الجلسة الخامسة وختام أعمال الندوة

17 يناير, 2017

 

 

 

الجلسة الخامسة وختام أعمال الندوة
التهجير الداخلي وأوضاع السوريين المهجرين في تركيا

 

 

في ختام أعمال ندوة مهرجان القرين الثقافي الـ23 عقدة جلسة خامسة وختامية أدارها المستشار بالديوان الأميري محمد أبو الحسن، وتحدث فيها كل من د. ياسر سعد الدين عن "التهجير الداخلي وآثاره على مستقبل سوريا ودول الجوار" وفيما تحدث د. عمر كوش عن "أوضاع السوريين في تريكا"
البداية كانت مع د. ياسر سعد الدين الذي قرأ مقتطفات من ورقته البحثية المطولة، وتعرض في بدايتها لتعريف مصطلح التهجير القصري ودور النظام السوري في ذلك موثق بالأرقام والتواريخ والمواقع التي تؤكد ضلوع النظام السوري فيما اسماه تهجير الداخلي من مناطق الى مناطق اخرى داخل سوريا.
وفي موضع آخر من ورقته يتحدث سعد الدين عن أساليب ووسائل التهجير القسري والتغيير الديموغرافي، من خلال إعادة التنظيم العمراني وإطلاق مشاريع كبرى، وشراء العقارات، واقتراف المجازر ونشر الرعب في صفوف المدنيين، و العبث بالسـجلات العقارية والشؤون المدنية، و ممارسة سياسة الحصار والتدمير والتخيير بين التهجير والإبادة.
وعرض سعد الدين مناطق ونماذج صارخة من التهجير القسري، في القصير ومدينة حمص وداريا، ومعظمية الشام وحلب والزبداني
التهجير الداخلي في أرقام
يقول سعد الدين: تتباين التقديرات في أعداد النازحين واللاجئين في سوريا وهذا أمر طبيعي نظرا لطبيعة الصراع القاسية واساليب الدمار العنيفة والسياسة الوحشية التي يستخدما النظام وداعموه. ومع التباين بين التقديرات إلا إنها جميعها تجمع على ضخامة الكارثة وعظم المصاب السوري والذي أصبح من أعظم المآسي الإنسانية في عصرنا الحالي وربما على مر الدهور والعصور. ففي تقرير صدر عن "مركز رصد النزوح الداخلي" والذي يتبع للمجلس النرويجي للاجئين في 13-5-2014 تصدرت سوريا قائمة البلدان التي تشهد نزوحا داخليا في العالم خلال عام 2013، مع وصول عدد الهاربين من هول الأحداث المتواصلة إلى 9500 شخص يوميا؛ إذ سجل نزوح عائلة واحدة على الأقل كل دقيقة. وذكر التقرير أن سوريا تشهد أكبر أزمات النزوح في العالم وأسرعها تفاقما، لافتا إلى أن نسبة النازحين السوريين داخل بلادهم تبلغ 43 في المائة. وبحلول نهاية عام 2013، كان 8.2 مليون شخص قد نزحوا على مدار العام، بزيادة قدرها 1.6 مليون نازح جديد عن العام السابق. وهذا الأمر يمثل زيادة مذهلة تبلغ 4.5 مليون نازح على الرقم المسجل في عام 2012، مما يشير إلى ارتفاع قياسي للعام الثاني على التوالي. في حين نشر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إحصائية قبيل إصدار التقرير النرويجي، قدرت أعداد النازحين داخل سوريا 8.8 مليون، مقابل 3.2 مليون لاجئ خارج سوريا. ولفتت إحصائية الائتلاف إلى أن خمسة ملايين ونصف المليون طفل بحاجة إلى مساعدة، منهم أربعة ملايين و300 ألف داخل سوريا، و2.8 مليون طفل سوري خارج التعليم، و8 آلاف حالة اغتصاب.

التهجير القسري والمواقف الدولية
ترواحت المواقف الدولية مما يحدث في سوريا من تهجير قسري وجرائم حرب من مواقف سلبية تحاول تغطية تلك السلبية بتصريحات وتنديدات لفظية جوفاء إلى تواطؤ وتورط بأشكال عدة في التهجير القسري إن كان بأساليب مباشرة أو غير مباشرة. فيما يلي استعراض مختصر لمواقف الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا.
توصيات
وفي ختام ورقته ذكر د. ياسر سعد الدين تداعيات التهجير الداخلي على مستقبل دول الجوار السوري في نقاط محددة جاءت كالتالي:
• يعبد التهجير القسري الطريق ويمهده لتقسيم سوريا ربما كبداية لإعادة رسم خريطة المنطقة وتفكيكها وتشكيل الشرق الأوسط الجديد والذي ما فتىء يبشر به كثير من المسؤولين الدوليين وعلى الأخص الأمريكيين منهم. فبالإضافة إلى اشارات وتصريحات كثيرة، تحدث بشار الأسد في مرحلة ما قبل التدخل الروسي العسكري عن مصطلح سوريا المفيدة والتي تستحوذ على المناطق الاستراتيجية ويغلب على سكانها الطابع العلوي خصوصا مع حملات التهجير القسري. وما بعد التدخل الروسي وفي مطلع مارس 2016 تحدث سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي بأن "روسيا لا ترى مانعا أمام إمكانية إنشاء جمهورية فدرالية، في حال توافقت الأطراف المشاركة في المفاوضات بشأن سوريا على ذلك !!".
• ما حدث ويحدث في سوريا ضمن تواطؤ دولي يحول التهجير القسري من جريمة حرب وإبادة إلى أداة سياسية مقبولة بحكم الأمر الواقع وتحت شعارات إنسانية زائفة بذريعة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. تشريع وتقنين التهجير القسري وإشراف الأمم المتحدة على تنفيذه سيجعل من تكراره أمرا مقبولا ومألوفا. ومع كثرة ترداد الحديث عن يهودية الدولة العبرية من أوباما وغيره ومن سنوات وفرض نتنياهو الاعتراف الفلسطيني بذلك كشرط للتفاوض معهم، الأمر الذي يثير التخوف والريبة من تهجير جديد للفلسطينيين ضمن إعادة تشكيل المنطقة جغرافيا وديموغرافيا.
• التهجير وتمزيق الكتلة البشرية الأكثر تماسكا والتي تشكل العمود الفقري في المنطقة والتي تتقاطع مع المكونات الأخرى بالدين والقومية والمذهب -العرب السنة- سيؤدي لاستمرار هيمنة الدولة العبرية في المنطقة بل وتعزيزها بشكل ساحق ومطلق. ولا يستبعد أن تستفيد إسرائيل من الصراعات العنيفة والحروب المدمرة مع الفراغ السكاني الناتج عن النزوح واللجوء الكبيرين في إقامة حلمها المنشود في إسرائيل الكبرى.
• تدمير قطاع عريض وواسع من السوريين وتعريض إنسانيتهم لظروف قاسية واختبارات مريعة، وحرمان جيل كامل من التعليم وتمزيق الأسر وتحويل العمود الفقري للمنطقة –العرب السنة- إلى قضية إنسانية وإغاثية من الدرجة الأولى.
• اهتزاز الاستقرار السياسي والاجتماعي في المنطقة وتحويلها إلى بؤر صراع داخلية متقدة ومتواصلة تفتح الباب على مصراعيه أمام التدخلات الأجنبية والحروب الداخلية والتي تحول بين المنطقة والتنمية والتقدم العلمي والتقني وتبقيها مختبرات تجارب وسوقا استهلاكية تستنزف مقدراتها الاقتصادية بشراء السلاح والحماية الخارجية ولو كانت وهما أو سرابا.
• التأثير سلبا على شرعية الأنظمة العربية في المنطقة في عيون شعوبها والتي تلمس عجزها عن وقف جرائم الإبادة والحرب على السوريين ممن يتعرضون لعقوبات جماعية شديدة القسوة لمجرد انتماءاتهم المذهبية والقومية.
• ازدياد تقبل وقبول الفكر المتطرف بين صفوف الشباب والذي يشعر بالعجز والمهانة، وكأننا نحاول إطفاء الحرائق بسكب الوقود والبنزين عليه مما يدخل المنطقة في دوامات مفتوحة من التيه والعنف وضياع البوصلة قد تمتد لعقود.
• ازدياد التهديدات الإيرانية لدول المنطقة مع سقوط الساتر الغربي والشمالي وتحول العراق وسوريا لدول تابعة لإيران ومعادية للجوار.

اللاجئون السوريون في تركيا
تحت هذا العنوان قدم عمر كوش ورقة بحثية ذكر في مقدمته ان عدد اللاجئين السوريين تجاوز الستة ملايين لاجئ في مختلف دول الجوار والبلدان الأخرى.وليس هناك إحصاءات دقيقة لتوزعهم في هذه البلدان، وسأركز في هذه الورقة على وضعهم في تركيا..
وقال: يعيش في تركيا حوالي ثلاث ملايين سوري، يطلق عليهم اسم "لاجئين" مجازاً، لأن القوانين التركية لا تسمح بتصنيفهم كلاجئين، وفق الاتفاقية التي وقعتها مع الأمم المتحدة عام 1951.
وأكد أن الأتراك يعتبرون السوريون “ضيوفا”، وهو ما لا يتفق مع أي قانون وطني أو دولي، وأعلنت وزارة الداخلية أن السوريين مستفيدون من وضع الحماية المؤقتة. أما في آذار 2012 أصدر توجيه إداري ينطوي على 3 توجيهات: 1- سياسة الحدود المفتوحة؛ 2- منع الإبعاد القسري للسوريين؛ 3- السلطات التركية تغطي الاحتياجات الإنسانية للسوريين المقيمين في المخيمات.
وتتميز سياسة اللجوء التركية بخضوعها لتقييدات جغرافية لمعاهدة جنيف. وكانت تركيا أصلا قد قبلت بالمعاهدة مشروطة بقيد جغرافي تنتج بموجبه مكانة اللاجئ فقط للأشخاص الذي صاروا لاجئين نتيجة أوضاع حدثت في أوربا حصرا، وقبل 1951. ومنذ بداية صول السوريين إلى تركيا في 2011، اعترفت الحكومة التركية بهم كتدفق جمعي للاجئين (وليس كمجرد لاجئين أفراد)، ووضعت نظاما خاصا لهم.
واستحدثت الحكومة التركية في 2014 قانون "الحماية المؤقتة"، الذي يتضمن الإقامة غير المحدودة في تركيا، وحماية من الإعادة القسرية، وتوفير خدمات الإستقبال، ومعالجة الاحتياجات الأساسية الفورية. وحتى اليوم، يتم تقدم المساعدات للسوريين بشكل منتظم داخل المخيمات. أما بالنسبة لمن هم خارج المخيمات، فتقدم المساعدة على أسس خاصة، باستثناء الحصول على الرعاية الصحية والطبية العامة، والتي فتحت أمام جميع السوريين في تركيا. ويشمل نظام الحماية المؤقتة جميع اللاجئين، بمن فيهم أولئك الذين لا يملكون وثائق تعريف شخصية (هوية، جواز سفر). كما يشمل أيضاً الفلسطينيين من سوريا، وحتى الأشخاص بدون جنسية من سوريا.
والسوريون المقيمون في المخيمات يجري تسجيلهم من قبل آفاد، الوكالة التركية لإدارة الكوارث والطوارئ، أما السوريون الحاصلون على جوازات سفر فيتم تجيلهم عند إدارة البوليس الخاصة بالأجانب، ويحصلون على إقامة في المدن التركية.

التوزع الجغرافي
حسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن عدد اللاجئين السوريين في تركيا وصل إلى ما يقارب مليونين و800 ألف لاجئ مُسجلين في الكشوفات الرسمية، في حين أن اللاجئين غير المسجلين يُقدر عددهم بقرابة 200 ألف لاجئ، وهذا ما يجعل عدد اللاجئين السوريين في تركيا يصل إلى حوالي 3 ملايين لاجئ. ويعيش حوالي 12 بالمئة فقط من هؤلاء اللاجئين في المخيمات، وهم الشريحة التي تعد الأفقر والتي تعيش ظروفًا أصعب، في حين يتوزع بقية اللاجئين في الولايات التركية، وخاصة الجنوبية منها.
وبالنسبة إلى التوزيع الجغرافي للاجئين السوريين كل الولايات التركية تقريبًا البالغ عددها 81 ولاية، فإن مؤسسة الإحصاء التركية، أوردت في تقريرها "أي المدن التركية أكثر إيواءً للاجئين السوريين"، التوزيع الجغرافي للاجئين السوريين في تركيا خلال عام 2015، وكانت النتائج على النحو الآتي:
-هاتاي أو أنطاكيا: تقع في جنوب شرقي تركيا، بمحاذة الحدود التركية السورية، وتتحدث شريحة كبيرة من سكانها اللغة العربية. بلغ عدد اللاجئين السوريين المتواجدين بها 385 ألف و180 لاجئ.
-إسطنبول: تقع في شمال غربي تركيا. عدد اللاجئين السوريين فيها 377 ألف و181 لاجئ.
-غازي عنتاب: تقع في جنوب شرقي تركيا، وتعد كذلك إحدى المحطات الهامة في استقبال اللاجئين السوريين. بلغ عدد اللاجئين السوريين فيها 325 ألفًا ولاجئَين.
-أضنة: تقع في الجنوب الشرقي لتركيا. بلغ عدد اللاجئين السوريين المتواجدين فيها 142 ألف و816 لاجئ.
-أنقرة: تقع وسط تركيا. بلغ عدد اللاجئين السوريين فيها 56 ألف و49 لاجئ.
-أدي يمان: تقع جنوب شرقي تركيا، وتحتوي عددًا من المخيمات الخاصة باللاجئين السوريين. بلغ عدد اللاجئين السوريين المتواجدين فيها 23 ألف و522 لاجئ.
-بورصة: تقع في إقليم بحر مرمرة بالقرب من مدينة إسطنبول، وقد حازت المرتبة الأولى من حيث المدن التركية الأكثر ملائمة للمعيشة، وذلك لما تتميز به من وفرة فرص العمل إلى جانب المعيشة الرخيصة. بلغ عدد اللاجئين السوريين المتواجدين فيها 9 آلاف و565 لاجئ.
-بودرو: تقع بالقرب من مدينة أنطاليا جنوب تركيا، تتوفر فيها فرص عمل في القطاعين الزراعي والصناعي. بلغ عدد اللاجئين السوريين المتواجدين فيها 6 آلاف و546 لاجئ.
- أيدين: تقع في جنوب غربي تركيا، وتطل على البحر الأبيض المتوسط. تمتاز بتربة عالية الخصوبة تجعل منها أحد أهم المدن الزراعية في تركيا، ويعمل عدد من اللاجئين السوريين فيها في قطاع الزراعة. بلغ عدد اللاجئين السوريين المقيمين فيها 6 آلاف و133 لاجئ.
-أفيون: تقع في وسط تركيا، إلى الغرب من العاصمة أنقرة. قُدر عدد اللاجئين السوريين المقيمين فيها ألفين و837 لاجئ.
-أغري: تقع في شرقي تركيا. وصل عدد اللاجئين السوريين المقيمين فيها إلى 834 لاجئ.
-أك ساراي: تقع في وسط تركيا، إلى الشرق من العاصمة أنقرة. بلغ عدد اللاجئين السوريين فيها 729 لاجئ.
-أماسيا: تقع في شمال شرقي تركيا، وتضم 147 لاجئ سوري.
-أنطاليا: تقع في جنوب تركيا، وتعد من أبرز المدن التركية العاملة في قطاع السياحة. ولا يتجاوز عدد اللاجئين السوريين المقيمين فيها 99 لاجئًا.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع بأن إسطنبول تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين، إلا أن الإحصائية أظهرت أن ولاية هاتاي هي أكثر المدن التركية استضافة للاجئين السوريين، وقد يعود ذلك إلى جانب حديث شريحة كبيرة من سكانها اللغة العربية، إلى قربها من الحدود السورية ووجود قرابات بين السكان على جانبي الحدود.

الإقامات
يقول كوش: هناك 3 أنواع من الإقامات للسوريين، الإقامة الأولى مخصصة لجميع السوريين الذين يملكون أوراق ثبوتية أو حتى الذين لا يملكونها، وتعرف بالإقامة المؤقتة، وهذه الإقامة تخول السوريين العمل في تركيا.
والنوع الثاني هو إقامة سياحية للسوريين مدتها عام لكن بموجب عدة شروطه أهمها، أن يكون اللاجئ السوري يملك وثائق سفر رسمية وجواز سفر دخل به إلى الأراضي التركية، إضافة لوجود عقد منزل مصدق من البلدية لمدة عام كامل، وأن يملك تأمينا صحيا لمدة عام يدفع بموجبه 800 ليرة تركية سنويا، على أن يتم تقديم جميع هذه الأوراق إلى مركز الأمنيات، لكن هذه الإقامة لا تخول للسوريين العمل على الأراضي التركية.
أما الإقامة الثالثة فهي إقامة مستثمر تمنح لرجال الأعمال السوريين الذين يستثمرون أموالهم داخل الأراضي التركية.
ويعاني القسم الأعظم من السوريين في تركيا، سواء اللاجئين داخل المخيمات أم الذين يمارسون أعمالاً خارجها، من تبعات الهجرة القسرية، ومن صعوبات معيشية، تتصل بالعمل والإقامة والإندماج، بالرغم من أن أوضاعهم في تركيا أفضل بكثير من أوضاع رصفائهم في جميع البلدان العربية، وخاصة لبنان والأردن ومصر.
وحسب دراسات مراكز البحوث فإن نصف اللاجئين السوريين من الإناث، وأكثر من 55% منهم أطفال تحت عمر 17 سنة. وهناك 150 ألف طفل على الأقل ولدوا للاجئين السوريين في تركيا، وكما أن حوالي 600 - 700 ألف في سن التدريس الإلزامي، 15-20 بالمئة منهم فقط يكملون تعليمهم.


التجنيس
وذكر أن تركيا تقوم حالياً بخطوات من أجل تجنيس الراغبين اللاجئين السوريين، بناء على تحصيلهم العلمي وقدراتهم ومهاراتهم، إضافة إلى أصحاب الشركات ورجال الأعمال، ويقدر عدد هؤلاء بحوالي 100 ألف.
وتقتضي القوانين التركية أن من يريد الحصول على الجنسية التركية، يتوجب عليه الإقامة خمس سنوات متتالية دون انقطاع في تركيا، بشكل شرعي، وأن لا تكون إقامته بغرض الدراسة، وأن لا يزيد مجموع فترات خروجه خارج الحدود التركية أكثر من سته أشهر، وبالتالي فإن غالبية السوريين العظمى، المقيمين في تركيا، لا يحق لهم الحصول على الجنسية، ذلك أن نوعية إقامتهم لا تؤهلهم للحصول على الجنسية، حيث تشترط القوانين حصولهم إقامة عمل. ويستثنى من ذلك المتزوجات من مواطن تركي أو المتزوج من مواطنة تركية، حيث يحق لهم التقدم للحصول على الجنسية بعد مرور 3 سنوات، شريطة إثبات وجود ترابط أسري، وأن هدف الزواج ليس فقط للحصول على الجنسية التركية، يضاف إلى ذلك الأشخاص ذوي الأصول العثمانية، ويملكون ما يثبت أصولهم.
وفي سياق الجدل داخل الأوساط السياسية التركية، حول تجنيس السوريين في تركيا، كان وزير الداخلية التركي السابق، معمر غولر، قد أكد أن عدد السوريين الذين حصلوا على الجنسية التركية منذ عام 1923 حتى العام 2013، بلغ 5 آلاف و730 شخصاً، معظمهم حصل على الجنسية نتيجة زواجهم من مواطنات تركيات، لكن أحزاب المعارضة اتخذت موضوع اللاجئين السوريين كمادة للتجاذب السياسي مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، ودخلت في جدل مناكفة ونكاية مع الحكومة التركية، ووصل خطاب النكاية إلى حدّ أن زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، "كمال كلجدار أوغلو"، كان وعد فيها بإعادة السوريين إلى بلادهم في حال فوزه بانتخابات السابع من حزيران/ يوينو 2015.
هذا وشهدت الجلسة الختامية من جلسات الندوة مداخلات عديدة لم تقتصر فقط على عنوان الجلسة الخامسة والاخيرة وانما تناولت ربط ومداخلات بين ما تناوله الباحثون في جلسات الندوة الخمسة وما تمخض عنها من مقترحات ورؤى تعزز العمل الانساني والاغاثي وتوحد الجهود العربية وأيضا بحثت الندوة في آفاق اعادة الاعمار في المدن العربية المنكوبة وعدم الانتظار لانتهاء الحرب، ولاسيما البدء فيما وصفوه بالتنمية المتزنة والمستقرة للمهجرين والنازحين من مواقع الصراع في سوريا واليمن والعراق وليبيا.
وثمن المشاركون في الندوة ندور الكويت الريادي في مجال العمل الاغاثي والتطوعي ولا سيما دور صاحب السمو أمير البلاد الذي استحق وعن جداره لقب أمير الانسانية لما لسموه من آيادي بيضاء في مجال البذل والعطاء والعمل الانساني.