وطني» من نص لفهد العسكر و«ساهر الليل» لعبدالله العتيبي و«غنيت» لأحمد مشاري العدواني وأداة لمحمد الفايز و«الزين بين» لسلمان الهويدي، و«هناك أبي» للشاعر خليفة الوقيان و«الحياة» ليعقوب السبيعي ونص «من يا غريب الدار» لأحمد حمد السقاف و«ابن الجزيرة» لخليفة والوقيان، و«فلا تكتبني» للشاعرة سعاد الصباح و«المخبأة» لأحمد مشاري العدواني، وتميزت هذه النماذج بالعديد من المداخلات الخطية المتنوعة إلى جانب استخدامه للألوان المائية.


وليد الفرهود في سطور

 

خريج كلية التربية (قسم التربية الفنية), خريج معهد الخط العربي, درس الخط على يد الأستاذ فضل مطوبسي (رحمه الله) فلسطين, درس الخط على يد الأستاذ عبدالله عثمان - القاهرة, نظم عدة ورش عمل في الخط العربي داخل الكويت وخارجها, أخذ عدة دورات في مجال الخط العربي والزخرفة الإسلامية.

المعارض الشخصية:

- 1994 المعرض الأول في قاعة أحمد العدواني.

- 1996 المعرض الثاني في صالة الفنون.

- 1997 المعرض المصاحب، أمسية شعرية للشاعر فوزي القصار.

- 1999 المعرض الرابع في فنلندا (هلسنكي).

- 2000 المعرض الخامس في اليابان، مؤتمر رجال الأعمال.

- 2001 المعرض السادس في فنلندا (إدارة الآثار).

المشاركات:

- جميع المعارض المقامة في الكويت والخليج العربي في الخط العربي من سنة 1992 إلى الآن.