الثقافة والإعلام

26 يناير, 2012

صباح الخالد: الديموقراطية والإعلام شريكان في بناء الكويت

حمد جابر العلي: أنظار العالم ستتجه نحو الكويت لمتابعة العملية الانتخابية

صباح الخالد افتتح المركز الإعلامي

 جناح مطبوعات المجلس يشارك في المعرض المصاحب

 

أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ان المركز الاعلامي لانتخابات مجلس الأمة 2012 يجسد رؤية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وايمان سموه الكبير بأهمية الدور الاعلامي الفاعل في نشر الوعي والمعرفة وتواصل الحضارات والثقافات بما يساهم في تحقيق الخير والتقدم والازدهار للعالم.

 

 وقال الشيخ صباح في كلمة ألقاها بالنيابة عن راعي حفل افتتاح المركز سمو الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء اليوم ان المركز يهدف الى توفير جميع الامكانات التي تمكن الاعلاميين من مواكبة العرس الديموقراطي واطلاع العالم على نزاهة العملية الانتخابية ونضج التجربة الديموقراطية في دولة الكويت بما يعكس وجهها الحضاري المشرق.

وأشار إلى تفرد الكويت منذ نشأتها بدعامتين رئيسيتين في بناء الدولة وتعزيز النهضة فيها هما الديموقراطية والاعلام اللذان كانا على الدوام شريكين في كل مراحل البناء والنمو وفي الوقت نفسه ساعدين من السواعد القوية للحكومة من خلال الدور الرقابي الهادف والنقد البناء الذي ينبع من رغبة صادقة ومخلصة لارساء دعائم الوطن. وقال الشيخ صباح ان الاعلام هو المرآة الحقيقية التي تعكس الوجه الحضاري لاي مجتمع «ونحن مؤمنون بأهمية اتساع آفاق الحرية والحاجة الى التعددية الفكرية لدعم الممارسة الديموقراطية وتعزيز التواصل بين مختلف الشعوب».

من جانبه قال وزير الاعلام الشيخ حمد جابر العلي الصباح في كلمته انه «من خلال مضامين الرغبة السامية لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح ننطلق بفعاليات افتتاح المركز الاعلامي لانتخابات مجلس 2012».

وأكد ان وزارة الاعلام تولي اهتماما بالغا بفعاليات انتخابات مجلس الامة ومنحت الفرص والمساحات الاعلامية لجميع المرشحين لبث برامجهم الانتخابية دون تفرقة او انحياز مشددا على اهمية وسائل الاعلام في نقل وايصال المعلومات والبيانات الى الجماهير بكل مصداقية وشفافية ومهنية في نقل وتحليل الاخبار بشكلها الصحيح.

وذكر ان أنظار دول العالم تتجه نحو الكويت لمراقبة ومتابعة العملية الانتخابية «لذا قامت الوزارة بتأهيل وتدريب أكثر من 1150 مراسلا ومندوبا تم توزيعهم على مختلف الدوائر الانتخابية الخمس لتغطية الانتخابات وفق وسائل الاتصالات الحديثة التي يوفرها المركز الاعلامي لنقل الأخبار أولا بأول الى مراكز الرصد والمحطات الاعلامية لضمان وصولها للقنوات الاعلامية بكل سلاسة وسرعة.

وبعد ذلك قام الشيخ صباح الخالد بتكريم مجموعة من الوزراء الضيوف منهم وزير الثقافة في جمهورية مصر العربية الدكتور شاكر عبدالحميد ووزير الاعلام اليمني، وبعد ذلك افتتح المعرض المصاحب، والذي ضم أجنحة المؤسسات والهيئات المشاركة ومنها جناح مطبوعات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

وكان في استقبال الشيخ صباح الخالد والشيخ حمد جابر العلي وضيوفهما الأمين العام المهندس علي اليوحة والأمين العام المساعد عبدالهادي العجمي، ودار حوار حول آخر اصدارات مجلة «عالم المعرفة» والذي قام بتأليفه الدكتور شاكر عبدالحميد وتم إهداء الشيخ صباح الخالد والشيخ حمد جابر العلي بعض إصدارات المجلس.

 

الحريات والقيم: أزمة حقوق.. أم أزمة أخلاق ؟

د. خوجة: معظم الدول العربية

أُديرت وفق أسس اجتماعية أو فردية أو عشائرية

حيدر: هناك عدم انسجام بين نمو الطبقة الوسطى

وقدرتها على التأثير

محمد الخمليشي: الجامعة لم تحقق أي دور ثقافي

أو إعلامي ولا يوجد ما يعرف بالإعلام العربي الموحد

 موضي الحمود: الشباب صنع الحراك السياسي والنخب تأخرت.. فما الأسباب؟

 ونقاشنا سيدور حول الحريات والقيم، وأيضا حول أزمة الحقوق، أو أزمة الأخلاق.


وسيكون للمتحدثين في هذه الجلسة دور لإيضاح الجوانب التقنية، إلى جانب بحث العوامل الاجتماعية، وإنني أضيف إليها أيضا العوامل والأسباب الثقافية والاقتصادية والسياسية، وهي عوامل مشتركة وليست عاملا واحدا، لكن ربما يكون بعد التركيز على العامل الاجتماعي كعامل أساسي حيث إن المجتمع هو الحصن الحصين لكل هذه الأساسيات، وبالذات العوامل الاجتماعية التي حفزت هذا الحراك الجماهيري من خلال الشعارات التي رفعت خلال الثورات أو الانتفاضات العربية.

وكل ما سيدور من مناقشات ستتم في إطار حقوق الإنسان ومحاربة الفساد وتكافؤ الفرص أمام القانون والعدالة.

وأقدم لكم المتحدث الأول في هذه الجلسة الدكتور محمد خوجة من الجزائر، وهو أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، ومحاضر في جامعة الجزائر.

وقال د. خوجة في ورقته: «إن القوى الجديدة التي تؤطر الحراك الاجتماعي العربي أظهرت أن المرحلة الفاصلة بين فترة الاستقلال الوطني وبداية الاحتجاج الاجتماعي في الدول العربية تتضمن فشلا متعدد الأوجه لغالبية النظم العربية، وهو فشل سياسي بتآكل الشرعيات الثورية والوطنية للنخبة التي قادت مرحلة الاستقلال وبناء الدولة الوطنية وفشل اقتصادي أدى إلى تراجع مؤشرات التنمية والعجز في توفير المرافق الصحية والاجتماعية للمواطنين.

وأضاف أن تفسير هذا الفشل يعود إلى كون الغالبية الساحقة من الدول العربية لم تقم على أسس الدولة الحديثة القائمة على مؤسسات المجتمع المدني وهيئاته، وعلى الإصرار على ملء الفضاء الاجتماعي بقيم تقوم على القسر والترهيب، وأحيانا على الفراغ في شكل تنظيمات وجمعيات وهيئات لا روح لها.

ولقد تمت إدارة الدولة العربية في معظم الوطن العربي على أسس اجتماعية أو عشائرية أؤ فردية، ومع الوقت اختزلت الدولة أو المجتمع بالفرد أو الفئة التي تحكم بما يمثله من امتداد اجتماعي أو فئوي.

وبعده تحدث الباحث والكاتب الصحافي خليل علي حيدر من الكويت، ومما قاله في ورقته: «إننا لو حاولنا تحديد موقع العالم العربي من مسار الحداثة اليوم بالمقارنة مع ما مرت به المناطق التي سبقت عالمنا في مسار عملية التحديث لوجدنا أن ما يمر به العالم العربي الآن هو مرحلة مشابهة لما مرت به أوروبا في منتصف القرن التاسع عشر، وبالتحديد هو ما يعرف بثورات 1848، حيث كان تأثير الحداثة قد بدأ يضغط على نواح متعددة في تلك المجتمعات، وكان هناك عدم انسجام واضح بين النمو الكبير في الطبقة الوسطى، وعدم قدرة تلك الطبقة على التأثير في مجريات الأمور.

واستغل الملوك والحكام الإمكانات الهائلة التي وفرتها لهم أجهزة الدولة المركزية ومؤسساتها، دون أن يضعوا أي اعتبار لرغبات الشعوب والطبقات المؤثرة وبالذات الطبقة الوسطى، وطبقة البروليتاريا التي كانت تنمو باستمرار».

وبعد حديث المحاضر، بدأ المعقبون وكان أولهم د. باقر النجار من مملكة البحرين الذي أشار إلى أنه خلال 20 سنة مضت خضع العالم ومن بينه دولنا العربية لمتغيرات كثيرة، وكان للدين دور مؤثر في مثل هذه التحولات التي مرت وحدثت في دولنا.

وقال عبدالمحسن تقي مظفر، إن استمرار حالة الحاكم في دولنا ومن حوله من طبقة لمدة طويلة في الحكم سيؤدي إلى وجود وحدوث فساد إداري ومالي يوثر في بنية الوضع القائم في أي دولة، بينما أشارت منى فياض في تعقيبها إلى ضرورة أن تسود في مجتمعاتنا ثقافة قبول الاختلاف وقبول الآخر، وأننا وفي واقعنا العربي يجب ألا ننسى دور الأديان والإثنيات فيما يحدث في كل دولة أو مجتمع.

بدوره، أشار محمد بني سلامة في تعقيبه إلى ضرورة توفير ثقافة الثورة، في حين أكد محمود الذواوي على ضرورة أن يكون للشباب دورهم، وهم مؤهلون أكثر من غيرهم للقيادة والمبادرة.

كما قال خالد الشقران إنه من الضروري تفعيل قيمة المشاركة من خلال فكرة المواطنة الصالحة، ونحن في عصر الحراك السياسي والاجتماعي بحاجة إلى تفعيل عملية المواطنة والمشاركة.

من زاويته، قال د. فيكتور الكيك: لقد تناول الباحثان القيم الديموقراطية والحريات من خلال عنوان هذه الندوة، وهو ما يدل على تعدد اجتهادات حضارتنا العربية ـ الإسلامية واتساعها للكل.

وقال أحمد شهاب: قيل إن ما سقط الآن هو الجانب السياسي، وإنني اعتقد بأن التغيير الثقافي هو الذي يقود إلى تغيير الواقع، ويخلق فكرا وثقافة جديدين.

واختتم نادر كاظم المعقبين بقوله إن اتساع رقعة المطالبين بالديموقراطية في العالم العربي حصل بحكم استحداث وسائل انطاق جديدة للقطاعات التي لم تكن تنطق من قبل وأصبحت الآن قادرة على النطق والتعبير عن مطالبها.


الجلسة المسائية الثانية

الجلسة الثانية والتي جاءت بعنوان «التعليم والإعلام والثقافة تلاقح أم تصادم حضاري؟»

ورأسها د. سليمان العسكري من الكويت وهو رئيس تحرير مجلة العربي والأمين العام السابق للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،


تحدث خلالها ثلاثة مشاركين هم د.محمد الخمليشي من الجزائر وهو الأمين العام المساعد لقطاع الإعلام بجامعة الدول العربية ود. موضي الحمود من الكويت وهي أستاذة العلوم الإدارية بجامعة الكويت، ود. صلاح الدين معاوي من تونس ويشغل منصب مدير عام اتحاد إذاعات الدول العربية. وقد بدأ بورقة أولى تحدث خلالها عن وسائل الاتصال الحديثة، وقال معاوي إن الوسائل الحديثة لعبت دورا حيويا ومهما خلال الفترات السابقة من التغيرات في الواقع العربي وأعتبر أن هذه الوسائل قدمت بعدا غير مسبوق فيما نتج عن أهميتها من وعي وترابط وتلاحم عربي خلال تلك الثورات. وتساءل معاوي عن وسائل الإعلام الحديثة وهل هي بالفعل روجت للثورات وهل الثورات نتاج وسائل الاتصال مثل الفيسبوك والتويتر والمدونات وغيرها.. وأجاب معاوي بأن هذه الوسائل روجت بالفعل وتفاعلت مع الواقع والإنسان العربي، وأستذكر موقف مفجر الثورة التونسية البوعزيزي ووصف هذا الحدث الأسطوري بأنه حدث تراجيدي رافضا الظلم والفقر والتعسف وكان بمنزلة الشرارة التي اشعلت الثورة ضد التهميش. وقال إن الثورة التونسية هي ثورة الكرامة، مشيرا إلى أنها انطلقت من واقع اجتماعي متجذر ولم يصنعها الفيسبوك، ومن النتائج الإيجابية للوسائط الإعلامية أنها من ألغت الحواجز والسلطة وأنها كانت عابرة غير مستعصية للحدود وانتشرت انتشارا هائلا كما أنها لم تستجب لأي رادع. وختم معاوي بالقول كما بدا فإن الظاهرة الإعلامية الجديدة تحقق مقولة «العالم قرية صغيرة»، بلا حدود ولا رقابة وبالتالي كان لها التأثير الكبير على الثورة والربيع العربي من المحيط إلى الخليج، وعلينا بالتالي أن نتعمق في هذه الظاهرة وتبعاتها إلى جانب رصد ظاهرة انتشار المد العربي.

وكان المتحدث الثاني الدكتور محمد الخمليشي الذي تناول دور الجامعة العربية في التعليم والإعلام والثقافة، وقال: بداية، أجد نفسي بين كبار المفكرين والمثقفين ولست في حاجة لأقول أي فكرة جديدة، مشيرا إلى أن موضوعات التعليم والإعلام والثقافة هي منظومة يكمل بعضها الآخر، ومن دون تربية وتعليم لن يكون هناك إعلام ناجح، خاصة مع التقدم التكنولوجي.

وتناول د. الخمليشي ما قامت به جامعة الدول العربية في مجال الثقافة، وقال إن الجامعة العربية أسندت خطة تنظيم التعليم في الوطن العربي والتي أقرت في قمة دمشق الأخيرة، وكانت تعنى بالتعليم منذ العام 2008 حتى العام 2018، وقال إن شيئا من هذا لم يتحقق حتى الآن.

وفي مجال الإعلام، قال إن هناك إعلاما عربيا لكل دولة ولا توجد مقولة إعلام متكامل حتى في الخطط الإعلامية التي توضع لمواجهة الخارج وتحسين صورة العرب في الخارج، وأضاف: إن من الأهداف الإعلامية الأخرى محاربة الإرهاب، وحوار الحضارات وقضية فلسطين. وتساءل عن الخطة الإعلامية التي أقرت منذ 6 أعوام عن مجلس الوزراء العرب بمبلغ 22.5 مليون دولار توزع على خمس سنوات، واستطرد بالقول إن المبالغ التي توافرت حتى الآن لا تتعدى 4.5 ملايين دولار وهي الحصة الأولى من الخطة، وكان ينبغي أن تكون هناك قمة ثقافية هذا العام، لكن مع الحراك العربي السياسي الحالي لن تحدث وفقط استطعنا إقامة قمة اقتصادية في الكويت والقاهرة. وأشار الخمليشي أن هناك عدة صعاب أمام حدوث تكامل إعلامي عربي منها ما يعرف بالسيادة الوطنية. وخلص إلى عدة ملاحظات منها أنه لابد من بناء الديموقراطية التي تواكب التغيرات التي يعيشها العالم العربي.

وتحدثت د. موضي الحمود عن نظم التعليم والوعي الثقافي، وقالت: نحن نتساءل عن الوعي الثقافي، ورأت أنه سبق الوعي السياسي الذي نراه الآن على الساحات العربية. وأشارت الحمود إلى أن الحراك الذي صنعته قيم التعليم هو الحراك نفسه الذي أدى إلى الربيع العربي، وأشارت أيضا إلى أن الشباب تقدموا عبر هذا الحراك، وتساءلت عن أسباب تأخر النخب في قيادة هذا الحراك.

مداخلات

عايد المناع: الإعلام لعب دورا أكبر في تحريك الشارع العربي، ولا ننسى الغرب السياسي الذي لعب دورا لا يقل أهمية في تشجيع الربيع العربي.

وجدان فهد: أنا أمثل الشباب في البحرين، وأرى أن غالبية الشباب قبل أحداث البحرين كانت لاهية عما يحدث، لكن الأزمة خلقت لدينا وعيا سياسيا ونحن في احتياج لمعهد ندرس فيه التنمية السياسية أو كلية علوم سياسية على غرار بلدان أخرى.

حامد الحمود: عندما نتحدث عن نظام التعليم العربي، نرى أن كل وطن له خصوصية ومشاكله ووضعه الاقتصادي، وتساءل عن فكرة الخصوصية الكويتية التي تواجه القائمين على التعليم في الكويت، فضلا عن أن ما يصرف على التعليم في الكويت وتكلفته تطاول ما يجري في الدول المتقدمة.

أمل عبدالله: أرى أن الطالب يعاني في مرحلة التأسيس، ولابد من إعادة النظر في المناهج التعليمية، خاصة أن أعضاء اللجان لا يتغيرون.

خالد الشقران: هل التحول الديموقراطي كان ليحقق التقدم؟ الجواب لا، وأدعو الإعلام لممارسة دوره كسلطة رابعة.

باقر كاظم: لاتزال الأنظمة العربية قادرة على السيطرة التعليمية وأتخوف من حالة تصادم مجتمعي، وأن حظوظ التواصل الجديد تتأثر سلبا وإيجابا.

طالب الرفاعي: دور المبدع العربي سبق الربيع العربي، ودوره لم يكن غائبا، وهناك من دفع سنوات من عمره بسبب كتاب ألفه أو بيت شعر أو رواية، والمبدع كان حاضرا ومؤثرا وشارك في الوعي الجماهيري والحراك الوطني الموجود في الشارع.

 

الفقر وعي مدني جديد

منى فياض: العالم العربي يعيش

تحت قوانين الطوارئ منذ أكثر من 40 عاما

 د. هبة عزت: الشباب انتزع المبادرة والفعل من النخبة


كتب: عادل بدوي

تتوالى أعمال الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي الثامن عشر لليوم الثاني على التوالي في مكتبة الكويت الوطنية، حيث عقد في اليوم الثاني للندوة أربع جلسات صباحية ومسائية. وتناولت الجلستان الصباحيتان البحث في طبيعة ما يحدث الآن على الساحة العربية، وما هي المحفزات الداخلية التي أدت إلى هذا الحراك الجماهيري، والمؤثرات الخارجية في مساره واستمراريته، والقوى المؤثرة فيه. وتحت عنوان «الفقر وعي مدني جديد» عقدت الجلسة الصباحية الأولى برئاسة الأستاذ مظفر عبدالله مدير دائرة الإعلام في مجلس الأمة الكويتي، وبمشاركة دكتور مجدي حماد أستاذ العلوم السياسية من مصر، والدكتورة منى فياض من لبنان.

 

البداية كانت مع دكتورة منى فياض والتي قدمت عرضا مرئيا تحت عنوان «زمن الثورات.. ما الذي يجري في العالم العربي؟».

وأرجعت فياض خلفية الثورات إلى الاحتلال والانقلابات مستعرضة بعض النقاط المهمة مثل: احتلال فلسطين، وأزمنة الانقلابات العسكرية، وجيوش القمع الداخلي، والرقابة ومصادرة الحريات والسجن السياسي والتعذيب والاغتيالات، وفشل الأنظمة في تحقيق أي من وعودها في الحرية والوحدة واشتراكية أو تحرير الأراضي المحتلة.

قوانين الطوارئ

وتقول فياض: يعيش العالم العربي تحت قوانين  الطوارئ منذ أكثر من 40 عاما، أحيانا تتعدى حالة الطوارئ المنبثقة عن القانون وحالة الاستثناء السابقة على أي قانون وحالة الاستثناء ما قبل القانونية كما هي الحال في سورية استفرد فيها الحاكم بالمجتمع في نوع من استباحة إرادة الحاكم التامة للمجتمع دون أي حرمة.

خلفية الخوف

عاش العالم العربي في حالة من خوف معمم، والخوف سبب كل ثورة نقع عليها، وأنظمة الحكم العسكرية حكمت بواسطة نشر الخوف والذعر لدى السكان، الآن كسر حاجز الخوف، فلم يعد للميت أن يخاف الموت.

وتشير فياض إلى انتهاء زمن العنف والانقلابات، فنحن في منطقة تداس فيها الحريات والكرامات من قبل الأنظمة الأمنية الفاشية السائدة، في وقت صار فيه مطلب احترام حقوق الإنسان الأساسية والبديهية مطلبا غير قابل للنقض أو المساومة، ونحن جزء من العالم وأنظمته الديموقراطية، لكل فريق الحق في اتخاذ الموقف الذي يريد، لكن لا يمكن، بحسب الخيار والممارسة الديموقراطية الزام الآخرين به، هذا هو الفرق بين الديموقراطية والاستبداد.

وأرجعت فياض أسباب الانفجار الكبير إلى التآكل الذي حدث للأنظمة الداخلية وتحول الدولة في العالم العربي إلى دولة غنائية مستبدة، كما ساهمت العولمة في تسريع الحراك وزيادة الفئات المتعلمة، ولعبت مواقع التواصل الاجتماعي عبر  الصوت والصورة دورا مساندا في هذا الحراك العربي.

واختتمت فياض حديثها بالاشارة الى الجديد في الثورات التي اتخذت الطابع المدني الديموقراطي وتجاوزت الذهنية القبلية والطائفية، والثأر، ونهاية الفزاعة السلفية، وظهور تحد حقيقي أمام التيارات الإسلامية.

الثورة المضادة

ومن جانبه تحدث أستاذ العلوم السياسية الدكتور مجدي حماد عن الثورة المضادة التي يجب ان تتركز الجهود في مواجهتها بدلا من الحديث عن الأطراف الخارجية التي لم يكن لها دور في الحراك العربي الشعبي، مشيرا إلى أنه لا داعي للحديث عن اسرائيل وأمريكا اليوم إزاء المرحلة الانتقالية التي تعيشها الدول العربية، ذلك أن الثورة المضادة ورجالها لن يستسلموا بسهولة ورضا لتسليم كل شيء والاستسلام للنتائج التي تحققت. وطالب حماد بالكف عن تكرار مساوئ النظام السابق لأن الحديث لن ينتهي والأولى البدء في إعادة البنية الثقافية والاجتماعية لكي ينسجم البناء الاجتماعي مع ربيع الحرية الجديد، لافتا إلى ان الديموقراطية لا تولد في يوم وليلة، وليس معنى إسقاط نظام حسني مبارك أن الديموقراطية أصبحت موجودة.

وشدد حماد على أن الحرية والديموقراطية لن تتأتى إلا من خلال الممارسة العملية لها في علاقاتنا الحياتية واليومية، عندما نجد الأسرة والشارع يتعاملون بهذا المنطق.

وعندما نجد الخطاب الثقافي والاجتماعي يترجم آمال ورغبات الشعوب العربية في الحرية والعيش الكريم وقبول الآخر وتكريس النظام الديموقراطي الحقيقي.

المداخلات

خليل حيدر: أتساءل عن دور القطاع الخاص وتكامله مع القطاع العام في ظل المرحلة الجديدة وإذا كانت لبنان كبلد ينعم بالديموقراطية النسبية لماذا لم ينجح في الثورة على الطائفية؟!

محمد نصرالله: ماذا عن قضايا الأمة الأساسية، فلسطين وتحرر الإرادة الوطنية، والدعم المالي الخارجي لمؤسسات المجتمع المدني؟ هل غابت القضية الفلسطينية عن الوعي العربي، وأين قيم المواطنة في خطاب جماعات الإسلام السياسي التي هيمنت على المشهد العربي بعد ربيع الثورات؟

طالب الرفاعي: الدكتور مجدي حماد تحدث بنبرة هادئة جدا، بعكس ما يحدث في الساحة المصرية، في ضوء ما أسفرت عنه الانتخابات المصرية كيف نرى مستقبل مصر في ظل أطروحات التيار الديني؟

د. حازم الببلاوي: مازلت مدافعا عن اقتصاد السوق العاقل الحر وتكامل القطاعين الخاص والعام في بناء التنمية الاقتصادية الشاملة.

معدل الادخار المحلي في مصر 15% وإذا أرادت مصر أن تتقدم فعليها على الأقل أن تقوم باستثمارات لا تقل عن 35% خلال العشر سنوات القادمة ومن هنا تأتي أهمية الاستثمارات الخارجية لمصر. وتخاذل الدول العربية عن دعم مصر اقتصاديا ووقوفهم موقف المتفرج خطأ في حقهم قبل مصر.

خالد الشقران: أتفق مع دكتور مجدي حماد في ضرورة الانشغال ببناء الأمة، وأرى أن كثيرا من الأنظمة تحتاج للإصلاح وليس للإسقاط فليس بالضرورة تطبيق النموذج المصري أو التونسي على باقي الدول العربية لكي تتحقق المطالب المشروعة في الحرية والعدالة الاجتماعية.

محمد الحمد: الأجيال الحالية تستلهم من ربيع الثورات العربية ما يجعلنا نطمئن على المستقبل وأن الشباب العربي لن يعود إلى الوراء ولن يفرط في مكتسباته التي تحققت إلى الآن ويصبو للمزيد من الحريات والديموقراطية.

محمد خوجة: ما دور العامل الاقتصادي في الاجتياح الحاصل في الدول العربية وكيف يمكن تقديم الدعم بما يضمن عدم الرجوع إلى الوراء أو نجاح الثورة المضادة.

سيد محمود: القضية الفلسطينية كانت ولاتزال حاضرة على جدول أعمال الثورة المصرية وما يتم في ميدان التحرير سيؤدي إلى إصلاح المسار الفلسطيني وبدعم الحركة الطلابية الفاعلة لم تغب القضية الفلسطينية عن الثورة المصرية.


الجلسة الصباحية الثانية:

النخبة والجمهور من يقود من اليوم؟


وترأس الدكتور سعد بن طفلة الجلسة الصباحية الثانية والتي عقدت تحت عنوان: «النخبة والجمهور من يقود من الآن؟»، وشارك فيها كل من الدكتورة هبة عزت أستاذ النظرية السياسية في جامعة القاهرة، والدكتور الزواوي بغورة أستاذ الفلسفة المعاصرة في جامعة الكويت، والدكتور ابتسام الكتبي أستاذة العلوم السياسية في جامعة الإمارات.

أول المتحدثين كانت الدكتورة هبة عزت والتي قدمت نظرة فلسفية لواقع  الحراك العربي ورصدت ثلاثة محاور في ورقتها هي: محور الفاعل أي المواطن، ومحور المساحات بمعنى البعد المكاني، الساحات والشوارع والميادين، ومحور التاريخ والزمن.

أولا: الفعل السياسي لم يعد مقصورا على نخبة أو قيادات رأي عام أو صفوف معارضة، بل بدأت الحركات الاجتماعية تشكل قواعد حركتها على الأرض في الشارع - حرفيا - فشباب الحركات السياسية وشباب كفاية ثم حركة 6 أبريل ثم كلنا خالد سعيد بدأت تنتزع المبادرة والفعل من النخبة والجيل الأكبر بوجوه وأسماء غير معروفة، وظهر أنهم أكثر إبداعا وجرأة يتحركون باستراتيجيات غير معهودة أربكت الجهات الأمنية.

ثانيا: إعادة النظر ومحاولة استجلاء معنى الزمن في المفهوم الإنساني وتجليه الوجودي، من حيث تأقيت وذاتية تعريف بُعد الزمن في الخيار الفردي إضافة للبعد التاريخي أو التجريدي للزمان، فالمجال العام عند هابرماس يستحضر معنى تراكميا للزمن، فالعقل التواصلي يؤدي مع الوقت الطويل إلى الوصول لتوافق على المعاني والمفاهيم السياسية وحلول لتنازع المصالح.

ثالثا: الحركة الفردية في المجال العام في الشارع وكذا نوعية الفعل السياسي يتسمان بعدم التنظيم، أي ظهور الأفعال الاحتجاجية الرخوة التي تعتمد على سهولة الانضمام أو بساطة قرار الخروج من الحركة ومفارقتها، مقارنة بالحركات الاجتماعية القديمة أو الجديدة التي لها أشكال متفاوتة من الصلابة والليونة، فالفعل الاحتجاجي السابق ذكره يمكن توصيفه كما ذهب آصف بيات بأنه «اللا - حركات»، فهي حشود رخوة تجتمع وتضغط تؤثر وتنفض، لا هي تعتمد على رؤية أيديولوجية (يسار/ ليبرالية/ محافظة/ قومية..) ولا غاية محددة (بيئة، حقوق إنسان، حقوق المرأة)، بل تعتمد على الموقف والمطلب الجامع، وقد يختار الفرد بشكل انتقائي وحر الحدث أو النشاط الذي يشارك فيه.. أو الذي لا يشارك فيه.. أو يشارك في جزء منه.

التحول نحو الديموقراطية

وراق للدكتور الزواوي بغورة تسمية الحراك العربي بالتحول نحو الديموقراطية، وفي ملخص ورقته المطولة تحت عنوان النخبة والجمهور خلص إلى النتائج العامة التالية:

1- إن حركة التحول بما هي تعبير عن الواقع العربي، تمتلك كل مؤهلات الفشل والنجاح، وذلك لما تحمله في جوفها من تناقضات ليس اقله: (عجز النخب الليبرالية، الإسلام السياسي، البنيات القديمة، الدولة الريعية، ضعف المجتمع المدني، غياب الثقافة الديموقراطية، سلبية العامل الخارجي).

2- ولكن، بالنظر إلى نوعية جمهورها ونخبته الشبابية المتعلمة والحداثية في وسائلها وقيمها العامة، فإنها قد شرعت بالفعل في تأسيس تلك البداية الجديدة، وانه مهما كانت احتمالات التراجع كبيرة وواردة، فإن التغيير أصبح واقعا.

3- لا يتمثل التحول نحو الديموقراطية في قلب النظام فقط، ولكن في إقبال المواطنين نحو فكرة إقامة دستور سياسي يضمن المشاركة على أساس المساواة، وهو ما نشاهده يوميا، ويؤكد أن الجماهير العربية وبعض النخب على استعداد للتضحية بالذات.

4- عودة الطبقة الوسطى إلى الفعل السياسي.

5- عودة الجمهور إلى الاهتمام بالشأن العام.

6- دور وسائل الاتصال والإعلام، وما يتطلبه من حاجة إلى رأي عام ناقد.

7- استمرار الأشكال التقليدية للنخب والجماهير، وما يتطلب ذلك من نقد لهذه الأشكال.

8- ليست المشكلة في تجاور وتعايش وتصارع الأشكال القديمة مع الأشكال الجديدة، لأن ذلك من طبيعة الاجتماع الإنساني الذي يتميز بالنزاع، ولكن المشكلة تتمثل في الآتي: هل تسهم الأشكال التقليدية في عملية التحول نحو الديموقراطية، أم ستشكل عائقا في هذا التحول؟

9- أمام هذا السؤال تنكشف في تقديري، ملهاة ومأساة النخب الليبرالية، وبخاصة في عدم قدرتها على مسايرة التطورات الفكرية، ومتطلبات الواقع الجديد، وتقديم معرفة نقدية بالواقع.

10- ومع ذلك، فإن الأمل في الإقبال على الديموقراطية وتحقيق التحول، ولو كان ذلك على المدى البعيد، يبقى قائما.

وتحت عنوان «من يقود من في العالم العربي اليوم النخبة أم الجمهور؟» قدمت الدكتورة ابتسام الكتبي ورقة مطولة أكدت خلالها أن الربيع العربي لم يولد من فراغ وإنما كان وليد عقود من التراكم الكمي للعناصر الموضوعية المحفزة للثورة.

 وقالت الكتبي: خلال شهر واحد سيطر خطاب الثورة الوطنية على المشهد السياسي العربي مغيبا كل الخطابات الأخرى حتى خطاب الإسلام السياسي.خطاب الثورة سواء في تونس أو في مصر خطاب وطني خالص متحرر من كل الأيديولوجيات الحزبية التي مزقت وحدة الأمة طوال عقود.

كان إسقاط النظام العنوان المعلن للثورة ولكن ما هو غير معلن هو رفض الأحزاب السياسية التي كانت عجزا أم تواطؤا تشكل عبئا على الشباب وعلى الحالة الوطنية، لم تطرح الأحزاب فكرة الثورة على النظام بل كان أقصى ما تسعى إليه أن يكون لها نصيب في مؤسسات النظام وضمن الدستور وقواعدد اللعبة التي يحددها النظام. الشعب ممثلا بالشباب هم الذين طرحوا هدف إسقاط النظام ثم تبعتهم الأحزاب.

الثورة اليوم ليست ثورة طبقة ولا ثورة يساريين وشيوعيين ولا ثورة جماعات إسلام سياسي ولا ثورة أجندة خارجية، بل ثورة كل الشعب، الثورة كشفت أن الأيديولوجيات والصراعات الحزبية حول السلطة كانت جزءا من أزمة النظام السياسي وعاملا معيقا لاستنهاض كل الأمة، لقد أكدت الثورتان التونسية والمصرية أن ما يوحد الأمة أكثر بكثير مما يفرقها، وان حسابات الأوطان ليست حسابات الأحزاب. أكدت الثورة المصرية أن لا شرعية تعلو على شرعية الثورة الشعبية، وهذه لا تكون إلا وطنية لا يعبر عنها حزب أو أيديولوجية محددة بل تعبر عنها الوطنية الجامعة التي تستوعب كل الأحزاب والأيديولوجيات وتخضعها لها.

وأضافت: مما يميز هذه الثورة أنها لن تنتج أبطالا أو ثوارا يمكن أن يكونوا رموزا للفعل الثوري كما يحدث على مر التاريخ، فصناع الثورة هم الشعب، ليس هناك قادة أو أقطاب للثورة، وإن لمعت بعض الأسماء فإنها أسماء قادمة من الهامش، من الناس البسطاء من عامة الناس، هذه الثورة التي هي في الأصل جاءت لكسر الصنمية، ونسف المركزية، الثورات التي يصنعها الهامش.

المداخلات

منصور بوخمسين: موضوع النخب في غاية الأهمية لأن الهياكل البنيوية كلها لم تتغير وأقصد البناء الثقافي والفكري والتعليمي، والنخب القديمة دمرت مع تدمير عالمنا العربي في ظل الأنظمة القمعية، ولم تخرج إلى الآن أيديولوجيات متكاملة تتصدى للتحدي الحقيقي الذي نواجهه.. وأتساءل: هل النخب الإسلامية قادرة على إعادة البناء والتصدي لإعادة تفسير النصوص المقدسة؟!

محمد رضا نصرالله: ما حدث في العالم العربي هبات جماهيرية خرجت عن المفهوم المتعارف عليه للثورة.

وفي ظل الحديث عن 25 يناير جديدة تبنى على 25 يناير الماضية ما هو مستقبل المؤسسة العسكرية في مصر في ظل التغيرات المتعاقبة؟

خليل حيدر: لا داعي لأن تنشغل الثورات بالإطاحة بالنخب، لأنه في الثورة الروسية كانت هناك مطالبات بالإبقاء على النخب العسكرية بل ومضاعفة رواتبها لتخدم الثورة بشكل أكبر، والأولى هو رسم سياسة حكيمة لنجاح الثورة والنخب ستجد نفسها محاصرة بالحراك الشعبي الذي لن يسمح لها بالرجوع إلى الوراء.

خالد الشقران: واضح من الحالة المصرية والتونسية أن من يقطف ثمار الثورة ليسوا هم الشباب.. فكيف يمكن إدماج الشباب في الحركة ومراكز اتخاذ القرار لاسيما أنه كان لهم الفضل في إخراج النخب المثقفة في العالم العربي من تحوير النص الأدبي إلى المصارحة عقب الثورات العربية.

محمد الركن: هل التيار الإسلامي سيتبنى خطابا حداثيا

محمد خوجة: ما مدى تأثير الثورات في انتاج نخب لديها قدرة على التأثير دون أن تكون محاطة بالكاريزما التاريخية.