افتتاح الدورة ال22 لمؤتمر الآثار والتراث الحضاري في الوطن العربي

08 نوفمبر, 2016

 

 

 

افتتح وزير الإعلام رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ سلمان الحمود الصباح مؤتمر الآثار والتراث الحضاري في الوطن العربي في دورته الثانية والعشرين والتي تقام من 8 إلى 10 نوفمبر.. وذلك بحضور عبد الله محارب مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو" والسفيرة د.هيفاء أبو غزالة ممثل الأمين العام للجامعة العربية ود.هلال الحربي ممثل منظمة الإسيسكو، ود.آنا بوليني مديرة مكتب اليونسكو في الدوحة، ود.كمال بيطار ممثل المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، وأمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م.علي اليوحة والأمين العام المساعد لقطاع الثقافة محمد العسعوسي، وممثل الكويت في المؤتمر مدير إدارة الاثار والمتاحف د.سلطان الدويش وحشد كبير من ممثلي الوفود العربية والمختصين في التراث والآثار والدبلوماسيين والإعلاميين.

وأكد الشيخ سلمان الحمود  في كلمته أن انطلاق هذا المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام يأتي وسط أجواء الثقافة والإبداع والأصالة والمعاصرة التي تعيشها الكويت عاصمة الثقافة الاسلامية لعام 2016 .

   وأضاف الوزير: إن هذا المؤتمر يأتي بعد أيام قلائل من تفضل صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قائد العمل الإنساني بافتتاح مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي .

   وقال الحمود: ان هذا المركز يعد أحدث صروح ومعالم الحضارة والثقافة في دولة الكويت والشرق الأوسط والذي سيكون له بالغ الأثر في تطوير مجالات التعاون الحضاري والثقافي والفني بين الكويت ودول العالم ونافذة تطل من خلالها الأجيال على الحضارات والثقافات وهي رسالة دولة الكويت من أجل السلام والانسانية .

 كما أكد ان الكويت بما تمتلكه من إرث تاريخي مادي ولا مادي يحكي حقبا تاريخية متعددة هو موضع عناية ورعاية واهتمام القيادة السياسية في البلاد باعتباره رسالة الشعوب ووسيلة تقارب واتصال حضاري عبر العصور من خلال ما تمتلكه الأمم من آثار وتراث حضاري وتاريخي .

   وتابع الوزير: إيمانا من دولة الكويت في حفظ التراث الانساني الوطني مع الانفتاح على التراث الانساني العالمي وتأكيدا على اهمية ترسيخ أواصر الأخوة ومبادئ السلام وروح التسامح جاء المرسوم الاميري رقم 11 لسنة 1960 محافظا على آثار الكويت داخل حدودها في فترة مبكرة من تاريخ بناء الدولة الحديثة .

   وأشار إلى أن ما نراه اليوم في بعض دول عالمنا العربي من انتهاك وتدمير لمخزونها الآثاري يضعنا جميعا أمام مسؤولياتنا القومية من خلال رؤية العلماء والأكاديميين والآثاريين لكيفية العمل من أجل الحفاظ على التراث العربي الذي يمثل تاريخ وماضي أمتنا .

   وأشار إلى البرنامج العلمي للمؤتمر خاصة ما يتعلق باتفاقية حماية التراث الثقافي والطبيعي لمنظمة اليونسكو لعام 1972 والممتلكات الثقافية المسجلة على قائمة التراث المهدد بالخطر في الوطن العربي والتراث التاريخي في الوطن العربي والاخطار الراهنة واشكاليات اعادة البناء .

   وبين الحمود ان ذلك يمثل قواعد أساسية للحفاظ على الموروث الآثاري العربي وتنميته وهو ما يجب ان يواكبه توعية اعلامية بأهمية هذا الموروث لما يشكله من تاريخ يجب المحافظة عليه وعلى تواجده في فكر الاجيال الشابة على نحو خاص .

   وأكد الوزير أن تلك المسؤولية يشترك في تحملها المتخصصون في الشأن الآثاري والمسؤولون عن المؤسسات الاعلامية .

   وختم الشيخ سلمان الحمود كلمته بالقول: إننا في دولة الكويت استطعنا ان نقدم العديد من الإسهامات الآثارية والثقافية الى جانب وضع ثلاثة من المواقع التاريخية الكويتية على القائمة التمهيدية للتراث العالمي ".

كلمة الالكسو

من جانبه تحدث المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم د.عبدالله محارب عن الصعوبات التي تواجهها عملية الحفاظ على الآثار في العالم العربي والتفاوت بين الدول في الحاجات والإمكانات وضعف التواصل بين الخبراء.

وأشار إلى إنشاء موقع إلكتروني خاص بالمؤتمر عام 2013 ليكون في خدمة الخبراء والجهات الرسمية ودعا المختصين إلى إثراء الموقع بالأخبار والأبحاث ليكون منصة حقيقية للتفاعل.

كما ذكر محارب أن هذه الدورة تتناول موضوع الساعة الذي يشغل اهتمام الدول العربية والمنظمات المعنية في ظل ما تقوم به جماعات مجرمة تروج لثقافة الموت والدمار وكذلك تواصل الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة القدس والأراضي الفلسطينية وتزوير التاريخ.

وأشاد مدير "الألسكو" بقرار منظمة اليونسكو الذي أبطل العلاقة بين الشعب اليهودي والأماكن المقدسة في القدس. وهو ما يعد تكريسًا للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

وتابع محارب: إن ما نراه اليوم من العدد الهائل من أسلحة الدمار العنيف وهي تتساقط بدون أي اكتراث على الإنسان وما بناه وشيده منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة ليدعونا إلى التساؤل: إلى متى يتجاهل السياسي الشأن الثقافي على المستوى العالمي؟ وإلى متى تغض الأمم المتحدة والعالم النظر عن هذا القتل اليومي والتحطيم العنيف للإنسان وحضارته.. مشيرًا إلى ما حدث في سوريا والعراق.

وختم أمين عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم كلمته بالتأكيد على أهمية هذه الدورة لمناقشة موضوعها من جميع جوانبه العلمية والقانونية والإدارية.. كما وجه الشكر للكويت على احتضان أعمال هذه الدورة.. مشيدًا بالدعم غير المحدود لوزير الإعلام الشيخ سلمان الحمود ولأمين عام المجلس الوطني علي اليوحة.

 

 

بدوره ألقى م.كمال بيطار ممثل المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي كلمة نقل خلالها تحيات الشيخة مي آل خليفة رئيس المركز الإقليمي وتمنياتها بنجاح المؤتمر.

وأضاف: برغم ما يحمله موضوع المؤتمر في طياته من أحزان على الأهوال التي تعرض لها تراثنا الإنساني وما أصاب مخزوننا الثقافي من دمار..إلا أنه ينبغي علينا مواجهة هذا الواقع الآني الأليم والتعاون لإيجاد أفضل السبل لصون هذا المخزون ونقله إلى الأجيال القادمة.

وختم بيطار كلمته بالإشادة بالتعاون الوثيق بين المركز الإقليمي ومنظمة الألكسو في العديد من المجالات وكذلك الاجتماع التحضيري لإعداد ميثاق عربي للمحافظة على التراث الثقافي في الدول العربية وتنميته والذي احضتنه المركز عام 2014 وكذلك توقيع اتفاقية تعاون بين الجانبين في 2016.

 

الجامعة العربية

من ناحية أخرى ألقت السفيرة د.هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد للجامعة العربية  وممثل الأمين العام السفير أحمد أبو الغيط.. كلمة نقلت خلالها تحيات الأمين العام للجامعة وتقديره للجهود الكبير التي يبذلها المؤتمر لحماية وصون التراث الثقافي في المنطقة العربية.

وأكدت أبو غزال أن التراث الحضاري على اختلاف أنواعه وأشكاله مبعث فخر للأمم وبرهان على عراقتها وأصالتها، ومعبّر عن الهوية الوطنية إلا أنه من المؤسف أن يتعرض هذا الموروث للسرقة والنهب والضياع والتدمير,

وشددت السفيرة على حرص الأمانة العامة للجامعة على حماية تراث الأمة العربية ومقدراتها التاريخية والحضارية، إيماناً منها بأن الأمم تقاس بمدى ثقافتها وفنونها.. وتنفيذاً للمواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي العربي، فإن الأمانة العامة تسعى إلى تنظيم العديد من الفعاليات الخاصة بحماية الموروث الثقافي ، كما تحرص على المشاركة في الأنشطة ذات الصلة بهذا الموضوع .

وتابعت أبو غزالة: تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2199 لعام 2015 الذى يقضى " بتجفيف منابع الارهاب وتجريم الاتجار بالتراث الثقافي " ، وبناء على الاقتراح المقدم من البرلمان العربي بإنشاء لجنة دولية للحفاظ على التراث التاريخي الإنساني، وتضم في عضويتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الكسو) والمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة (اسيسكو) وجامعة الدول العربية فقد عقدت اللجنة عدة اجتماعات تنسيقية، وأصدرت العديد من التوصيات للحفاظ على التراث ولاتخاذ آلية دولية لحماية التراث الثقافي، وإعداد موسوعة التراث الثقافي العربي تضم كافة الأماكن التراثية في الوطن العربي بالأسماء والصور ، وسيتم عقد الاجتماع الرابع للجنة في 14 نوفمبر الجاري .

وأشارت إلى أن الأمانة العامة أشادت بقرار اليونسكو  الصادر الشهر الماضي حول مدينة القدس والتأكيد أن المسجد الاقصى من المقدسات الاسلامية الخالصة وأنه لا علاقة لليهود به، ويطالب اسرائيل بالعودة الى الوضع التاريخي الذي كان قائما سبتمبر عام 2000.

وختمت ممثل الأمين العام للجامعة العربية كلمتها بأن الأمانة العامة بصدد إعداد خطة التنمية العربية الثقافية 2030 ، بهدف وضع الرؤى المستقبلية في مجالات الثقافة المختلفة ووضع الحلول المناسبة للمشكلات التي تعوق العمل العربي المشترك في المجال الثقافي.

 

 

 

شهدت الدورة الثانية والعشرين مراسم تسليم رئاسة المؤتمر من ممثل تونس إلى ممثل الكويت الرئيس الجديد د.سلطان الدويش واختيار مصر نائب الرئيس والأردن مقررًا.

من جانبه رحب الرئيس الجديد للمؤتمر د.الدويش بضيوف الكويت متمنيًا لهم طيب الإقامة والنجاح في مؤتمرهم.

وعبر الدويش عن سعادته باستضافة الكويت للدورة ال22 خصوصًا أن انعقادها يصادف احتفالات اختيارها عاصمةً للثقافة الإسلامية 2016

كما أشاد بدور الشقيقة تونس ورئيس الدورة السابقة د.فتحي البحراوي على ما قدم به من جهود كبيرة منذ إقامة المؤتمر الـ 21 في مدينة المهدية أكتوبر 2013

وختم الدويش بالإشارة إلى التوصيات الخاصة بفعيل دور المكتب الدائم وتكوين اللجنة العليا للتراث الثقافي والتعامل مع منظمات المجتمع المدني.

وتكتسب هذه الدورة أهميتها في ظل اتساع بؤرة النزاعات في المنطقة العربية وما ينجر عنها من انفلاتات أمنية تفتح المجال واسعا لتهريب الآثار والاتجار فيها ما يعتبر تدميرا ممنهجًا يطمس هويتنا الثقافية ويؤدي إلى اختفاء الذاكرة الجمعية في عتمة الصراعات.

كما يمثل المؤتمر فرصة للأثرين والمختصين في مجالات التراث لتبادل الخبرات والتجارب بهدف دعم التعاون العربي وتعزيز المهارات للتصدي للأخطار المحدقة. وذلك استكمالا لأعمال الدورة ال 21 التي أقيمت في تونس وكان عنوانها "التراث الثقافي المغمور بالمياه".

وتحتضن هذه الدورة على مدى ثلاثة أيام مجموعة من الجلسات العامة منها تقديم تجارب الدول حول موضوع المؤتمر ومحاضرة عن آثار فلسطين إلى جانب تنظيم ورش عمل وتفكير حول اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي والتراث الأثري والتاريخي في الوطن العربي وما يواجهه من أخطار إضافة إلى زيارة بعض المتاحف والمعالم الأثرية في الكويت.